search
إصدارات
ارتباطات
هكذا يا ولدي.. هكذا يا شيخ
18/2/2007

 

كنا وقوفاً ننتظر دورنا لركوب "تلفريك" مدينة "بورصة" التركية الصيف الماضي. أخذ تركي يجيد العربية في التحدث مع ولدي ذي الخمس سنوات، وسأله: من أين أنت؟ أجاب بثقة: أنا من "الورقاء". ضحكنا، وقلت: قل له أنا من الإمارات، فأنت في مكان بعيد والناس هنا لا يعرفون "الورقاء"، وإذا سُئلت في الإمارات، فقل أنا من دبي، وإذا سُئلت في دبي، فقل أنا من "الورقاء". المعنى: أنك يجب أن تعرف السائل وظروف سؤاله لتكون إجابتك معقولة. 

وهل هناك مشايخ دين يحتاجون أن يُفهَّموا كما يُفهَّم ولد صغير؟ فبعض مشايخ الدين لا يقرّ لهم قرار إلا إذا أفتوا في المسألة المعروضة أمامهم من دون أن يكلّفوا أنفسهم سؤال المُستفتي عن ظروف الواقعة محل السؤال وسياقها وملابساتها والأشخاص المتعلّقين بها وعشرات الأسئلة التي تجعل المفتي حاضراً للواقعة وشاهداً عليها.

إن لم يكن يحدث هذا غالباً مع المشايخ الذين يردُّون على الاستفسارات التي تصلهم عن طريق الهاتف من خلال برنامج إذاعي أو تلفزيوني، حيث تتيح طريقة الاتصال المباشر الأخذ والرد والسؤال والاستيضاح، فهو يحدث مع مشايخ الإنترنت. فثمة مشايخ لهم مواقع في الإنترنت يستقبلون من خلالها أسئلة تتعلّق بأشخاص فعلوا وقالوا، مِن مثل: ما حكم من يقول كذا وكذا؟

و"كذا وكذا" فيها أسباب وسياق يُفترض أن يلمّ بها المفتي وبالتالي يختلف حكمه فيها بين شخص وآخر، فالذي يستنكر قطع يد سارق فقير لأن في البلاد نفسها هناك سرّاق كبار لا أحد يجرؤ على مسّ أصابعهم، يختلف حاله مع من يرفض الحدود الشرعية من أساسها، وهكذا في كل شيء. 

لكن الحاصل، أنهم يفتون من دون أن يتثبتوا، مجرد سؤال من المستفتي وسيل من الأجوبة من المفتي. وطبيعي أن يحمل السائل الفتوى محمل الجد وإلا لم يسأل عن حكم الواقعة أصلاً، وربما يشرع في تنفيذ ما جاء في الفتوى. وإذا لم يشرع لأن الحكم مما لا يجرؤ على تنفيذه بيده، فيكفي أن شيخ الإنترنت بثّ الفتنة وأشاع الاضطراب في المجتمع بتكفير هذا وتفسيق ذاك، لا لكفرٍ صدر أو فسق ظهر، بل لأن شيخ الإنترنت مستعجل ويخشى أن يخسر السائل إذا ألحّ عليه في معرفة التفاصيل أو احتاط في الأمر وامتنع عن الإفتاء لعدم وضوح السؤال. 

يفعلون ذلك، وهم يعرفون مقام المفتي الذي يقول عنه الإمام الشاطبي بأنه قائم مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يذهب ابن القيّم إلى أن المفتي موَقِّع عن رب العالمين، لأنه يوقِّع نيابة عن الله عز وجل. لذلك قال البراء بن مالك: "
أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله يسألون عن المسألة وما من رجل منهم إلا ويودّ أن أخاه كفاه فيرده هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى يرجع إلى الأول". والكلام بطبيعته ليس موجهاً لهؤلاء المشايخ، بل إلى مَنْ يستفتيهم. 

Share |
|
|
|
يوسف جباعته
4/11/2007 8:03 PM
قبل أيام كنت أستمع إلى المذياع وكان السؤال الموجه لأحد المفتين من قبل سيدة: أحتاج أحياناً أن أشتري لأولادي رسوماً وصوراً للحيوانات لأغراض تعليمية وأعلقها على الجدار فهل هذا يجوز؟ إجابة الشيخ كانت أنه فعل منكر وحرام فالبيت الذي يحوي تصوير حيوانات لا تدخله الملائكة... ما هذا الجمود في الخطاب الديني ؟ وفي أي عصر نعيش ؟ حرام أن يتعلم الأولاد عن الحيوانات؟ إذاً فعلم الأحياء كله حرام لأنه متعلق بنفس الفكرة والطب البيطري كذلك إذ كيف لطبيب بيطري أن يعالج حصاناً أو كلباً من غير أن يكون رأى صورة تشريحية له ؟ وهل اقتناء الحيوان نفسه حلال وصورته حرام؟ وصورنا نحن البشر هل هي حلال أم حرام ؟ وهل هذه الفتوى تستند على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: لعن الله المصورين" إن كان كذلك فالمقصود من الحديث من كانوا ينحتون التماثيل في عصر كانت عبادة الأصنام فيه العقيدة والتجارة الرائجة ولم يكن هناك أي نوع من التصوير الفوتوغرافي. هذا الفقيه يستمد أحكامه من كتب عمر بعضها أكثر من ألف سنة لا أعتقد أنها بكليتها الآن صالحة لمواكبة عصرنا ورحم الله من كتبها لا نقلل من علمهم بل على العكس فلن يلد الزمان رجالاً بغزارة علمهم وإخلاصهم.
محمد
8/3/2007 12:11 PM
الأخ إبراهيم,,, التهكم والاحتجاج والمساءلة ممنوعة على أفعال الأنبياء والرسل وهذا طبيعي، ثم تم إلحاق الصحابة والتابعين بهذا المنع وقبلناها، أما أن يصل منع الاحتجاج ضد أفعال دعاة أو علماء دين فهذا يعتبر حجر على العقول كان يستخدم في العصور الوسطى في اوروبا. هذا العالم يجب أن يقر أنه بشر غير مرسل أو نبي ويمكن ان يخطئ، فإذا اعترف بذلك كان فوجب على الناس ان يقوموه وإذا كان فوق البشر او ادعى النبوة فتلك مساءلة اخرى. يقول أبوبكر الصديق لما بويع بالخلافة: "أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني" فهل الدعاة والعلماء الذين تدافع عنهم أكرم عندك من الصديق رضي الله عنه؟
أحمد أميري
23/2/2007 12:18 AM
الأخ إبراهيم وبعد التحية،،، أعتقد أن زمن العوام والخواص ولّى إلى غير رجعة، ومثلما يحق للفقهاء التدخل في شؤون الآخرين، يحق للآخرين التدخل في شؤونهم خاصة إذا كانت شؤونهم هي شؤون الآخرين نفسها... أما التهكم فهو أسلوب من أساليب الكتابة...
إبراهيم
21/2/2007 10:09 AM
ما سبب هذه اللغة التهكمية في المقال؟ إذا أخطأ عالم فلا يجوز أن يتدخل العوام في الموضوع بل يناقشه علماء مثله ويحاججونه.
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01