search
إصدارات
ارتباطات
تعريف البليد بالشهيد
10/11/2010

قدر صدام حسين يقص على ملايين المسلمين بشعر طلع في وجهه، وبمصحف كان يحمله في محكمة تحاكمه على جرائم إبادة وقتل بالجملة، وبآيات يستشهد بها وهو مخالف لآيات القرآن بأعماله المشينة آية آية، وبتشهد نطق به قبل شنقه واعتبروه المجانين تذكرة دخوله الجنة؟

سوّيت بحث في موقع "قوقل" بعد شنق صدام بكم يوم وكتبت في خانة البحث عبارة "الشهيد صدام حسين" مع وضع علامات التنصيص (")، عشان تطلع فقط النتائج الرئيسية، طلعت لي 128,000 صفحة بالتمام والكمال فيها هذي العبارة، وعملت بحث عن عبارة "المجرم صدام حسين" طلعت لي 11,400 صفحة فقط لا غير.

الحينه عرفت معنى الشهادة اللي يطنطون عليها بعض الناس، والحينه يقدر صدام يتفلسف في العالم الآخر ويحط ريل على ريل وهم يسألونه أسئلتهم المعتادة. واللي بيعترض منهم، فبيحيله صدام على محرك "قوقل"، واللي بعد بيعترض بيطلق عليه النار، تراه صدام في الدنيا وفي الآخرة وتوبته مقبولة حتى لو قتل الملائكة، مثل ما قتل الأطفال في الدنيا اللي هم ملائكة. 

الشهادة في إني أقتل جميع معارضيني وأغدر حتى في الرئيس اللي خلاني نائب له؟ والشهادة في إني أحكم بكيفي وأقتل وزير الصحة في بلادي لأنه تجرأ وخالف رأيي في قضية واحدة فقط؟ والشهادة في إني أركب رأسي وياخذني غرور القوة وأهاجم دولة جارة عشان قضايا حدودية، وهي قضايا موجودة بين وايد دول، وأقعد أحارب ثمان سنين وأوهم الناس بأني أدافع عنهم وعن عروبتهم وعن دريشتهم الشرقية وأتسبب في قتل مليون إنسان، نصهم من شعبي، وأتسبب في إعاقة مليونين بني آدم، نصهم من شعبي، وأحرق الأخضر واليابس في سبيل شوية مبادئ عفنة وكلام فارغ؟


الشهادة في إني أقعد سنتين فاضي، ما عندي شغل غير الإجرام الداخلي، ويصير خلاف بيني وبين دولة جارة كانت تساعدني ويتبرعون أهلها لي بفلوسهم ونسائهم بذهبهم حتى وصل شيخ من شيوخهم إلى جبهة العبث وأطلق كم رصاصة على عدوي، وألقت وحده من العائلة نفسها قصائد في حضوري تشيد بأمجادي وبطولاتي، ونتيجة هذا الخلاف، وخلافاً لوعودي في عدم الهجوم على جاري، غدرت، لأني شهيد، واحتليت هذي الدولة في ساعات وقتلت من أهلها وعذبت من ناسها وحرقت آبار نفطها، وكان من أوائل الذين قتلهم جيشي الغدار هو الشيخ اللي وقف بجانبي ضد جاري. والمشكلة في الكويت يقولون عنه الشيخ الشهيد، وأنا اللي قتلته يقولون عني الرئيس شهيد، كيف، أنا روحي مب فاهم؟ 

المهم بعدين مثل الذليل هربت بعد أن سرقوا جنودي الأبطال، والشهداء، التواير وأرصفة الشوارع والكبتات وكريمات النيفيا اللي كانوا يتحرونها قشطة، وحرقوا كذلك حتى المتحف الوطني دليلاً على همجية جنودي، وفي الطريق بعث الله الطير الأبابيل وألقوا على جيش أبرهة العصر قنابل حرقتهم حرق دنيوي فقط، بينما أنا قاعد في قصوري المنيفة في بغداد استقبل المهنئين بانتصارات الضحك على ذقون خير أمة أخرجت للناس اللي بتقول يوم من الأيام عني بأني شهيد.

