search
إصدارات
ارتباطات
اتهام المستشرقين وتبرئة المفسّرين
19/11/2010

"شبهات حول المرأة المسلمة" عنوان موضوع كتبه أستاذ دراسات إسلامية يدحض فيه الشبهة المشهورة من أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، وهي الشبهة المستفادة من الآية "إن كيدكن عظيم" والآية "إن كيد الشيطان كان ضعيفاً"، موضحاً أن آية كيد النساء لم تنزل في النساء عامة، وإنما في النسوة اللاتي كدن ليوسف عليه السلام، وأن كيد الشيطان جاء مقابلاً لكيد الله تعالى، فكان ضعيفاً بالنسبة لله.  

كلام جميل، لكن الغريب إقحام صاحب الموضوع المستشرقين في القضية، فهم برأيه يتصيّدون الكلمات زاعمين أن القرآن يكرّس الانتقاص من المرأة، وهو خطأ يقع فيه الذين لا همّ لهم سوى إثارة الشبهات بغير دليل مثل زعمهم أن القرآن يعمّم الحكم على النسوة في سورة يوسف لكي ينسحب على نساء العالمين كافة.

لكن الذي يغيب عن بال مَن يحاولون اتهام المستشرقين بمناسبة ومن دون مناسبة، وتبرئة المفسّرين بمناسبة ومن دون مناسبة، أننا في زمن الإنترنت، وفي غضون ساعة واحدة، نستطيع تصفّح كل ما قاله المفسّرون في هذه الآية، لنكتشف أن المستشرقين لم ينتقصوا من الإسلام، في هذه القضية على الأقل، وأن وضع العناوين المثيرة من مثل "شبهات حول المرأة المسلمة"، ثم حشو الموضوع بالأباطيل لا يغني من الحق شيئاً.

لن تجد مفسّراً واحداً ضمن عشرات المفسّرين، ومن مدارس فقهية مختلفة، مَن حصر قضية الكيد بامرأة العزيز وصويحباتها، بل كلامهم يعمّ جميع النساء وفي كل العصور، وربما كانوا هم أول من قارن بين كيد النساء وكيد الشيطان، فقد كانوا أبناء بيئاتهم وأسرى النظرة الذكورية الفوقية، فظلموا المرأة حين فسّروا الآية تفسيراً ينتقص من قيمتها، هم فعلوا ذلك وليس الذين لا همّ لهم سوى إثارة الشبهات.

يقول أحد المفسّرين: "وإنما استعظم كيد النساء لأنه وإن كان في الرجال، إلا أنّ النساء ألطف كيداً وأنفذ حيلة.. وعن بعض العلماء: أنا أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان، لأنّ الله يقول: إن كيد الشيطان كان ضعيفاً". ويقول آخر: "فإن قيل: إنه تعالى لما خلق الإنسان ضعيفاً، فكيف وصف كيد المرأة بالعظم؟ وأيضاً فكيد الرجال قد يزيد على كيد النساء؟ والجواب: أن خلقة الإنسان بالنسبة إلى خلقة الملائكة والسماوات خلقة ضعيفة، وكيد النسوات بالنسبة إلى كيد البشر عظيم، ولا منافاة بين القولين، وأيضاً فالنساء لهن في هذا الباب من المكر والحيل ما لا يكون للرجال، ولأن كيدهن في هذا الباب يورث من العار ما لا يورثه كيد الرجال".

ويقول ثالث: "وإنما قال (عظيم) لعظم فتنتهنّ واحتيالهنّ في التخلّص من ورطتهن". مدعماً رأيه بحديث نبوي. ويقارن مفسّر رابع بين الكيدين قائلاً: "فإنّ كيد النساء ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيراً في النفس، ولأنهن يواجهن به الرجال، والشيطان يوسوس به مسارقة".

ويفصّل مفسّر خامس في كيد النساء بالقول: "أراد بالكيد ههنا الغنج والدلال وتقليب طرفهن وكشف ذوائبهن وخضاب بنانهن ولطافة حركاتهن وإلقاءهن التفاح والسفرجل إلى معشوقهن وتزيين لباسهن ولطافة كلامهن.. فأين إبليس منهن؟".
ويقول مفسر سادس: "هذه الآية إذا ضُمّت، لها آية أخرى حصل بذلك بيان أن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان، والآية المذكورة هي قوله: "إن كيد الشيطان كان ضعيفاً، لأن قوله في النساء يدل على أن كيدهن أعظم من كيده".

كان بالإمكان إلى ما قبل زمن الإنترنت العبث بالحقيقة والتخلي عن نقد الذات، لكن آن الأوان لمراجعة تراثنا الإسلامي وتنقيحه من الآراء الغريبة والمضحكة، فالشبهات حول الإسلام نحن من يثيرها ونحن من يصدقها، وإذا كان للمستشرقين دور في المسألة، فهو دور الصيّاد.  

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01