search
إصدارات
ارتباطات
الإخوة المسلمين يتعاضّون
1/10/2004

قاموا الإخوة المسلمين في السودان يعضّون بعض وفضحوا عمارهم وفضحوا الأحزاب الإسلامية والدول اللي تدعي إنها تحكم بالإسلام، والحزب الواحد انقسم قسمين، جماعة بعدهم يحكمون باسم الإسلام، والجماعة الثانية يعارضون بعد باسم الإسلام، الرئيس البشير والشيخ الترابي، أو التلميذ والأستاذ، أو صاحب السلطة التنفيذية وصاحب السلطة التشريعية.

الأول يتهم الثاني بمحاولة الانقلاب والفتنة والبلبلة وإنه هو وأتباعه في حزب المؤتمر الشعبي المعارض شياطين الإنس والجن وعملاء الماسونية والصهيونية (جذيه أشكره!) وإنه بيأدّبهم وما بيركعون إلا لله وما بيخافون إلا منه، ولو كره الكافرون والترابيون والشعبيون. والثاني يتهم الأول بأنه جذّاب وخرّاط ومتأثر بالقوى الإقليمية والدولية وخان العهد.

ويوم عمر البشير يحطّ الكفار والترابيين والشعبيين (نسبة للحزب الشعبي) في خانة وحدة، فهو يقول إنه حسن الترابي كافر. والصحيح إنه الجماعتين صادقين من صوب وجذّابين من صوب، هم صادقين في إنه كل جماعة تشوف الثانية خاينة وحرامية وجذّابة، وهم جذّابين لأنه كل جماعة تشوف نفسها على العهد ومب غلطانة في شي والمشروع الإسلامي في تطوّر وازدهار وما باقي إلا ألف سنة وملايين الناس تاكل حصى وبعدين بيبدأ جني الثمار.

هذا الثنائي الإسلامي (البشير المبوز- الترابي المرح) طاحوا في بعض سب وشتم واعتقالات وسجون وتعذيب ويقولون وصلت الفتنة بينهم للقتل، وهذا طبيعي، لأنهم ليسوا على شيء، واللعبة اللي لعبوها ويّا بعض من سنة 1989 يوم سوّوا انقلابهم الإسلامي الظاهر انتهت وفاحت ريحتها، لكن بعدهم الناس مصدقين ويعتبرون الفريقين على الحق وهم مجرد مختلفين في الراي، والخلاف في الراي ما يفسد الود ووو...

وهو نفس الكلام اللي ينقال عن سوالف السلف، يوم كانت جيوش المسلمين تقاتل بعض وفي معركة وحدة انجتلوا 70 ألف مسلم، ما يندرا وين راحوا، وعلى كلام المعتزلة إنهم في النار، القاتل والمقتول، وهذا الرقم في ذاك الزمان مب صغير، وألحينه نشوف بيّاعين السوالف على التلفزيون اللي أونهم متخصصين في التاريخ الإسلامي يقولون إنه كل اللي صار كان مجرد اختلاف في وجهات النظر، والخلاف في الراي ما يفسد الود، وبعد المعركة كانوا يحضنون بعض وكل واحد يرد البيت ويطيح أكل في الفالوذج.

وهذا اللي قاعد يصير في السودان مب غريب على هاذي الجماعات اللي تاكل من ورا الدين وتتخذ الإسلام دري للوصول حق الحكم وفرض رايهم على الناس، واستوى نفس الشي في لبنان، جماعة حزب الله المدعومة من ملالي إيران انقلب عليهم أمين الحزب وأكبر راس فيه الشيخ صبحي الطفيلي وأعلن إنه الحزب خربوط وإنه صاير ينفّذ السياسة الإيرانية وإنه إيران بتودي شيعة العالم في داهية لأنها تتعاون ويّا الأمريكان وهاذي خيانة.

