search
إصدارات
ارتباطات
إخوان وسلفيو مصر
23/11/2011
قتلت شرطة "حماس" الإخوانية سنة 2009 عبداللطيف موسى، أمير جماعة "جند أنصار الله" الذي كان قد أعلن من مسجد ابن تيمية في رفح عن قيام إمارة إسلامية بغزة.

وتنتمي هذه الجماعة إلى تيار السلفية الجهادية، والكثير من أعضائها كانوا منتسبين لـ"حماس"، لكنهم ابتعدوا عنها بعد مشاركتها في العملية السياسية سنة 2006، فالانتخابات في نظرهم بدعة، والديمقراطية فتنة تكرّس ألوهية المخلوق وحاكميته، كما يأخذون على "حماس" موالاتها لمن يُعتبرون في نظرهم طواغيت وكفار ومرتدين ورافضة، وتراخيها في فرض الشريعة، بل محاربة شرع الله، وموافقتها وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

بالطبع، "جند أنصار الله" لم يتبخّروا بمقتل أميرهم، بل إن أحد قيادييها توعّد بالقصاص، لكن مهما كان الأمر، فإن الاقتتال بين الإسلاميين في غزة يمكن اعتباره مجرد هزة أرضية خفيفة، وتأثيره لن يتجاوز القطاع في الغالب، لكن إذا وصل "الإخوان" إلى الحكم في مصر، فإن المواجهة المحتملة بينهم وبين السلفيين هي التي ستزلزل الأرض العربية بأسرها، إذ ستواجه مصر أحد هذين المصيرين: إما أن تحتشد التيارات الإسلامية المختلفة بما فيها السلفية خلف الإخوان، نتيجة توافقات ومساومات معينة، وهذا سيعني تحوّل مصر إلى دولة دينية، وإما أن يعلن السلفيون التحدي كما فعلوا في غزة.

صحيح أن إخوان مصر ليسوا "حماس"، وسلفيو مصر ليسوا "جند الله"، فبينما في غزة يحتكم الإخوة الأعداء إلى السلاح فوراً، فنحن في النهاية نتحدث عن فلسطين والعنف فيها مبرر نوعاً ما، فإن الجماعات الإسلامية في مصر لم تبدأ اللعب بالنار بعد، لكن مآخذ "أنصار جند الله" على "حماس" ستكون هي نفسها مآخذ سلفيو مصر على إخوانها، بل إن الداعية عبدالمنعم الشحات، أحد رموز السلفية في الإسكندرية، عبّر عن رفضه إجراء الانتخابات، باعتبار الديمقراطية ليست هي الشورى الإسلامية، منكراً التنازلات التي قدمها الإخوان في مسألة ترشيح المرأة وقبولهم ولاية غير المسلم، ومعلناً عدم استعداد جماعته تقديم "قرابين منهجية أو تنازلات شرعية".
 
ويبدو أن المواجهة بين الإخوان والسلفيين قادمة، فبينما يتحرك الإخوان منذ تنحي مبارك كأنهم وصلوا للحكم فعلاً، ويمارسون السياسة بعيداً عن الدين حتى الآن، فإن السلفيين، على الأقل تيارات معينة فيها، لا زالوا يرددون خطاب القرون الوسطى نفسه.

كما يبدو أن سوق المزايدة على التديّن بدأ مبكراً، فهذا حازم شومان، الداعية السلفي، يقتحم حفلاً أقامه المغني هشام عباس، مبرّراً فعلته بإسداء النصح للشباب الموجود في الحفل وإبعادهم عن "المنكر". وجاء الدكتور محمد سليم العوا، المفكّر الإسلامي والمرشّح المحتمل للرئاسة، ليعمي المسألة بدل تكحيلها، إذ انصب تعليقه على الحادثة بأن الغناء ليس محرماً بالمطلق في الإسلام، ولم يذكر كلمة واحدة في السلوك المتهوّر للداعية وانتهاكه الحريات العامة.


وخرجت منى صلاح، المرشحة عن إحدى التيارات السلفية للبرلمان المصري، لتقول كلاماً لا يمكن أن يُسمع إلا في قندهار "طالبان"، إذ هي تحلم بأن تكون أميرة للمؤمنين، رغم اعتقادها بأن المرأة ناقصة عقل ودين، وأنها ستطالب إذا دخلت البرلمان بمنع الاختلاط في المدارس، رغم أن ابنتها المصون تدرس في ثانوية مشتركة نظراً "لظروفها الخاصة" كما قالت، وأن يتم تخصيص ملابس سوداء للنساء وبيضاء للرجال.

ويقول الكاتب السعودي حمد الماجد في مقال له بعنوان "السلفي وولي الأمر الإخواني": " كانت مسألة طاعة «ولي الأمر» وعدم منازعته في سلطانه والصبر عليه وإن أخذ المال وجلد الظهر، أبرز نقاط التماس والنزاع بين أكبر حركتين إسلاميتين؛ الإخوان المسلمين والسلفيين، فما موقف السلفيين المتوقع من «ولي الأمر الإخواني»؟ كيف سيكون تعاملهم مع المرشد العام لـ«الإخوان» الذي ربما أصبح مرشداً سياسياً للبلاد كلها؟ هل سيطبقون أدبياتهم في السمع والطاعة له في العسر واليسر والمنشط والمكره، وأثرة عليهم؟ وماذا عن النصح والانتقاد العلني لـ«ولي الأمر»، الذي كان من أبرز مثالب السلفيين على «الإخوان»، بدعوى عدم جواز التأليب على الحاكم ودق إسفين الخصومة بينه وبين الناس، وتهييج الدهماء عليه؟ هل سيبذل السلفيون لإمام المسلمين الإخواني «صفقة اليد وثمرة الفؤاد»، ولن ينزعوا يداً من طاعته؟ وهل سيتمتع رئيس الجمهورية «الإخواني»، بهذه الخاصية السلفية؟ أم أن السلفيين سيكون لهم رأي آخر تبعاً للتغييرات والمراجعات التي حدثت لعدد من أدبياتهم بعد اندلاع ثورات الربيع العربي؟".
فهل سيتحمل الإخوان في الحكم كنس الأضرار التي ستنتج عن تصرفات الجماعات السلفية؟ هل سيغضون الطرف عن استعمالهم القوة لفرض آرائهم الغريبة في الحريات العامة وحقوق المرأة وصناعة السياحة والمحافظة على الآثار ثمناً لشراء سكوتهم في قضايا أخرى أو لاستغلال تمسّكهم بإطاعة الحاكم وعدم جواز الخروج عليه؟ هل سيقبلون تدليلهم وتركهم يلطخون سمعة مصر والإضرار بعلاقاتها بالعالم الخارجي؟ هل سيستخدمونهم فزّاعة لتخويف المصريين بأن البديل لهم هم السلفيون؟ أم ستقع المواجهة على الطريقة الغزّاوية؟
 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01