search
إصدارات
ارتباطات
الخلافة السادسة والجمهورية الثانية
2/12/2011


لا يمكن أخذ تصريح حمادي الجبالي، الأمين العام لحركة النهضة التونسية، إلا على محمل الجد، وإلا كان المرء ساذجاً أو يحاول أن يبدو كذلك ليغطي على ما قاله حين بشّر أتباعه بأن تشهد تونس الخلافة السادسة. 

وحاول الرجل تصحيح كلامه بعد أن ثارت عاصفة من الانتقادات في وجهه، معلناً تمسّك حزبه بالجمهورية الديمقراطية، لكن يبدو أن تصريحه غير قابل للتصحيح، كما يصعب اعتبار ما تفوّه به وليد لحظة حماسة، أو زلّة لسان، أو مجرد كلمة اعتباطية، ولا هي بمعنى "عمارة الأرض وإتقان العمل والإبداع فيه"، كما حاول أن يلوي ذراع هذا التصريح الواضح أحد أنصار الحركة، إذ لو كان هذا المعنى هو الذي يدور في خلد الجبالي لبشّر بخلافة الرشيد أو ابنه المأمون، وهما أزهى عصور الخلافة الإسلامية في العمارة والإبداع.

كما أن الشخص العادي يحسب حساب كل كلمة يتفوّه بها أمام الحشود، فكيف إذا كان هذا الشخص أميناً عاماً لحركة حققت أعلى نسبة أصوات في الانتخابات ويعرف بأنه مرشّح لتولّي أحد المناصب الرئيسية في بلاده: رئيس الجمهورية، أو رئيس الحكومة، أو رئيس المجلس التأسيسي، وقد أختير بعد ذلك رئيساً للحكومة.  

ويبدو أن ارتداء جماعات الإسلام السياسي ربطة عنق الديمقراطية لم يكن إلا تكتيكاً، بينما الاستراتيجية الطويلة الأمد هي ارتداء عمامة الخلافة. ولو كان بإمكان هذه الجماعات فعلاً تأسيس خلافة إسلامية راشدة لاستبشر بهم من يحلمون بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن كيف يحيُون الخلافة الراشدة بعد 1421 سنة من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام رغم أن من حكم بعد وفاته بـ 30 سنة حوّل الخلافة إلى مُلك يدوم لذريته من بعده؟

وعلى أي أساس رفع أمين عام "النهضة" حركته إلى مصاف الخلافات الإسلامية الخمس: الخلفاء الأربعة ومعهم عمر بن عبدالعزيز؟ هل الغرور الديني هو الذي دفعه إلى انتقاء خمس خلافات لتكون الخلافة التي ستقوم على سواعد حركته هي السادسة، وإغفال ذكر، أو التغافل عن وجود 92 خلافة إسلامية: 13 خلافة أموية تبدأ بمعاوية بن أبي سفيان، مروراً بـ 40 خلافة عباسية، و39 خلافة عثمانية تنتهي بـعبدالمجيد الثاني؟

ويرى الكاتب إبراهيم عيسى أن نسبة 30 سنة راشدة من 1400 سنة ليست كذلك هي نسبة مرعبة، ويتساءل:" ألم تكن الشريعة موجودة والحدود مطبّقة والمسلمون يؤمّون المساجد.. والسيدات محجّبات كلهن، والرجال ملتحون، والقرآن الكريم يُتلى والأذان يُرفع؟.. ومع ذلك لم تكن هناك رشادة ولا عدالة، حتى أن أحداً من المسلمين على مرّ كل هذه القرون لم يرَ حاكماً أو والياً أو أميراً أو خليفة يقول عنه إنه عادل ويصف خلافته بالراشدة..".

ويقول كاتب تونسي إن المقصود بالخلافة السادسة هو الخلافة على الطريقة الإيرانية،"يتولى الفقيه والمرشد الأعلى وصف خط السياسة الرسمي العام في البلاد ويتولى كبار موظفي الدولة تنفيذه"، أو المقصود هو الخلافة على طريقة سيّد قطب في الحاكمية.

ويضيف إبراهيم عيسى: "ما تزعمه الأحزاب الدينية عن دولة خلافة عادلة حين تفوز بالانتخابات لا معنى له ولم يتحقق قط مع مَن هم أكثر إسلاماً وأعلى قدراً وأقرب إلى العصور الأولى منهم، فليس فقط بتطبيق الشريعة تُبنَى الدول ولا بتطبيق الحدود ترتفع العدالة!". وعلّق أحد التونسيين قائلاً: "انتظرنا جمهورية ثانية فوجدنا خلافة سادسة.. ".

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01