search
إصدارات
ارتباطات
الهاشمي "يعالج" بالماء والتلفزيون (حوار صحفي)
6/3/2011
خلال سنة واحدة ظهر عدد من القنوات الفضائية التي تدعي أنها تقدم حلولاً للأمراض العضوية والنفسية، بحيث صار المشاهد حائراً بين طب التحليل وطب الزنجبيل وطب التخييل. 

ومن أشهر تلك القنوات قناة «الحقيقة» التي فاجأ بها «الهاشمي» الناس حيث أطل عليهم من خلالها يقرأ الرقية الشرعية ويبث لقطات لأشخاص يقولون إنهم تعافوا من أمراض خطيرة.

اتصلتُ به لأجري معه حواراً فاتضح أنه في مسقط. وهناك استقبلني في مكتب أحد المحاميين بكندورة عمانية و«كِمّه»، سألته عن جنسيته فقال: «أنا عماني من مواليد السعودية، حيث كان أهلي مقيمين فيها، ثم جئت إلى الإمارات وعملت واعظاً في وزارة الداخلية، وألبس كما يلبس أهل البلد الذي أقيم فيه حتى لا أبدو شاذاً». وأضاف: «ولأن أول ظهور إعلامي لي كان في الإمارات، ظنّ الناس أنني إماراتي». 



دكتوراة «متنقلة» 

وكانت وزارة الصحة السعودية قد حذّرت قبل سنتين من التعامل مع الهاشمي، وقال حين سألته عن ذلك: «كان هذا بضغوط من شركات الأدوية السعودية، والسبب هو نجاحنا، هم خائفون على صيدلياتهم لأنها تجارة، ولدي مركز للعلاج بالأعشاب في ولاية البريمي مرخص من وزارة التجارة والصناعة العمانية». 

أثير لغط كثير حول شهادة الدكتوارة التي يحملها الهاشمي، ونشرت صحيفة «الشرق الأوسط» على لسانه قبل عامين أنه حاصل على الماجستير والدكتوراة من جامعة دنفر الأمريكية في الطب البديل، لكن السفارة الأمريكية في السعودية نفت وجود اسم الهاشمي ضمن أي سجل أكاديمي في الجامعة المذكورة، وأن الجامعة لا تقدم برامج للطب البديل ولا يوجد فيها كلية للطب أصلاً.. لكن الهاشمي قال حين ذكرت له ذلك: «هذا كلام الصحيفة، وأنا حاصل على شهادة الدكتوراة في فلسفة الطب البديل من جامعة روبرت ستون بولاية كولومبيا الأمريكية».

سألته إن كان متخصصاً فقط في الأمراض المستعصية، فأجاب: «نحن نعالج أمراضاً كثيرة، وعندنا قاعدة: ليس هناك مرض مستعصٍ، نضع علامة (X) على هذه الكلمة.. 


فما فائدة الطب الحديث إذاً؟ «نحن لا ننافس الطب الحديث، لكننا نختلف عنهم في قوة العلاج، فعلاجنا على هيئته الطبيعية، ليس فيه مواد كيماوية ولا مواد معالجة حرارياً».

وهل تطلب من المريض التوقف عن أخذ الأدوية والاكتفاء بعلاجك، أجاب: «نحن نكمّل ما يقوم به الطبيب، وفي بعض الحالات يطلب الطبيب من المريض بسرطان في الكبد أو في الدماغ التوقف عن العلاج الكيماوي، خاصة إذا كان رجلاً كبير السنّ أو امرأة هزيلة، فأين يذهب هؤلاء في هذه الحالة؟». 


 
«الوليمة»
أما عن مكوّنات أدويته، فقال: «لكل مرض عشبة، والأعشاب كلها نافعة وليس هناك عشبة مضرّة في السوق» وأضاف: «٨٠٪ من سكّان العالم يتعالجون بالأعشاب حسب إحصاء لمنظمة الصحة العالمية.. (بالرجوع إلى موقع منظمة الصحة العالمية على الإنترنت وُجد أن ٨٠٪ من سكان أفريقيا، وليس العالم، يصف لهم الأطباء أدوية عشبية).

