search
إصدارات
ارتباطات
جبن الدانمركيين واستبرق المسلمين
15/2/2006
الضغط الدبلوماسي على الحكومة الدانماركية لمنع سخافات الرسوم المسيئة لرسول الإسلام (ص) شي ضروري من جانب الحكومات الإسلامية، والدعوة لمقاطعة البضائع الدانماركية شي مطلوب من الشعوب الإسلامية وهو السلاح الوحيد المشروع لهم في هذي القضية إلى جانب استخدام السلاح الإعلامي. 

لكن الاستهزاء بالشعب الدانماركي ومقارنة تاريخهم بتاريخ المسلمين وربط قيم الإسلام بسوالف الخلفاء الملوك ينم عن تفكير سطحي وطفولي. وهذا ما سوّاه كاتب يكتب تحف قيّمة، كل تحفة أثمن عن الثانية وتستحق تعرض في مزاد كريستي في لندن.

نحت الأخ مقال تحفوي ضد الدنماركيين وتعب عليه تعب شديد وتعّب طبّاع الجريدة ويّاه بمناسبة الرسوم السخيفة لشويه مهابيل دانمركيين. والمقال لحسن حظ القرّاء إنه طويل، ولسوء حظي إنه عندي لكل سطر عشرين سطر رد، وهذا يحتاج إلى مجلد، لهذا باخذ شوية فقرات للتعليق عليها.

كتب: "نريد أن نطرح هذا السؤال ليس فقط على الصحيفة التي نشرت ما يمسّ كرامة النبي، وإنما على الشعب الدانمركي تلامذة وأساتذة جامعات". ترى أين كان هذا الشعب في تلك الحقبة من الزمن؟ وكيف كان يعيش الدانمركيون؟ وكيف كان شكل مؤسساتهم الاجتماعية (إن وجدت) عندما هاجر النبي؟
كان هذا الشعب يا طويل العمر يلعب تيلة، مثل ما كان شعب الجزيرة يلعب تيلة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ويدفن بناته وهم أحياء، ويتزوج العشرة منهم حرمة وحدة والولد ينسبونه لواحد منهم بالقرعة، ويطوفون على الكعبة مفاصيخ، ويتقاتلون بالسنين عشان بعير قبيلة قضم رويد أو يليلان من أرض قبيلة ثانية، وما غيّر فيهم سوى النبي صلى الله عليه وسلم اللي بعثه ربّ العالمين، اللي هو ربّ الدانمركيين، وبعد ما انتقل إلى الرفيق الأعلى انقلبوا الناس على أعقابهم، كأن شيئاً لم يحدث، كأن أحداً لم يُرسل، مب بس المرتدين، حتى المسلمين اللي انشغلوا بجمع الذهب والفضة والجواري، والمسلمين اللي قاموا يتقاتلون على السلطة لين سالت الدماء أنهاراً، أنهار مباركة لأنها دماء ناس أجلاء، هذا بعد اسمه انقلاب لكن جزئي.

يقول: "وأين كانوا عندما كان العرب والمسلمون يجوبون أقطار الأرض ويسيطرون على البحار وينشرون الإسلام دون أن يجرأ أحد على أن يقف في طريقهم؟".
كانوا أعتقد منخشين خايفين من سيوف المسلمين، لأنه الجماعة اللي محّد يجرأ أن يقف في طريقهم أكيد كانوا ينشرون إسلامهم بالسيف. ولهذا كانوا الدانمركيين منخشين خايفين، الله سلّمهم وحفظهم.

يقول: "أين كانوا عندما قال هارون الرشيد: أينما تمطر هذه السحابة فهي تمطر في ملكي". كانوا ساعتها يا طويل العمر مستغربين من التناقض اللي صاير: كيف الإسلام من صوب ضد إنه الخلافة تكون ملك، وكيف خليفتهم أصلاً يتكلم عن ملكه اللي أي مكان تمطر فيه السحابة فبتصيب أرضه؟ ومع هذا المسلمين عامة وفقهاء ما يقولون إنه هذا غلط، الإسلام صح والخليفة بعد صح. يمكن أنا اللي مب صح، لا وطالع كاتب بعد عشرات القرون يفتخر بهذا التناقض ويستهزأ بالناس.

كتب: "وما هي آثار حضارة الدانمركيين في تاريخهم عندما كان العرب ينحتون التحف المعمارية الراقية والزخارف الهندسية الرائعة والنوافير المائية الزاهية في بلاد الأندلس؟".
الدانمركيين ما عندهم أي حضارة، كل الحضارة للعرب والمسلمين اللي احتلوا الأندلس وقاموا ينهبون خيراتها عشان يسوون تحف معمارية حق سلاطينهم وزخارف هندسية رائعة حق خلفائهم ونوافير مائية زاهية في قصور ملوكهم. وآخر شي الملوك تقاتلوا ويا بعض واستعانوا بالفرنجة على بعض لين انقرضوا وارتاحوا وأراحوا.

