search
إصدارات
ارتباطات
ظروفنا غير لكن رسومنا نفس الشي
1/3/2005


سيكون جميلاً أكثر إذا كان راتبي 50 ألف درهم وعندي برج أو برجين وشركات هنا وهناك. وه
ذا الكلام موجّه لسعادة مدير بلدية دبي اللي سألوه في جريدة "الاتحاد" عن مشروع فرض رسوم على الشوارع فقال وهو يضحك: "معروف في أمريكا وأوروبا فرض ضريبة على البترول وعلى الجازولين وعلى الطرق وعلى الدخل، ونحن والحمد لله بفضل حكومتنا الرشيدة في خير ونعمة، ولو دفعنا شيئاً بسيطاً من دخلنا سيكون جميلاً".

أسطوانة المقارنة مع أمريكا وأوروبا ملّ الواحد منها، لأن السالفة مكشوفة، تقارنونّا بهم إذا فيه فايدة لكم، مثل سالفة ضريبة الطرق، لكن في أمور ثانية نقول لكم في أمريكا وأوروبا جذيه يسوّون فليش ما تسوّون مثلهم؟ تقولون هناك غير وهنيه غير، وظروفنا مب مثل ظروفهم، ونحنا لنا خصوصيتنا.

بعدين ضمير الجمع (نحن) مب عدل، والمفروض سعادة المدير العام يقول: (أنا) بفضل حكومتي الرشيدة في خير ونعمة ولو دفعت شيئاً بسيطاً من دخلي سيكون جميلاً. مب إلا بيكون جميلاً، بيكون رائعاً وعظيماً وعظمة على عظمة مثل ما يقولون المصاروة.

ومجمل كلام مدير البلدية يوم تقراه تحس إن فيه مَنْ وأذى، يمنون علينا بالشوارع والطرق اللي مأمول منها تخفف الازدحام الخانق، كأنّه نحنا اللي سوّينا الزحام. ويقول: "إن كل الخبراء اللي زاروا دبي يؤكدون أن ما يحدث في دبي من مشاريع طرق لمواكبة النهضة العمرانية لا يحدث إلا في دبي".

وهذا شي طبيعي ولازم يصير وما له داعي الواحد يعلنه في الجرايد. هذا مثل واحد مازر بيته خدم وحشم، لكن بدون ما يسوي لهم غرف وحمّامات وانتوا بكرامة، وبعد ما تصير الزحمة في البيت ويزاحمون الخدم والحشم عياله في الحجر وعلى المراحيض، يروح يسوي كم غرفة ويقول حق عياله: "كل الخبراء يقولون إنه أنا مواكب لزيادة عدد البشاكير".

وبعدين يتكلم عن مشروع القطار فيقول: "نحن أول مدينة عربية تفكّر في هذا المشروع". وهذا طبيعي، لأنكم من أكثر المدن العربية ازدحاماً. روح القاهرة أو بيروت وشوف الزحمة وفكّر ألف مرة في عدد السكان وتاريخ بناء المدينتين وبعدين بتقول نحنا تأخّرنا وايد في مشروع القطار ونعتذر للناس والله يسامحنا.

ويقول بعد: "نحن أول مدينة خليجية عدد سكانها قليل تنفّذ مشروع القطار". لكنه ما يدري إنه زيارة وحده حق مسقط أو الدوحة أو المنامة أو الكويت أو حتى الرياض، كافية عشان الواحد يقول هاذي المدن أصلاً مب محتاجة مشروع قطار، لأنه ما فيها زحمة بالشكل الموجود في دبي. لكن في دبي هذا المشروع لعلّ وعسى ويمكن ويجوز إنه يخفّف من الزحمة، وما فيه مدينة خليجية تنافس دبي في الزحمة غير مكّة المكرمة في موسم الحج عشر أيام فقط لا غير.

أما أحلى شي في اللقاء هو كلامه عن تأثير المشاريع الضخمة على الأراضي السكنية للمواطنين والأجيال القادمة في المستقبل. فقال سعادته: "إن الأراضي السكنية للمواطنين محددة مسبقاً، وفي الوقت الحالي لا أرى تأثيراً، ولدينا مخطط لسنة 2010م لمناطق مختلفة، وبعد هذه الفترة نأمل ألا يكون هنالك تأثير".

يعني بعد خمس سنوات يمكن آمال مدير البلدية تتبخر، لأنه بروحه مب واثق ويأمل خيراً. على العموم ممكن تعطون أراضي للأجيال القادمة فوق الأسواق والأبراج والمجمّعات، يعني فوق السطوح.
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/3/2005

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01