الشهادة بأني في سبيل الضحك أكثر على الناس اللي تمشي على اثنين والمفروض تكشف عن باقي أرجلها وتمشي على أربع، أقوم أرمي كم صاروخ على إسرائيل، فيقومون الأشقاء في فلسطين يرقصون ويهللون، وفي نفس الوقت أرمي كم صاروخ على دول خليجية أرسلت وحدات من جيوشها لطردي من الكويت وماتوا من هذه الوحدات شباب لهم عوائل وأسر كانت تنتظرهم. وتورّطوا أهل الخليج في هذي المسألة، لأن اللي قتلتهم هذي المرة شباب من دولهم، فإما أكون أنا شهيد وإما يكونون هم شهداء، أما الجمع بين الاثنين لا يجوز كما لا يجوز الجمع بين الأختين، إلا إذا كانت أختكِ مثلكِ كما يقال في الأمثال؟

الشهادة في إني أقتل من شعبي مائة وثمانون ألف إنسان، فيهم أطفال، أطفال خير أمة أخرجت للناس، بس الفرع الكردي اللي مب معترف فيه مع إنه خير أمة أخرجت للناس تتغنى بأحاديث عن لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى، وفيهم نساء، وفيهم شيوخ كبار، وما لهؤلاء أي ذنب سوى إني شهيد مستقبلي وأكيد بتلاقى وياهم في الجنة، نرقص مع بعض، ونشرب نخب الشهادة ولبن آب أصلي، على الأقل مع أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، باعتبارهم قتلوا صبراً وبلا ذنب وأكيد بيزاحموني في الفردوس الأعلى لذلك لازم أرتّب أموري وياهم ونطوي الصفحة المظلمة ونظل إخوان على الأرائك نطالع بعض بعد أن ينزع الله الغلّ الذي في صدورنا، كأنه ما حصل شي، وكأنه ما قُتل حد، وكأنه ما بكى حد، وكأنه كنّا في نزهة وانتهت، وكأنه خلقنا ووجودنا في الدنيا كان عبث ما بعده عبث وسوالف شباب؟

الشهادة في أني أحوّل على الجنوب، اللي قدم من رجاله وشبابه آلاف العشرات في سبيل مغامراتي العبثية، وأكافئهم بقتل المتبقي منهم لأنهم ضجّوا وهلكوا من حكمي لهم بالحديد والنار، فأقوم أقتل قتل عشوائي وأجرف البساتين وأطمس الأراضي الزراعية، مخالفاً سنة النبي في كل شيء، ويقومون الأكثرية في خير أمة أخرجت للناس بالتهليل والتصفيق لهذا العمل فقط لأني سني والقتلى شيعة، مع إني في حياتي ما فكرت بهذي الطريقة، وهذي يمكن حسنتي الوحيدة في دنياي الفانية قبل أن يزفني عزرائيل والملائكة المكرمين إلى جنات الخلد وهم يهللون ويكبرون أن قدمت إليهم شهيداً بعد أن قتلت مليون وشوية إنسان.

ثم يأتي بعد هذا كله، فقهاء لا فرق بين ما ينبت على وجوههم وبين ما ينبت في الأرض ويقولون بأني نطقت الشهادتين قبل موتي وهذا دليل حسن الختام، ولا أحد يسألهم: ومن بيدفع قيمة فواتيري المتراكمة وأنهار الدم اللي أجريتها وأطراف البشر اللي قطعتها وأموال العراق اللي بعثرتها؟

أقترح بصفتي من محبي صدام حسين قائد المجانين من المسلمين، بأن يطبعوا كتاب يحشدوا فيه جميع أعماله اللي وصلته في النهاية إلى مرتبة الشهادة على أن يكون اسم الكتاب "تعريف البليد بالشهيد".
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/1/2007


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01