search
إصدارات
ارتباطات
دكتور إماراتي يعلّم النظام السوري
18/11/2010

دكتور مواطن يدرّس في جامعة الإمارات كتب مقال عجيب بعد موجة الاغتيالات في لبنان واللي يتهمون فيها أكثر اللبنانيين والغربيين النظام السوري بأنه ورا هذي الاغتيالات. العجيب هو إن الدكتور حشر الثلاثي الكوكباني الممل في مقاله: نظرية المؤامرة، وابحث عن المستفيد، وأكلت يوم أكل الثور الأبيض.

الدكتور تمنى على الرئيس السوري الوقوف أمام الجميع وأن يعلن بكل قوة إنهم ما قتلوا حد، أو يعترف بجرأة بأنهم المسؤولين عن اغتيال الحريري بهدف الدفاع عن مصالح سوريا الوطنية مثل ما تسوّي أمريكا وإسرائيل. ثم يلقّن الدكتور الإماراتي الرئيس السوري هذه الجملة: "إننا لن نستقبل أي لجنة تحقيق أياً كان مصدرها وأياً كان رئيسها، ولن نعترف بها، والذي يفكر في أن يعتدي على 18 مليون سوري وحضارة عمرها آلاف السنين فليتفضل!".

أما بخصوص إنه يقف الرئيس السوري ويعلن بكل قوة إنه نحنا ما قتلنا حد، فهذا صار فعلاً، وأكثر من مرة، وما يحتاج حد يعلم النظام السوري، هو متمرّس على الإنكار من 30 سنة وأزيد. أما إنه يعترف بقتل الحريري بهدف الدفاع عن المصالح السورية مثل ما تسوي أمريكا وإسرائيل، فهذا الكلام غريب وعجيب.

ألحينه إذا أمريكا وإسرائيل تقتل الناس عشان مصالحها، فهل هذا يعني إنه نحنا لازم نسوي مثلهم؟ مب نحنا خير أمة أخرجت للناس؟ مب نحنا متحضرين ونسب دوم رعاة البقر الأمريكيين والذئاب البشرية الإسرائيليين، فكيف نصير مثلهم؟

بعدين أمريكا وإسرائيل ما يقتلون أخوة لهم عشان مصالحهم. نعم إذا النظام السوري قتل شارون أو جورج بوش، هني يكون كلام الدكتور له معنى.

أما الاعتراف بقتل الحريري مثل ما انتو تقتلون، فهذا شي يحيّر ويخلي الواحد يشفق على طلبة الجامعة.

وبعدين يغري الدكتور النظام السوري بعدم استقبال أي لجنة تحقيق، وإذا في أمكم خير، وهذي من عندي، تفضلوا اعتدوا على 18 مليون سوري وحضارة عمرها مليار سنة إلا عشر أيام.

الـ18 مليون إن شاء الله ما يصيبهم شي، واللي كان شريك في حفلات الدم فلعنة تلعنه، وإذا ثبت إنه هذا النظام ضليع في الاغتيالات، فليتفضل ويذهب غير مأسوف عليه، وما في داعي البكاء من ألحينه على الحضارة، لأنها مب مربوطة بنظام معين، أنظمة راحت وجت، وتمت الحضارة في مكانها.

بعدين الظاهر الدكتور في حياته ما جلس ويا حد سوري أو لبناني ولا شاف جرايد ولا حس باللي صار ويصير هناك من 30 سنة ونيف مثل ما يقولون. يا أخي شوف لك حد سوري أو لبناني واسأله عن هذا النظام العظيم! لا تسأل نفسك وتجيب بنفسك!

يضيف الدكتور: "كنا نتمنى لو أنه طلب في خطابه تشكيل لجنة دولية في المقابل لمحاكمة الرئيس الذي تسبب في مقتل أكثر من مليوني عراقي في غضون 4 سنوات إضافة إلى أكثر من ألفي جندي أمريكي اعتماداً على معلومات مغلوطة قدمتها إليه إدارة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية".

طبعاً المقصود هني محاكمة بوش، وأنا بصراحة أشاطر الدكتور الرأي، لكن أضيف إنه إذا استوت سوريا في يوم من الأيام أمريكا، وأمريكا جار عليها الزمن واستوت سوريا، بعدين ممكن نطالب بمحاكمة جورج بوش وشنقه وتعليقه على أبواب المدينة. لكن طالما كل حد في مكانه: أمريكا مشغولة بالعلم والحرية اللي خلاها أقوى دولة في العالم، وسوريا بتثبيت الحكم والضرب بالجزم واللي خلاها تنتظر إرشادات دكتور إماراتي. أقول طالما الأمور باقية على ما هي عليه، فمحاكمة جورج بوش مب إلا ضرب من الخيال، هذا عض في الخيال.

أما المليونين عراقي اللي ماتوا، فهذا الرقم الظاهر حلم فيه الدكتور ضمن أحلام الإماراتيين بسوق الأسهم، هذي الأرقام المليونية ما تظهر إلا في شاشات البورصة اللي سوتها أمريكا مب حد ثاني. أما المعلومات المغلوطة فمب يايه فقط من الاستخبارات، فيه ناس من أمثال الجلبي مشاركين في اختراع المعلومات، لكن ما أدري ليش نساهم الدكتور؟

وآخر شي يقول الدكتور متأسفاً: "شرّعت سوريا الأبواب لجميع اللجان الممكنة وأعلنت تعاونها إلى درجة موافقتها على إجراء التحقيق مع السوريين المشتبه بهم خارج أراضيها". حاط بعد هذي الجملة علامة (!!) مرتين مب مرة، وحده من عنده والثانية من الطبّاع. ويضيف: "بل وأبدت استعدادها التعاون كيفما كان وأينما كان (!) مرة وحده هذي المرة. وآخر شي يقول: لقد أكل الأسد الثور الأبيض أولاً: والآن بدأ يتآمر على الثور الأسود (!).

ما أدري شو يباهم يسوون الدكتور، لكن كأنه يوحي من خلال كلامه عن الثيران الخضرا والحمرا إنه يبغي النظام السوري يرفض التعاون وبعدين مجلس الأمن يسمح بضرب سوريا وبعدين يجلس الدكتور ورا الكمبيوتر يكتب مقال تراجيدي: ما خلوا حتى قرون الثور الأسود.

لكني أعد نفسي إني ما بقرا المقال، خسارة الوقت اللي يضيع في قراءة مقال يدافع عن نظام رائع مثل النظام السوري اللي متهم من منظمات عالمية وأهلية بإخفاء أخبار ومصير 40 ألف ثور أو بني آدم خلال 30 سنة كان الدكتور خلالها مشغول بلعن أمريكا.
 


نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/1/2006

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01