search
إصدارات
ارتباطات
تحسّس نبض "البلاك بيري"
25/1/2011
كانت صفحات القرّاء في الجرائد اليومية إلى فترة ما هي نبض الشارع وبنك الهواجس والهموم العامة، لكنها لم تكن في نهاية المطاف تنشر كل شيء، فالشائعات والهواجس غير المبرّرة لا تجد طريقها للنشر في العادة، ناهيكم عن أن الكتابة للصحف تحتاج إلى بعض المقومات التي لا تتوافر لدى كل الناس. 

ثم مع ظهور الإنترنت والمنتديات الإلكترونية، تحوّل إليها فئة من الناس خصوصاً الشباب، وأخذ الإنترنت يستقطب الأجيال الجديدة، لكن على الرغم من عدم اشتراط إجادة الكتابة للمشاركة في هذه المنتديات، إلا أنها تشترط التسجيل فيها، مع احتفاظ إدارة المنتدى بحق تعليق أو شطب عضوية من يخرج عن المألوف في طرحه.

وبالتوازي مع المنتديات ظهرت برامج البث المباشر على الإذاعة وقامت بالدور نفسه في استقبال الهموم والهواجس، لكن هذه البرامج لا يتواصل معها في العادة الأشخاص الذين يتحاشون الظهور بسبب الخجل أو الموانع الاجتماعية، ناهيكم عن ازدحام خطوط هواتف هذه البرامج في أكثر الأوقات، وكذلك تحكّم "الكنترول" في الموضوع الذي سيطرحه المتصل، وتدخّل المذيع بعد ذلك.   

ويبدو أن جهاز "بلاك بيري" تفوّق على كل تلك الوسائل وأصبح هو البنك المركزي للآراء والشائعات والهواجس، لأن هذا الجهاز استطاع تلافي عيوب أو معوقات أو موانع التواصل وإبداء الرأي عبر الوسائل القديمة. كما يمتاز بسهولة الاستخدام وسرعة التواصل، والكتابة فيه مثل الكلام الشفهي، كما أنه وسيلة تواصل تحيط مستعملها بنوع من السريّة، إذ تنعدم فيها أو تقلّ الرقابة الذاتية، ففي العادة يتواصل الأشخاص مع أشخاص يعرفونهم جيداً، لا يترددون في مكاشفتهم بما يعتقدونه وما يفكرون به، وهؤلاء بدورهم يتواصلون مع أشخاص يثقون بهم، وهكذا. وكل مدمن أو متحمس لهذا الجهاز أو متفاعل معه أو ناشط فيه، تصله يومياً عشرات الأخبار والأقاويل والشائعات، بالإضافة إلى النكات والتعليقات والمعلومات، وهو بدوره ينقلها إلى أشخاص مثله، بحيث أصبح "البلاك بيري" منبر مَن لا يريد أن يكون له منبر علني ومباشر وبطيء التفاعل.

ومن المهم الآن وقد أصبح كثير من الناس "بلاك بيريين"، خصوصاً فئة الشباب، وهم أكثر الفاعلين والمتفاعلين في المجتمع، أن يُشكّل فريق رسمي أو حتى تطوّعي، مهمته متابعة ما يُتداول في هذا الجهاز، من خلال الاشتراك في المجموعات التي تتشكّل فيه بطريقة أو بأخرى، يتحسّسون من خلاله نبض الشارع ويقفون على همومه وهواجسه ويعرفون مزاجه، ويحيل الفريق بدوره ما وصلهم إلى الجهات المعنية لتتخذ ما تراه مناسباً.
 
فإن كان المتداول في فترة ما شائعة من الشائعات، فمن الضروري أن تتصدى الجهة المعنية بموضوع الشائعة فتفنّدها وتوضّح الموقف بشكل لا لبس فيه. وإن كان ما يدور بين "البلاك بيريين" حديثاً عن همّ حقيقي أو مشكلة تؤرّق الكثيرين، فيكون الردّ من خلال التحرّك السريع لإنقاذ الموقف أو حلّ المشكلة أو الوعد بحلّها. وإن كانوا يتحدثون عن خطر ما، فمن المهم متابعة الأمر والاستعداد له. وإن كانت آراء حادة وصادمة، أو أفكاراً مغلوطة، أو دعوات للتمييز والعنصرية، فليس من الحكمة تجاهلها، فربما تؤثر هذه الآراء والأفكار في المزاج العام وتعكّر صفو المجتمع، ويكون التصدي لها من خلال كتّاب الصحف وخطباء المساجد أو حتى من أعضاء في الفريق لديهم من الثقافة والحكمة وبُعد النظر ما يعينهم على مواجهة تلك الآراء والردّ عليها ضمن "البلاك بيري" نفسه.  

أعتقد أن "البلاك بيري"، برغم استخداماته السلبية، فإنه وسيلة مجانية وسهلة وسريعة لمعرفة ما يقلق أفراد المجتمع وما يشغل بالهم.  

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01