والحزب قال العكس، هذا فتّان وما فيه مخ ولا يدري ما يقول، وألحينه حسن نصر الله وإيران حاطين دوبهم بالطفيلي، والطفيلي حاط دوبه بنصر الله وإيران، وكلهم زينين وأحسن عنهم ما شي.

وبعض الشيعة اللي مجندين عمارهم حق خزعبلات الفوارق المذهبية ويعايرون السنة بأنهم يعتبرون كل الصحابة زينين مع إنهم جتّلوا بعض، يسوون نفس الشي ويّا مطاوعتهم، كلهم متقدسة أسرارهم، ومحّد ملعون إلا اللي يتكلم عنهم ويفضح سوالفهم الشينة.

وفي أفغانستان كانوا الأخوة المجاهدين يحاربون الروس، وبعد ما ظهّروهم من أفغانستان بمساعدة استخبارات باكستان وفلوس السعودية ودعم أمريكا العسكري واللوجيستي، طاحوا في بعض تجتّيل وكل حزب بما لديهم فرحين، ولين يومك هذا هم مختلفين ويجتلون بعض. وهذا عموماً مفيد ويساعد على الفكاك من المغفلين والمتعصبين، وكلهم مثل ما قلت على الحق، وإذا حد غلطان فمجرد اختلاف في الراي على كم ألف لازم يستشهدون وتفوح منهم رائحة المسك وتشع من وجوههم نظرات السعادة وقت الاستشهاد.

وفي السعودية نفس الشي، حكموا الناس باسم الدين ولعوزوهم وأفتوا لهم بأشياء عجيبة وغريبة وآخرها تحريم الموبايل بوكيمرة، مع إنه الإنترنت أخس عن الموبايل وفيه مواقع سلط ملط لكن ما أدري ليش مب حرام، لو كانوا محرمينه أقل شي الزرقاوي ما كان له ويه يستخدم الإنترنت حق عرض صور ذبح البشر.

المهم هذا التعاون أو التآمر لصالح الحكومة بين المطاوعة انتهى بفضل الله وأحداث سبتمبر، واستوى الفريق الواحد فريقين، فريق سلفي جهادي وفريق سلفي رقادي، الجهاديين يشوفون الرقاديين علماء بلاط وسيراميك، والرقاديين يشوفون الجهاديين خوارج ومنافقين وعندهم غلو ما أدري غلوم.

وحتى جماعة بن لادن ألحينه ما يعترفون بالدولة السعودية، ويقولون عنها الدولة السلولية، نسبة إلى عبدالله بن سلول أشهر منافق زمان النبي، وإذا بغوا يشيرون إليها قالوا بلاد الحرمين أو أرض الحجاز.

وطبعاً كلهم من الفئة الناجية والحمد لله رب العالمين، وأكيد اليهودي عبدالله بن سبأ هو اللي مسوّي الفتنة بينهم، لأنه الناس تشوف في ويه بن لادن النور، يجوز بالع لمبة، وفي نفس الوقت ياخذون بفتاوي هيئة كبار العلماء في السعودية، والفريقين ضد بعض ويكفّرون بعض، والحل يكون اليهودي الخبيث هو السبب.

أما في إيران فنظام الملالي، وملالي مرادف مطاوعة لكن فرع الشيعة، تعاونوا المثقفين الإسلاميين ويّا الملالي لين عقّوا الشاه على أساس الخميني يكون مجرد أب روحي وهم اللي يحكمون، جماعة أبو الحسن بني صدر ومهدي بارزكان وبقية شلّة المغفلين من الشيوعيين، لكن هيهات من الملالي الذلّة، اللي انزخ أعدم، واللي قدر يلبس ثياب الحريم شرد وراح عاش في باريس مثل بني صدر. ووفّق الله الجميع لما يحب ويرضى.

وحتى بين الملالي أنفسهم، صار التنافس والصراع على السلطة، ويقولك في اجتماع كبار قادة الثورة، وكلهم كانوا ملالي، في بدايات الثورة، ماتوا مئات من الملالي والله فكّ الناس من شرهم، يوم انفجرت قنبلة في قاعة الاجتماع، ويقولك بعد إنه اثنين طلعوا من القاعة قبل لا تنفجر القنبلة في حركة غريبة على أساس سايرين الماتم يشربون شاي ويدوخون قدو، وعلى فكرة: هم نفسهم اللي يحكمون ألحينه.

