search
إصدارات
ارتباطات
صلينا الاستسقاء بدون تجهيزات
1/1/2005
أي واحد ما تضرر من هذا اللي صار، بيستغرب من كلامي وبيقول صدق إنه جاحد لنعمة المطر. لكن ليسمح لي هذا الأخ بأن أقول له نحنا للأسف مب ويوه مطر، كم يوم طاح المطر عندنا، ومب متواصل أربع وعشرين ساعة، لكن اللي ما يدري يتحرى صاير عندنا فيضان أو كارثة طبيعية.

وإذا الواحد يبغي يعرف شو حال دولة الإمارات أيام المطر يكتفي بالشارجة، لأنها تعتبر متوسط للإمارات، فهي أقل تطوراً وثراءً من أبوظبي ودبي، لكنها أكثر تطوراً وثراءً من عيمان وأم القيوين وراس الخيمة والفجيرة، فمتوسط دولة الإمارات هي الشارجة.

ويوم أتكلم عن كارثة الشارجة فيعني إنه في أبوظبي ودبي الكارثة شوي أقل، لكن تأكدوا إنه في باجي الإمارات، وخاصة عيمان دار الأمان، الكارثة أكبر بوايد.

تقدرون تقولون إنه الشارجة ربعها غرقت (خاصة المناطق الصناعية والقرى النائية في أم خنور والغافية) وربعها تطيّنت (في المناطق المطّورة اللي ما يتم فيها الماي إلا كم يوم ويتحول بعدين إلى طين من النوع الجيد) وربعها تغبّرت (في الشوارع اليديدة لأنه الماي يوم جرى فيها سحب وياه أطنان من الرمل اللي يوم تنشف تستوي غبار مفيد للعين وتؤدي للعمى) وربعها الأخير سلم من الماي والطين والغبار (ومعروفة الأماكن والأسباب).

وأرد أقول إذا كان هذا حال الشارجة، فدبي المطّورة أكثر مشكلتها بس في الماي وما عندها مشاكل طينية وغبارية، لكن عيمان اللي هي أتعس من الشارجة بشهادة الأمم المتحدة والصليب الأخضر وجماعة السلام الآن مب باجر، عيمان الماي مالها تحوّل شربت تمر هندي، والطين انجلب اسكيت حق هواة التزحلق، أما الغبار فصاير زوابع ترابية.
وحتى الربع الأخير السالم في الشارجة ما له مقابل في عيمان، لأنه ربع عيمان وإنتو بكرامة عبارة عن ماي مطر مخلوط بفضلات آدمية نتيجة الاندماج بين الماي اللي يدخل في البيوت والبواليع اللي طافحة.  

المهم أرد حق الشارجة لأنه عيمان وخواتها من الإمارات الشمالية سوالفهم عجيبة، الشارجة عاصمة الثقافة العربية وإمارة الأبنية التراثية والعمارة الإسلامية والمتاحف المتنوعة وقناة القصباء ومعارض الكتب ومعاهد الخط العربي، إمارة بهاذي المواصفات الراقية والمفخرة استوت فيها فضيحة عودة:

الدنيا غرقانه، والسيايير طبعانه، والبيوت مستوية جزر ما تروم توصل لها إلا بهليكبتر، والشوارع منسدة، والدوّارات ما تبين، لازم تدخل الدوّار وتسمّي وتمشي بشكل دوّاري، وإنته وحظك، والزحمة عشرين ضعف أول، والمحلات داش من تحتها الماي، والله يعلم شو صاير في البضاعة اللي داخلها. ليش يا جماعة؟ شو صاير عليكم؟ كل السالفة شويّة مطر.

هذا باختصار وإيجاز كان حال دولتنا اللي يقولون بعض الناس إن الهيئات الدولية قررت إخراجها من زمرة دول العالم الثالث. المهم هاذي بلادنا في ثلاث أيام مطر مب متواصل، والمفروض اللي بيصلي صلاة الاستسقاء يكون أقل شي عنده بعض التجهيزات لمواجهة المطر اللي بينزل بفضل صلاته؟ 

 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/1/2005

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01