أوه نسيت أقول إنه آخر ملوكهم تم يصيح قبل لا يشوتونه من الأندلس لين عصّبت عليه أمه: "ابك مثل النساء ملكاً لم تصنه مثل الرجال". وهذا مب هو الموضوع، دموعه مب مهمة بالنسبة لي. الموضوع أو الشاهد إنهم لين آخر لحظة يعتبرون السالفة كلها ملك، يعني ما يخصه لا في إسلام ولا في جهاد ولا في إعلاء كلمة الله.

كتب: "أين كان الدانمركيون عندما كان المسلمون مصدر العلم والنور والثراء في العالم؟". كانوا الدانمركيين يضربون كف بكف، يقولون كل هذا العلم اللي عندهم ومع هذا كل يوم عندهم حرب، كل يوم رؤوس مقطوعة تسير وترد عشان يشوفونها الخلفاء مالهم ويقعون على قفاهم. أما النور فطلع على يد المرحوم أديسون، جعل الله النور والكهرباء في ميزان أعماله. وبخصوص الثراء فكانوا بصراحة معصبين يقولون هذيل ياخذون الجزية من النصارى وكل يوم فلوسهم تزيد، ويوم قاموا النصارى يسلمون وقلّ الخراج، قال لهم الخليفة أو جابي الضرائب هذي مكيدة عشان يتهربون من الجزية، خذوا الجزية عنهم حتى لو أسلموا. صدق كان جهاد في سبيل الأموال.

كتب: "ترى ماذا كان يلبس الدانمركيون عندما كان المسلمون في العصر الأموي والعباسي يلبسون الحرير والاستبرق وينامون على مخدات من ريش النعام؟". كان الدانمركيين مثل ما قلت مبطلين حلوجهم ويقولون: وين تعاليم الإسلام ووين حال هذيلا المسلمين اللي يلبسون حرير، مع إنه محرّم على الرجال، والاستبرق وريش النعام، ووين حال آلاف الفقراء والمعوزين؟

كتب: "في حقيقة الأمر نحن لا نسمع عن الدانمرك إلا ما تنتجه من بعض الأجبان الفاسدة التي لم تستطع أن تغزو حتى الآن أسواقهم أمام منافسة الأجبان الفرنسية والإيطالية واليونانية". أما إنها أجبان فاسدة فهذا شي نسبي، فيه ناس تموت في الكيما وفيه ناس تلوع چبدها منها. أما إذا كانت فاسدة يعني خربانة، فلازم تكتب عن البلديات اللي تسمح بدخول جبن فاسد. أما إنها ما غزت أسواقهم، فليش يغزون أسواقهم طالما عندهم مليار وشوي مسلم يموتون على أجبانهم الفاسدة ما عدا الأخ اللي الله نوّر بصيرته وكشف عنه الغطاء وخلاه يشوف اللي ما قدرت الأجهزة والمختبرات تشوفه من جراثيم وبكتيريا في الجبن الدانمركي.

كتب: "إننا نطالب دون انفعال ودون عصبية ودون صراخ من الشعب الدانمركي ومن مفكريه (إن وجدوا) ليس الاعتذار، فنحن لسنا في حاجة الاعتذار... وإنما أن نبعث لهم بواحد فقط (ويكفيهم) من أقطاب الفكر الإسلامي المعاصرين لتعريفهم –إن كانوا يجهلون- بشخصية وتاريخ وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم".

كل هذا الكلام وهذا الحط وتقول بدون انفعال وعصبية وصراخ، عيل الانفعال والعصبية كيف تكون؟ أما (إن وجدوا) فهذا يدل على إن الدعوة مول ما فيها انفعال ولا عصبية، بل هي قمة الذوق الرفيع والأدب الجمّ. أما قطب الفكر الإسلامي المعاصر، فمسكين شوه بيقول، بيتم يقول النبي كان وكان وكان، بيردون عليه أوكيه، بس إنتو ألحينه شوه شوه شوه؟ بيرجع بخفي حنين وزنوبة خليلوه، ويمكن يقول في المطار: الله يسامحكم بس ممكن أشيل معاي جبنكم الفاسد لأنه نحنا أصلاً ما عندنا جبن ولا نعرف كيف يسوونه.
 


نُشر بموقع "الأزمنة" الإلكتروني بتاريخ 15/2/2006

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01