حتى آية الله الخميني اللي دخّل عمامته في السياسة وحطّ أعجب نظرية في العالم: نظرية ولاية الفقيه، اللي تقول لازم اللي يحكم الناس يكون أكثر واحد عنده علم شرعي مال أنصبة الزكاة وعدد النوافل وكيفية الغسل وكفن الميت، يعني العلم اللي يعرفه أصغر مطوّع آسيوي في الإمارات.

المهم آية الله
الخميني سوّا مثل البشير، انقلب على خليفته آية الله حسين منتظري واضطر يغيّر شويّه من نظريته اللي كانت تفرض يكون ولي الناس، شوفوا العبارة اشكثر جديمة: ولي الناس، كأنّه الناس يهّال ويبالهم حد يتولاهم ويسوقهم بالعصا، المهم كانت النظرية تفرض يكون ولي الناس أكثر العلماء علماً، علم شرعي مب علم ذرة ولا اقتصاد ولا سياسة، وكان وقتها منتظري هو الأكثر علماً في أمور الحيض والنكاح وشروط الكفن والذبائح، لأنه كان آية من آيات الله العظمى.

لكن الخميني لبّس منتظري الباب وحبسه في خانة اليك، مع إنه منتظري كان أساسي في الثورة، وهو ويّا آية الله مطّهري اللي تعبوا وايد في خداع الإيرانيين لين أقنعوهم بالثورة، ومطّهري مات في ذاك الاجتماع بوقنبلة، لكن آية الله الخميني سوّا مثل أبو موسى الأشعري، شلّ منتظري وحط خامئني، مع إنه الخامئني ما كان الأعلم ساعتها، وتوّه كان واصل حجة للإسلام والمسلمين، وبعده نونو في العلم الشرعي.

وإذا حد من المتأسلمين قال والله الاختلاف بين الأخوة عادي وما يفسد الود والأحزاب تختلف ويّا بعض والأحزاب العلمانية أو غير الإسلامية بعد نفس الشي، يضّاربون ويتجاتلون ويغتصبون حريم بعض، فأقولهم الأحزاب والجماعات اللي ما تستعمل الإسلام ستار ولا باب للمقصّة، ما يقدرون يجذبون على الجماهير بشوية أحاديث وآيات يقولونها وهي حق لكن يُراد بها باطل، وما عندهم سالفة: اللي يخالفني الراي مكانه في جهنم، وما عندهم اللي يفتي بأن المخالف كافر ودمه وعرضه وماله وموبايله مباح لعامة المسلمين وشراذمهم.

العلمانيين يختلفون في الدنيا عشان خاطر الدنيا ومخلّين الآخرة حق رب الآخرة، لكن الإسلاميين يختلفون في الدنيا عشان خاطر الدنيا لكنهم يدخلون الآخرة في الموضوع لأنهم مع الأيام والخداع المستمر يصدقون عمارهم ويتحرّون أنهم هم أربابية الآخرة، وبعدين تصير بينهم مشاكل لأنه أساسهم هش وكل واحد يدخّل الثاني في النار، وينسون هاذي السالفة المشهورة.

يقولك اثنين دفنوا حمار وقالوا حق الناس اللي مدفون إهنيه واحد ولي صاحب كرامات، والناس قامت تتبرك بضريح الولي الحمار وتسوي نذور لين تيمّع في الضريح فلوس وايده وذهب ومجوهرات، فصارت مشكلة بين الاثنين على الغنيمة، نسى الأول سالفة الحمار وقال للثاني: وراس صاحب الضريح إنه كذا وكذا، فالثاني قاله بمكر: يا عمي روح، دحنا دافنينو سوا.
 
 
نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 1/10/2004

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01