search
إصدارات
ارتباطات
الـ"موشك" الإيراني الأول
20/11/2010

"بشنو، اى شيخ همد.. شما بايد بدانيد كه أولين موشك ايران اندازى ميكند
أگر آمريكا همله كرد، قتر خواهد شد هدف، براي كه پايگاه آمريكاى تو دامنه ايران نشسته".

وترجمة الكلام: "اسمع يا شيخ حمد... عليك أن تعرف أن أول صاروخ ستطلقه إيران في حال تعرضها لأي هجوم أميركي سيستهدف قطر لأنها أصبحت كلها بمثابة قاعدة أميركية في الخاصرة الإيرانية". مع الاعتذار للغة الفارسية بسبب الترجمة الركيكة.

هذا يقول لك كان رد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد على أمير قطر يوم سأله، خلال زيارة الأخير إلى طهران، بأسلوب جاف وبطريقة استعلائية عن وظيفة القواعد الأميركية الموجودة في قطر وعن دورها في حال وقع الصدام المرتقب بين إيران وأميركا، بعد ما حاول الأمير القطري التهرب من الإجابة المباشرة، والتقليل من أهمية وجود قاعدتي "العديد" و"السيلية" على الأراضي القطرية وتصويرهما على أنهما مجرد مراكز تموين وتخزين ومستوصفات طبية وأن هناك تأكيدات أميركية بعدم استخدامهما ضد أيدولة من دول هذه المنطقة.

الرواية هذي نقلها وزير الإعلام الأردني الأسبق صالح القلاب في مقال كتبه في جريدة "الشرق الأوسط" بعنوان (أحمدي نجاد لم يعد قادراً على التراجع وكذلك بوش)، وخلال المقال أكّد الوزير السابق صحة الرواية أكثر من مرة. وأغلب الظن إن الرواية صحيحة، وهذا الكلام متوقع يطلع من أحمدي نجاد لأن الريّال كان مجرّد قارئ عزا في المآتم الخاصة بالنخبة الحاكمة، لا دارس سياسة، ولا في حياته كان دبلوماسي، وكل قدراته ومؤهلاته هو إخلاصه المنقطع النظير للإمام القائد.

وهذا في الدول المتخلفة شي طبيعي، تصعد وتترقى بمدى إخلاصك للحاكم، إخلاصك للوطن أو علمك وكفاءتك خلهم في بيتك. وعشان محّد يسيء الفهم، فالتخرّج من المآتم مب عيب، لكن اللي يتخرّج من المآتم المفترض يترقى إلى خطيب جمعة مب رئيس جمهورية.

ورطة قطر كبيرة، لأنها من صوب مشرشحة أمريكا عن طريق قناة "الجزيرة" القطرية قلباً وقالباً وتوجهاً ودعماً. وفي نفس الوقت القواعد الأمريكية على أراضيها مسوية قلق حق السيد أحمدي نجاد، وعيني عينك يهدد بإرسال أول "موشك" لقطر.

ويمكن الصاروخ أو شظاياه يضرب في زجاج مبنى قناة "الجزيرة" ويشدخ رؤوس ضيوف برنامج "الاتجاه المعاكس"، وعنوان الحلقة: "هل فعلاً إيران تهدد أمن الخليج؟". طبعاً المذيع المتألق الدكتور فيصل القاسم منحاز لواحد من الضيوف، وأغلب الظن بيكون صحفي إيراني يتكلم عربي مسوّي روحه خبير مستقل وما له علاقة بالنظام الإيراني مثل ما عرف منوه صادق الحسيني، أو يمكن لبناني من "حزب الله"، أو فلسطيني من "الجهاد الإسلامي" أو "حماس"، بطونهم متروسة من الفلوس الإيرانية، وواقفين ضد الضيف الثاني اللي يؤكد على التهديد الإيراني.
 

بصراحة بضحك وايد إذا شفت هذي اللقطة، مب من باب الشماتة لا سمح الله، كيف أشمت وممكن يهديني أحمدي نجاد صاروخ ثاني؟ لكن من باب سخرية الأقدار، مع إنه السلفيين يقولون لا تقول سخرية الأقدار لأنه حرام. كل شي عندهم حرام غير تكفير باقي المسلمين مب حرام.

المهم، يمكن الصاروخ الإيراني المشؤوم يوصل القناة يوم الأحد مساءً أثناء تصوير وبث حلقة برنامج "الشريعة والحياة"، والضيف طبعاً، شيخ من شيوخ جماعة الإخوان المسلمين المتعاطفة مع إيران.

بيسأله المذيع: والآن، بعد أن تعرضت إيران لهجوم أمريكي، فما هو الموقف الشرعي لنا نحن، أبناء المنطقة؟ يرد الشيخ: إن الاستكبار العالمي والإمبريالية الصهيونية لا يأتيهما النوم طالما هناك دولة إسلامية تسعى للقوة وتستطيع أن تقول "لا" بالفم الملآن، وإنني أدعو من هذا المنبر، لأنه منبر من لا منبر له، أن تفتح دول الخليج باب الجهاد بالنفس والمال، لنصرة إخوتنا المسلمين في إيران، صحيح أن أغلبيتهم شيعة، لكننا في النهاية مسلمون، وهناك سُنة إيرانيون كذلك، ويقدرون بالملايين. وما أدري شوه بيكون حال الشيخ وشكل فتاويه بينما الصواريخ الإيرانية تقترب من مبنى القناة؟

لقناة "الجزيرة" أفضال لا تنكر، فهي اللي نوّرت وايد مناطق مظلمة في عالمنا العربي، لكن استغلال القناة سياسياً ومسايرة الجمهور العربي على حساب الحقيقة وبشكل واضح هو اللي مخرّب دور القناة، وأسلوب إمساك العصا من الوسط ما ينفع في كل الحالات ومع كل الناس، مع دولة أو نظام متسلط مثل نظام "الملالي" ما ينفع تلف وتدور لأنه يلف ويدور أسرع عنك، وإذا تتحرّى عمرك داهية مثل كيسنجر، فهو أدهى عنك وطايف عمرو بن العاص.

وهذا الأسلوب ما ينفع بعد مع دولة قوية ومهيمنة مثل أمريكا، ما ينفع تحب وتسب في نفس الوقت، لأنها بتضطرّك في يوم من الأيام تحب أو تسب، ولا يجوز ساعتها الجمع بينهما.
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/6/2006 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01