search
إصدارات
ارتباطات
بحب الخليج ما بحبش عمرو
28/10/2010
أتمنى يطلع مطرب شعبي خليجي ويغني باللهجة المصرية: "أنا بحب الخليج وما بحبش عمرو موسى"، على غرار الأغنية الخالدة للمطرب الشعبي الأول في مصر الأستاذ شعبان عبدالرحيم اللي يقول في مطلعها: "أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى"، وهي الأغنية اللي سوّت لعمرو موسى، وزير خارجية مصر آنذاك، شعبية عارمة، وكانت النتيجة للأسف فادحة، وهي تحويل الرجل من وزير خارجية قوي ومحبوب إلى أمين عام جامعة عربية ضعيفة وشبه ميتة.

المطرب الخليجي ما بيعلن إنه ما يحب عمرو موسى إلا بسبب مواقف الرجل تجاه الخليج وأحداثه ومستقبله، فعمرو كان عنده موقف سلبي من مبادرة تنحي صدام وتجنيب العراقيين كارثة الحرب اللي دفع ويدفع ثمنها الجميع، باستثناء الجامعة العربية. عموماً الكلام عن المبادرة ما عاد ينفع، لأن عمرو وبعض الرؤساء ما عجبهم ساعتها تنحي رئيس دولة عربية، وكانت النتيجة إنه هذا الرئيس نفسه قبضوه يلعب في لحيته في حفرة.

عمرو موسى يوم شاف إنه القمة الخليجية الأخيرة اللي انعقدت في أبوظبي بصدد إصدار بيان تبدي فيه مخاوفها من التوجهات الإيرانية النووية، طرّش وعلى عجل، رسالة يقول فيها إنه مب لازم تركزون يا أهل الخليج على النووي الإيراني وتنسون النووي الإسرائيلي، لأنه التركيز على النووي الإيراني يعني إنه أمن الخليج مب مرتبط بالأمن العربي اللي مهدد بالنووي الإسرائيلي، ونحنا لازم نشتغل ويا بعض عشان نحقق الأمن لكل الشرق الأوسط.

لكن وزير الخارجية الإماراتي ما قصّر ورد عليه بلغة شديدة، وقال باختصار إنه يحق لعمرو بصفته مواطن مصري إنه يخاف من النووي الإسرائيلي ونحنا نشاطره الخوف نفسه، لكن نحنا في الخليج عندنا مخاوفنا، وكان المفروض من عمرو موسى يوم يتكلم عن الأمن القومي العربي، يتكلم بعد عن النووي الإيراني، خاصة إنه مفاعل بو شهر قريبة من دول التعاون، ونحنا ما عندنا وسائل حماية في حالة حدوث تسرّب، خاصة إنه إيران مب عضو في اتفاقية الإنذار المبكر.

طبعاً هذا الكلام دبلوماسي وما يعدّل المزاج المتعكر من الجامعة العربية ومن أمينها، ويضطر الواحد يقول الكلام اللي ما يقدر يقوله الوزير، لأنه هو لازم يكون دبلوماسي في كل شي، لكني مواطن خليجي وممكن يتسرّب لخشمي النووي الإيراني، لكن النووي الإسرائيلي بعيد عني، وهذا الزمن الكل لازم يهتم بخشمه.

أولاً وايد دول عربية عندها مبدأ يقول: كل شي يهون في سبيل القضية المحورية، فهم مثلاً مشغولين بالقضية الفلسطينية، لكنهم في دولهم ما يسوون شي، لا يصلحون، ولا يصرفون، لا ويسرقون، ومرات ينهبون، وما يوزعون حتى الفتات على الشعوب العربية اللي في عهدتهم، لأنهم مشغولين بالقضية الأم والأب اللي هي القضية الفلسطينية اللي عمرها من عمر جدتي الله يرحمها.

ثانياً هذا الصرف والدفع لوايد دول عربية، وللجامعة نفسها، لشوه؟ بس لمجرد إنه دول الخليج عندها فلوس زايدة ما تعرف شوه تسوي فيها؟ صحيح الفلوس هذي مب لمقابل، لكن في نفس الوقت مب لله في لله، الدنيا كلها قايمة على المصالح، حتى الناس اللي تصلي عندها مصلحة في دخول الجنة، ما فيه حد يسوي شي لله، أنا أعطيك وانته لازم تعطيني، ما عندك فلوس، ما عليه، أقل شي عطني وجه وشاركني مخاوفي أو أقل شي خلني أعبّر عن مخاوفي.

ثالثاً نظرية الأمن القومي العربي هذي روحها ينقال فيها كلام، وذلك لسبب بسيط هو إنه دول الخليج دول مسالمة، بينما فيه دول عربية تدوّر وين فيه مشاكل عشان تتعنتر وبعدين تتصفع وبعدين تقعد تصيح وتنخش في الحفر أو تحط مفاعلها في توابيت وتطرشها ومعاها صكوك التوبة وطلب الغفران: آخر مرة سامحوني، كنت أحمق ويوم شفت الحفرة عرفت إنه الله حق.

هذيل ناس يبون ينضربون، شو نسوي لهم؟ فالربط بين الدول المسالمة والدول العنترية في أمن قومي واحد ما له معنى أصلاً. أنا إذا أخوي خبل وكل يوم عنده مشكلة ويا حد، هل من المعقول إني أرز وجهي كل يوم وأحصل لي بوكس بوكسين؟ نعم برز وجهي مرة ومرتين، لكني في النهاية بقوله: دبّر نفسك بنفسك.

رابعاً إذا إسرائيل دولة محتلة، فإيران بعد دولة محتلة. إذا إسرائيل يحكمها متسلطين، فإيران يحكمونها ملالي، والمتسلط والملا وجهان لعملة واحدة. إذا إسرائيل عندها أطماع ما تنتهي، فإيران كانت ولا تزال تبغي تصدر الثورة الإيرانية الإسلامية العالمية. لكن إذا تورطت إسرائيل فمستحيل تستعمل النووي مع الدول العربية القريبة منها، لأن الإسرائيليين بيكونون أول المتضررين من هذي القنابل، لكن في إيران الوضع مختلف، كيف؟

الملالي بيضغطون على الفص وبينخشون لأنه مب مهم عندهم الإيرانيين العاديين يموتون، تراهم بيدخلون الجنة. يعني إسرائيل ما عندها نظرية علي وعلى أعدائي لأن الشعب يقدر يحاسب الحكومة والجيش، بعكس إيران، على شعبي وعلى أعدائي لأن الشعب عايش عشان يخدم الحكومة والحرس الثوري. المهم الملا يتم حي عشان يعبد الله وما تخلى الأرض من حجج وأولياء وآيات. بس عمرو موسى شوه عرفه بكل هذا؟
 
*نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/1/2006

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01