search
إصدارات
ارتباطات
مولانا ضد حقوق الإنسان
30/10/2010
كلما ينسألون شيوخ الدين عن جمعيات حقوق الإنسان اللي تطلع في كل مكان، يقولون والله حقوق الإنسان محفوظة في الإسلام وإن الإسلام سبق الغرب في هذا المضمار. وهم صادقين لأنه حقوق الإنسان فعلاً محفوظة في كتب المسلمين، ونعم المسلمين في الكتب سبقوا الغرب في هذا المضمار بألف سنة وأكثر.

لكن أحد أشهر شيوخ الدين في الإمارات خرج على إجماع أهل العلم في هذا الموضوع، ويوم سألته إحدى المجلات المحلية عن "جمعية الإمارات لحقوق الإنسان"، قال: "ظهور جمعيات لحقوق الإنسان في الأقطار العربية مجرد موضة استكمالاً للشكل ولما هو مفروض على بلدان العالم الثالث من ضرورة وجود مكاتب تمثيلية لمنظمة الصحة العالمية واليونيسكو وغيرها من الأمور الروتينية".

لقد اجتهد الشيخ وأخطأ، لأن جمعية حقوق الإنسان عبارة عن رقيب على ممارسات الحكومة وقوانينها، وما فيه حكومة، اللي هي في النهاية تدار من قبل بشر غير معصومين، ما تغلط أو تتقاعس أو تنسى غير الحكومة الإلهية اللي ما لها وجود أصلاً إلا في إيران.

وبعدين في هذا الزمن، ما فيه خليفة مثل عمر بن الخطاب عنده وقت عشان يتجوّل ليلاً ويشوف أحوال الرعية ويقول لو بغلة طاحت في العراق فأنا المسؤول عنها، لذلك فالدور الذي كان يقوم به الخلفاء الصالحين، هو نفسه دور جمعيات حقوق الإنسان.

وأشاد مولانا بما تتمتع به الدولة من صيانة واحترام لحقوق الإنسان، وإن حكومة الإمارات أقرّت مبادئ راسخة على هذا الصعيد. وهذا كلام ما أظن حد يختلف عليه، الحمد لله ما فيه سجناء رأي ولا تعذيب. 

وفي نفس الوقت ما أظن إنه فيه حد يختلف على وجود حالات انتهاك لحقوق الإنسان هنا وهناك، على الأقل الحالات الفردية اللي يتسبب بها أشخاص مب مؤسسات. كذلك وجود قوانين ما تناسب حقوق الإنسان في هذا الزمن.

لكنها صايرة موضة، كلما حد بغى يقول شي محد يرد عليه، دخّل الحكومة في السالفة، بقصد الاستقواء بها، ولا كأنه الجمعية الوليدة تم إشهارها من قبل الحكومة ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية.

وإذا الجمعية "موضة"، فالحكومة هي اللي بغتها، إلا إذا كان مولانا يقصد إن الحكومة ما وافقت إلا بضغط خارجي استكمالاً للشكل ولما هو مفروض على بلدان العالم الثالث. هكذا يكون الكلام واضح لمن لا يخاف في الله لومة لائم ولا عصا ضارب.

والله لو المشايخ يخلّون عنهم الكلام وينزلون في الميدان يشوفون حال الناس، يمكن يغيرون رايهم. لو واحد منهم يزور بعض السجون اللي ما تعكس الوجه الحضاري للدولة. لكن حذار الشيخ يكشخ بالرولكس، أخاف يلهفها أحد المساجين، خاصة وإن الساعة هذي بالذات ذهبت مثلاً بين الناس.

ويا ريت حد من المشايخ ياخذ له جولة بالجاكوار في بعض المناطق اللي يسكن فيها البدون، يشوف بؤس الجماعة اللي يالسين لا شغلة ولا مشغلة، يمكن يغيّر رايه، وهذي فرصة عشان يغيّر سيارته بالمرّة، لأنه أكيد في حفر وخنادق هذي المناطق الجاكوار بتصير كورولا سكّان يمين.

بعدين فيه نقطة غابت عن مولانا، إنه كل الأنبياء كانوا يشتغلون بالإضافة إلى تبليغ الرسالات، والصحابة بعد كانوا يشتغلون بالإضافة إلى نشر الإسلام وتفقيه المسلمين بأمور دينهم، أما تفريغ ناس للصلاة والخطب، فهذي بدعة ظهرت في زمن الخلفاء الملوك، واستمرت البدعة إلى يومنا هذا، ويمكن هذي بدعة حسنة.

والرد الجاهز على هذا الكلام، هو إنه يا هذا: الزمان تغيّر وألحينه استدعت الحاجة لتفرّغ ناس لهذا العلم. وهذا يعني إنهم يؤمنون بالتغيير. عيل ليش ما تكون الحاجة للجمعية بعد لأن الدنيا تغيّرت وما عادت الدول المحترمة تقبل بعلاقات مع دول ما عندها جمعيات حقوق إنسان، وبالعكس عندها مشايخ أفكارهم من أيام السلف لكن يخالفونهم في النعيم اللي يتمرّغون فيه؟

وزاد فضيلته من الاجتهادات يوم قال إنه المقابر الجماعية موجودة حتى في الدول الغربية. وين؟ أي دولة غربية فيها مقابر جماعية؟ في السويد مثلاً أو في فرنسا أو في بريطانيا، يمكن يقصد يوغسلافيا السابقة اللي محّد أدبهم غير الأمريكان أو يمكن العراق دولة غربية ومحّد يعرف هذا السر إلا أهل العلم؟

وزاد بعد وقال إنه اللي يدعيه الغرب من احترام حقوق الإنسان ما هي إلا وقاحة وصلافة لأنه سجونهم تكتظ بالمظاليم والتعذيب. كيف عرفت إنه سجونهم تكتظ بالمظاليم وفيها تعذيب بعد يا سماحتك؟

هذا بعد اجتهاد خاطئ لأنه في الغرب ما فيه واحد مجرم مثل صدام حسين ولا فيه فقهاء منافقين ما يبطلون حلوجهم على الظالمين إلا بعد ما ينزخّون الظالمين في حفر على أيد الكفرة. بعدين "تكتظ" ما تناسب غير سجون الشرق، ليش هذا التضخيم؟

الحكمة اللي لازم يتذكرونها الأولياء قبل لا يجتهدون: "كلنا في الموضة سوى".
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/5/2006
 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01