سألته لِمَ لا تأخذ الشركات المُصنعة للعقاقير خلطاتك وتصنعها على شكل أقراص، فأجاب: «الشركات لا تعرف التركيبة، ولا تعرف النسب المستعملة، ولا تفرق بين خلطة تصلح لذكر وأخرى لأنثى، إضافة إلى أن علاجنا طازج فنحن مثل المطعم؛ نجهّز الذبيحة (الوليمة) بناء على الطلب.. وأهم من هذا أن الشركات لا تؤمن بالجانب الروحي، بينما نحن نركز على الجانب الروحي للمريض، فالعلاج بالقرآن يعد مكمّلاً هنا؛ لارتباط الروح بالبدن».

سألته عن قيمة علاجه، فسألني: «كم تتوقع تكلفة علاج مرض السرطان في المستشفيات؟ أجريت قبل سنة فحصاً شاملاً في المستشفى الأمريكي بدبي ودفعت نحو 12 ألف درهم، بينما علاجنا بـ 60 ريال عماني، وإذا كان المريض يعاني مرضين نأخذ 65 ريالاً» وأضاف ضاحكاً: «يعني بالجملة.. ولا يتجاوز العلاج عندنا 70 ريالاً عمانياً ( نحو 700 درهم) مضيفاً: «لو طلبنا عشرة آلاف لما تردد الناس لثقتهم فينا». وهل يُشفى المريض من دفعة علاج واحدة؟.. أجاب: «نعم فالكمية التي نعطيها له تزن نحو 7 كلغم مع سماعات وشريط كاسيت يحتوي آيات قرآنية بصوتي يسمعها المريض وهو يتناول الدواء».



قناة الحقيقة
أما عن الهدف من إنشاء قناة «الحقيقة» فقال الهاشمي: «لأجل نفع الناس، فهناك أناس في دول عربية بعيدة ليس عندهم مقدرة للوصول إلى المركز، ونحن نرسل يومياً ثلاثة آلاف علاج للدول العربية والأوروبية نضيف إليها قيمة الشحن (350 درهماً متوسط قيمة العلاج × 3000 علاج يومياً، يساوي مليوناً وخمسين ألف درهم دخل الهاشمي يومياً من بيع العلاجات الخارجية، ما يتجاوز 383 مليون درهم سنوياً.. إلا إذا كانت أرقام الهاشمي اعتباطية)، مضيفاً أن القناة: «رابع قناة عربية كنسبة مشاهدة بعد الجزيرة والعربية وmbc».

سألته إن كانت هناك حالات شُفيت من خلال القناة فأجاب: «هناك أشخاص محسودون أو يلبسهم الجن استفادوا من الرقية الشرعية التي تبثها القناة، وهناك أشخاص يرفعون صوت التلفزيون على القناة ويضعون الماء مقابل الشاشة ثم يشربون الماء كعلاج». سألته إن كان الجنّ يتعرّضون له بالأذى طالما هو يطردهم من أجساد الناس، فأجاب ضاحكاً: «بالعكس هم يهربون مني، فيجب أن يكون المعالج على علم ودراية ويحفظ القرآن الكريم وشخصيته قوية، والجن عندهم المواصفات الكاملة للمعالجين ويعرفون القوي من الضعيف».


في الإذاعة

يذكر أنه في أواخر عام ٢٠٠٤ استضاف الإعلامي عبدالله بن خصيف في برنامج «الرابعة والناس» محمد الهاشمي الذي أخذ يتحدث عن علاجه أمراضاً خطيرة مثل السرطان والإيدز بالقرآن الكريم والأعشاب؛ ثم انهالت الاتصالات على البرنامج من أشخاص يؤكدون شفاءهم على يد الهاشمي.. إلى أن اتصل شخص ذكر أنه يعرف الهاشمي لأنه كان مسجوناً معه بتهمة النصب والاحتيال، وعلى إثرها حدثت مشادة كلامية بين الاثنين انتهت بعدها الحلقة بشكل دراماتيكي.. وفي اليوم التالي بث ابن خصيف تسجيلاً بين الهاشمي وصديق له يسخر فيه الهاشمي من الناس الذين يلجؤون إليه.


 
نشر هذا الحوار بصحيفة "العالم" العدد5 – الخميس 3 مايو 2007

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01