search
إصدارات
ارتباطات
الولي موجود وغير موجود
24/12/2011


يُقال في اللهجة الدارجة إن الكذب ليس له قرون، أي لا يحتاج إلى قرنين لنعرف أنه كذب، وولاية الفقيه لا تحتاج إلى عمامة لتكون كذلك، فما دام هناك زعيم ديني يتربّع فوق القانون، ويعمل في أفق غير الأفق الذي تعمل عبره مؤسسات الدولة، ويقف كبار المسؤولين أمام باب مكتبه مستأذنين في الدخول، فهو وليٌ فقيه. لكن ليست هذه هي المشكلة وإنما في أن هذا الولي موجود وغير موجود.  

إذ يستقبل قادة ورؤساء الدول الرئيس الإيراني بالسجادة الحمراء والسلام الوطني، فهو نظير لهم وهم نظراء له، أياً كان اسمه: نجاد، خاتمي، رفسنجاني، لكن المرشد الأعلى (آية الله علي خامئني) لا نظير له، ولو زار أي دولة في العالم، فلن يجد مسؤولاً يستقبله عند سلّم الطائرة، فلا أحد يمكن أن يكون مكافئاً له دبلوماسياً، ولا يمكن أن يعقد مباحثات ثنائية مع أي مسؤول في أي دولة في العالم، وهو بهذا المعنى فوق البروتوكولات والأعراف الدبلوماسية، ويمكن القول إنه موجود وغير موجود.



أما في الداخل، فرغم أنه يرسم السياسة العامة للبلاد، ويهيمن على كافة السُلطات، إلا أنه غير مسؤول عن أي شيء وخارج حسابات المساءلة وغير خاضع لأي جهة، والمؤسسة الوحيدة التي يحق لها نظرياً عزله، من دون محاسبة، هي مجلس خبراء القيادة.

صحيح أن الشعب هو من ينتخب هؤلاء الخبراء، لكن يجب أن يحظى أي مرشّح لمجلس الخبراء بموافقة مجلس صيانة الدستور الذي يعيّن المرشد نصف أعضائه، والنصف الآخر ينتخبهم مجلس الشورى من قائمة يعيّنها رئيس السلطة القضائية الذي يُعينه المرشد، وحين تصل إلى نهاية لعبة المتاهات هذه، تجد أن مَن يراقبون أعمال المرشد الأعلى هم أشخاص حظوا بمباركة أشخاص عيّنهم المرشد بنفسه، ومن ثم فإنه يمكن القول إن المرشد موجود وغير موجود هنا أيضاً.


 

ويبدو أن "الإخوان" في مصر وتونس وربما في ليبيا يخيطون الآن عباءة الولي الفقيه، فحزب "الحرية والعدالة" الإخواني الذي يخوض الانتخابات المصرية ويقترب من اكتساح النتائج، يترأسه عضوٌ في مكتب الإرشاد بالجماعة، ويعد حسب التسلسل التنظيمي لـ"الإخوان المسلمين" تابعاً أو خاضعاً أو مبايعاً للمرشد العام للجماعة.

وغداً، لو انتخب رئيساً لمصر، ومهما كانت صلاحياته، فإنه سيبقى قابعاً تحت منبر المرشد العام يتمتم له بالدعاء، بل إن الأخير كفانا الخوض في النيّات حين قال إن منصب المرشد "أعلى من مستويات رئيس الجمهورية، ليس في السلطات، ولكن في المسؤولية والأمانة". وبالطبع هذا التقييد في عُلو المستوى لا معنى له، فمن هو أعلى مستوى في المسؤولية والأمانة، فعلى الأقل مستوىً أن يعود إليه ويستأذن منه ويعرض عليه ويتبرك به.
 
  
 

ويرى الكاتب طارق الحميد بأن فوز "الإخوان" بالانتخابات دائماً ما يتم من خلف حجاب، ففي غزة صوّت الناس لـ"حماس"، لكن الحاكم الفعلي هو مشعل وليس هنية. وفي تونس تم تعيين قيادي في حزب "النهضة" رئيساً للحكومة، بينما الغنوشي، زعيم الحزب، لم يظهر أمام الكاميرات. أما "بالنسبة للدول العربية التي لا يوجد بها مرجع للإخوان، فهناك شيخ مَن لا شيخ له، أو مرجع مَن لا مرجع له، وهو خميني السُنة الدكتور يوسف القرضاوي"، يقصد ليبيا.   

وإذ يدفع "الإخوان" بأشخاص إلى الحكم لا يملكون القرار، بينما يتوارى الأشخاص الحقيقيون، فلأنهم بحسب الحميد "يريدون الحكم دون تحمّل مسؤولية، فكل مَن هم بالواجهة مجرد أقنعة، حيث كلما غضبت الناس على أحد المنتخبين يتم استبداله دون أن يطال الغضب المرشد". وهذا معنى أن يكون الولي موجوداً وغير موجود، ومن ثم لا يمكن التخلّص منه.   

Share |
|
|
|
أحمد أميري
3/1/2012 9:32 PM
والله يا أخي كنت متفائلاً بمستقبل العراق، ويبدو أنني وغيري من المغفلين كنا نعيش الأوهام بشأن عراق ديمقراطي يكون منارة للعالم العربي، وإذ به يصبح فيلم رعب. لقد جاءت فرصة بناء المستقبل على طبق من ذهب للعراقيين، لكن الجماعة أخذوا الطبق وأذابوا الذهب وصنعوا من قلائد لزوجاتهم وبناتهم. أعتقد أن الأمل بعراق أفضل سيكون بعد قرن من الآن.
ابو سارا
3/1/2012 7:48 PM
الاخ احمد اميري تحية طيبة ابشرك يا استاذ احمد لدينا نحن العراقيين منهم الكثير ابتداء من العلمانيين ومدعي القومية الوطنية اما مدعي الاسلام فحدث ولا حرج هناك المعمم الوسطي والمعمم السلفي والمعمم المتنور والملتحي بدون عمامة كلهم يدعون انهم اسلاميون وكل واحد منهم لديه ولي فقيه حقيقة بدأنا نحسد ايران لان لديها ولي فقيه واحد اما احن فلدينا منهم (دسته)
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01