search
إصدارات
ارتباطات
ابن الإمارات مدعوّ للعرس
27/4/2011

أذكر أننا كنا نحضر حفلات العرس في "الفريج"، ونأكل ونفرح مع أصحاب الدعوة ونحن نشعر بأن العرس عرسنا، وأننا مسؤولون عن كل "لمبة" في الحفل. أما إذا لم نكن ضمن المدعوين، فقد كنا نحوم حول البيت وننتهز الفرصة لممارسة الشقاوة برمي الحجارة على المصابيح الملوّنة المتدلية من الجدران، لأن العرس ببساطة لا يخصّنا.

ويرى أمين معلوف أن ما يسبّب قنوط مئات الملايين من الناس في العالم الإسلامي "هو الشعور بعدم وجود مكان لهم في العالم الذي يعيشون فيه، وبعدم كونهم إلا خاسرين، مظلومين، منبوذين؛ لذا فإنهم يحلمون بتخريب هذا العيد الذي ليسوا مدعوّين إليه".

ولابن الإمارات مشكلات يبحث لها عن حل، وبرغم ذلك، فهو برأيي يمثّل، وأبناء دول قليلة في العالم الإسلامي، كماليزيا مثلاً، الاستثناء من حالة القنوط العامة، ولا أبالغ حين أقول إن الإماراتي مدعوّ للعرس أو العيد، بينما الكثير من إخوانه هنا وهناك، يسمعون عن ذلك العرس ولا يشعرون نحوه بأية مشاعر إيجابية.   

والمقالات القصيرة تظلم الإنجازات الكبيرة، إذ يصعب حصر مظاهر انتماء ابن الإمارات للعالم المتقدم، ومما يخطر ببالي في هذه اللحظة أن يضرب الرئيس الأميركي باراك أوباما بمدينة إماراتية مثلاً في التنمية الاقتصادية، وأن يرى الإماراتي نجماً سينمائياً عالمياً مثل "توم كروز" يختار مدينة إماراتية لتكون مسرحاً لفيلمه الجديد، وكذلك اختيار نجم عالمي آخر هو "كيفن سبيسي" دبي ليقيم فيها أكاديمية للمسرح.

ويشعر الإماراتي بأنه جزء من الحدث حين يجد أن بيته في أبوظبي يقع بالقرب من مقر منظمة دولية هي "أرينا"، وحين سيتاح له الوصول إلى متحف "اللوفر الفرنسي" بجزيرة السعديات بمشوار نصف ساعة بالسيارة. وحين يحصل على نسخة موقّعة لرواية روائي عالمي كالبرازيلي باولو كويلو الذي التقى بمعجبيه على أرض الإمارات. كما أن ابن الإمارات على موعد متجدد مع نجوم العالم في الفن، والموضة، والرياضة، والسياسة، ولا يمكن أن يلتقي المرء بهؤلاء النجوم في الدول الغارقة في الظلام، كما لا يمكن لدولة أن تستقطب الملايين من الناس ليعيشوا ويعملوا فيها إلا أن تكون دولة منتمية إلى هذا العالم.  
  
ويشعر الإماراتي بأنه جزء من العالم الذي يناقش مشكلات بيئية كالاحتباس الحراري، فمدينة "مصدر" في أبوظبي تعد المدينة الأولى في العالم الخالية من الكربون والنفايات. وحين يجد أن أحدث التشريعات في العالم مطبّقة في بلاده. وإذا كان العالم يتنفس برئة من إنترنت، فإن الإمارات تُعد من أكثر الدول العربية انتشاراً للإنترنت قياساً إلى عدد السكّان.

ومن بين مظاهر انتماء ابن الإمارات لهذا العالم هو أن يكون حسابه البنكي في بنك وطني يُعدّ ضمن الخمسين بنكاً الأكثر أماناً في العالم. وشعور ابن الإمارات بأنه معني بأتراح العالم يؤكد انتماءه لهذا العالم، أعني الأزمة العالمية التي أثّرت في الدول التي كانت جزءاً من العصر، بينما لم تتأثر بها دول القرون الوسطى. وحين تطفو على سطح المجتمع الإماراتي بعض المظاهر الغريبة، فإنها ببساطة ضريبة الانتماء إلى هذا العالم.

وابن الإمارات لا يقف مندهشاً حين يشاهد على التلفزيون مشروعاً عملاقاً يقام في لندن، ولا يفرك عينيه ليتحقق من حقيقة ضخامة "مول" في طوكيو، ولا يتعجب من طول برج في كوالالمبور، ولا بروعة الطرق والجسور في نيويورك، كما أنني لم أسمع إماراتياً يرغب في تحقيق "الحلم الأميركي"، ذلك الحلم الذي يدغدغ خيال ملايين الشبّان حول العالم.

ولعلّ ما يثير مشاعر الإماراتي هو مظاهر البؤس والحرمان التي يعانيها الآخرون، وربما يشعر بالخسارة والظلم حين يفكر في حال أمته الإسلامية، وتصدر من الإماراتي آهة حين يرى مناظر الثلوج والشلالات والأمطار، وهي ليست من صنع البشر.

وابن الإمارات الذي لم يحتفل بعد بمرور 40 سنة على ميلاد دولته، يدرك أنه لا ينتمي إلى هذا العالم بالمال وحده، فأبناء دول كثيرة لا يزالون خارج العصر برغم ثراء دولهم، إذ تنقصهم الإرادة والإدارة. ومن حق ابن الإمارات أن يطمح إلى المزيد بأن يكون جزءاً من الحدث العالمي على المستويين السياسي والعلمي، وهو آتٍ بإذن الله.    

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01