search
إصدارات
ارتباطات
تكفير الإرهابيين.. القتلة
29/10/2010
لأول مرة يُخرِج عالم دين إسلامي "المسلمين" الذين يقومون بالتفجيرات الانتحارية من ملّة الإسلام ويعتبرهم كفاراً، بوصف لا يحتمل التأويل.   

انقسم علماء الدين إزاء الموقف من مسألة التفجيرات الانتحارية إلى ثلاثة أقسام، قسم يدين هذه التفجيرات ويصف القائمين بها بأنهم شباب غرر بهم أو أنهم من الفئة الضالة. وقسم يدين التفجيرات الإرهابية لكنه يميّع إدانته بالشروط واختلاق الأعذار. والقسم الثالث يرى عكس هذا وذاك، فهو يعتبر العمليات الانتحارية موافقة تماماً للتعاليم الإسلامية، ومن ثم يصبح فاعلها شهيداً عند ربه.

لكن الشيخ محمد طاهر القادري خرج من هذا "الإجماع" على الإدانة المشروطة أو السكوت أو الإشادة وأصدر فتوى تعد الأولى من نوعها عبر 600 صفحة مكتوبة باللغة الإنجليزية أعلن فيها أن "التفجيرات والهجمات الانتحارية ضد أهداف مدنية لا يدينها الإسلام فحسب، وإنما تُخرج مرتكبيها من حظيرة الإسلام تماماً، بمعنى أنها تجعلهم كفاراً".

وأضاف في تصريحات صحافية بأن أعمال هؤلاء لا تعد شهادة وليس صحيحاً أنهم أبطال الأمة، وإنما هم "أبطال جهنم وبئس المصير وسيخلدون فيها"، واصفاً قيادات "القاعدة" بأنهم "خوارج العصر باعتبار أشكالهم وتصرفاتهم وأعمالهم".

وربما لم يسمع العرب بالشيخ القادري، لكنه رجل دين بارز ومعروف في أوساط مسلمي شبه القارة الهندية ومسلمي الغرب، فهو عالم دين باكستاني الأصل ومؤسس جمعية "منهاج القرآن" الدينية التعليمية التي تهتم بنشر الفكر السني ولها فروع في 90 دولة حول العالم، وله 350 كتاباً عن الإسلام، ويدرّس العلم الشرعي، وبرنامجه الديني الذي يستمر لمدة ساعة كاملة يعد من أكثر البرامج شعبية في باكستان.

وسبق للشيخ القادري أن أدان العمليات الانتحارية سواء في 11 سبتمبر أو غيرها، لدرجة أنه لم يعترف بأي استثناءات لحتمية معارضة الإرهاب والجماعات المتشددة. لكنه هذه المرة، وهي المرة الأولى عموماً بين علماء المسلمين، يصدر فتوى صريحة بالتحريم القطعي للإرهاب معتمداً على الأدلة والأسانيد الشرعية من القرآن والسنة، ومن أقوال السلف الصالح وأقوال ابن تيمية وابن باز والألباني والفوزان، مفنداً فيها الدوافع الدينية التي ينطلق منها الإرهابيون للتفجير وسط الأبرياء، و"اجتهدتُ أن لا أترك حجراً إلا قلبته بشأن هذا الموضوع تحديداً، واجتهدتُ كي أجيب عن كل تساؤل يتعلق بهذا الأمر".
أما سبب إصداره هذه الفتوى فهو ندرة إدانة التطرف من جانب العلماء، وبسبب مخاوفه من وقوع الطلاب المسلمين بالجامعات البريطانية في حضن الجماعات الأصولية، ولأنه يعتقد أن آلاف الشباب من الذين يمكن أن ينضموا إلى هذه الجماعات بحاجة إلى فتوى صريحة توقظهم وتجعلهم يعيدون النظر في حساباتهم خصوصاً أنهم مشوشون ولا يعرفون إن كان الطريق الذي يسيرون فيه صحيحاً أم خاطئاً.

لا يفل الحديد إلا الحديد كما يقولون، وفتاوى الإرهابيين بجواز قتل الأبرياء لا يمكن محاججتها بالاستنكار والتنديد والإدانة المشروطة، وإنما بفتاوى تقول لهم مباشرة إن طريقهم ينتهي إلى جهنم وبئس المصير. ورغم أن مثل هذه الفتوى تعد قتلاً معنوياً لهؤلاء لأنها تخرجهم من ملة الإسلام، فإن هؤلاء الإرهابيين يقتلون الناس قتلاً مادياً، ومن ثم فمجاملتهم واختلاق الأعذار لهم من قبل العلماء أمر يثير التعجب والتساؤل.

أثارت فتوى الشيخ القادري اهتماماً عالمياً لأنها مكتوبة أساساً باللغة الإنجليزية، وحتماً ستصل ترجمتها إلى مسلمي شبه القارة الهندية، لكن ماذا عن المسلمين العرب، هل ستتحلى وزارات الأوقاف بالشجاعة الكافية للتعريف بالفتوى ونشر محتواها بين الناس في كتيبات وعبر خطب الجمعة، خصوصاً أن الكثير من المسلمين لا يتحركون إلا بموجب الفتاوى حتى في الأمور الحياتية العادية.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01