search
إصدارات
ارتباطات
لماذا يكرهوننا في الغرب؟ (3/3)
28/12/2010

"لماذا يكرهوننا؟"، سؤال لا يزال يتردد في الغرب منذ تفجيرات سبتمبر المشؤومة، وآن الأوان كي نسأل نحن هذا السؤال: لماذا يكرهوننا ويكرهون ديننا حتى صارت كراهية الإسلام والخوف منه ظاهرة تجتاح العالم سواء على مستوى الحكومات والأحزاب أو الأفراد العاديين؟

بالطبع هناك من يستبشر حين يسمع أن الغرب يكرهنا، لأنهم، كما يتصوّرون، لن يرضوا عنّا إلا إذا اتبعنا ملّتهم. والحديث مع أصحاب هذه النظرة مضيعة للوقت، فعالم اليوم لم يُعد يحتمل ثنائية "نحن" و"هم"، وإنما الجميع يعيش على كوكب واحد يُشبّه بالقرية الصغيرة، والكُره المتبادل من شأنه أن يحوّل الحياة إلى جحيم، خصوصاً حياة الضعفاء، فلا يمكن مقارنة كره النملة للفيل بكره الفيل للنملة. 

يبسّط بعضنا الأمور ويقول إن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" تقتات وتنمو على نباتات شريرة لا تمثّل الإسلام، كقرصنة السفن، واستخدام السيارات المفخخة لقتل الأبرياء، والتحزّم بالمواد الناسفة والانتحار بها بين المدنيين، وخطف وقتل الصحفيين والسيّاح وتصوير مشاهد قتل وذبح الرهائن، ومعاداة الحضارة الغربية، وغياب الديمقراطية وحقوق الإنسان في الدول الإسلامية، أما أكثر النباتات الشريرة التي تقتات منها "الإسلاموفوبيا" فهي تنظيم "القاعدة" الإرهابي.

 
ونحن نعرف أن الإسلام بريء من كل تلك التصرفات، مع عدم إغفال أن من يرتكبون تلك التصرفات يزعمون عكس ذلك، وأن هناك جيوشاً من العلماء المسلمين يرفضون تلك الأعمال لكنهم يبرّرون حدوثها، لكن لا يكفي أن نقول للعالم إن ديننا يرفض تلك التصرفات جملة وتفصيلاً، ثم نعطيهم دقيقة للتفكير ليقولوا بعدها: فعلاً الإسلام لا يقرّ تلك الأعمال ونحن نعتذر عن سوء الفهم.

هذا لن يحدث لأننا شئنا أم أبينا نعطي الانطباع عن ديننا من خلال تصرفاتنا، لأن التمييز بين قيم الإسلام المبثوثة في آلاف الكتب وأفعال أتباعه يحتاج إلى دراسة وتأمّل وتفكير طويل، والإنسان بطبعه يستسهل الأشياء وليس عنده الوقت كي يتحقق من كل شيء بنفسه، كما نفعل نحن حين نحكم على أتباع بقية الأديان بأفعال أتباعها، فهل قرأ أحد منّا مثلاً الكتب المعتمدة في الهندوسية، أو السيخية، أو حتى المسيحية، ليعرف إن كانت تصرفات الهندوس أو السيخ أو المسيحيين لا تمت بصلة لقيم أديانهم أم هي من صميم عقائدهم؟

ولأمين معلوف وجهة نظر جديرة بالاهتمام ذكرها في كتابه "الهويات القاتلة"، فهو يرى أنه ليس للمراقب المحايد إلا أن يربط بين أفعال جماعة ما وبين العقيدة التي يؤمنون بها، فلا يمكن ببساطة أن نقول إن هذه الجماعة أساءت استخدام تلك العقيدة، وإنما يجد المرء نفسه مضطراً ليستنتج بأن الأمر يتعلق باستخدام ممكن لتلك العقيدة، "فالمسلم المؤمن قد يرى أن سلوك الطالبان ينافي أو لا ينافي حرفية إيمانه وروحيته".

ويضيف: "أما أنا الذي لستُ مسلماً والذي أضع نفسي عمداً خارج أي معتقد، فلا أجد نفسي مؤهلاً قط للتمييز بين ما يتماشى أو يتنافى مع الدين الإسلامي.. ومهما غصنا في بطون الكتب المقدسة، ورجعنا إلى كلام الفقهاء، وأقمنا الحجج والبراهين، سوف تبقى هنالك دوماً تفسيرات مختلفة ومتناقضة".

ويختم أمين معلوف وجهة نظره بالقول: "يبدو لي أن لا جدوى من التساؤل حول "ما تقوله حقاً" المسيحية والإسلام أو الماركسية. وإذا ما أردنا الحصول على أجوبة، وليس فقط على تأكيد لأفكار مسبقة إيجابية أو سلبية نحملها في قرارة أنفسنا أصلاً، فلا يجب دراسة جوهر العقيدة بل سلوكيات الذين يدينون بها عبر التاريخ".

وللأسف، سلوكيات بعض الذين يدينون بالإسلام تغذي ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، ومن ثم لا يكفي أن ندين هذه الظاهرة ونعود إلى أعمالنا.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01