search
إصدارات
ارتباطات
"إخوان" مصر أساتذة العالم
20/1/2012
 من بين الألقاب التي يحظى بها أي وليٍ فقيه، في البلد الذي تمثل فيه ولاية الفقيه العمود الفقري للنظام، لقب رهبر مسلمانان جهان (ولي أمر المسلمين).

وإذا بحثت في صور محرك "قوقل" عن عبارة "ولي أمر المسلمين" فإن أكثر النتائج ستكون لصورة آية الله علي خامئني، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

يحصل المرشد الإيراني على هذا اللقب رغم أن أتباع المذهب الذين يتبعه يعتبرون أقلية صغيرة في بحر من المسلمين الذين يتبعون مذاهب أخرى، ورغم أن من يقلّدونه كمرجع ديني من أتباع مذهبه أقلية أيضاً بين أتباع المذهب نفسه، لكنها "الأستاذية" كما يقول عنها المرشد العام لـ"الإخوان المسلمين" في مصر.

كتب مرشد "الإخوان" في مصر، ولا أدري إن كان من الصواب أن نقول بعد الآن "إخوان" مصر على ضوء ما قاله المرشد في رسالته الأخيرة بعنوان "وضوح الهدف والإصرار عليه.. طريق النهوض"، فقد ذكّر بالبدايات وبغاية الجماعة في لحظة التأسيس، وهي غاية قريبة من خلال كذا وكذا، وغاية بعيدة من خلال كذا وكذا "تبدأ بإصلاح الفرد ثم بناء الأسرة ثم إقامة المجتمع ثم الحكومة فالخلافة الراشدة فأستاذية العالم... أستاذية الهداية والرشاد والحق والعدل".

ويشير مرشد "الإخوان" بعد دغدغة المشاعر بالخلافة الراشدة التي هي الغاية البعيدة لجماعته، إلى "ثوراتنا المباركة"، وليس الثورة المصرية فحسب، فـ"طظ" في مصر كما قال المرشد العام السابق لـ"الإخوان"، ثم يقول كلاماً جميلاً إلى أن يقول: "وأصبحنا قريبين من تحقيق غاية عظمى بإقامة نظام حكم عادل رشيد بكل مؤسساته ومقوماته"، وإنهم بفضل الله و"ببركة الشورى" يسيرون في طريقهم ويصرّون عليه لتحقيق أهداف الأمة.

وفي طول وعرض رسالته التي تقترب من ألف كلمة لم يذكر فيها كلمة "مصر" ولا مرة واحدة، ولولا أنه ذكر كلمة "وطن" مرة واحدة، وكلمة "مسيحيين" مرة واحدة، لما عرف المرء من الذي يوجّه هذه الرسالة، لكن واضحٌ إلى من يوجّهها، ويكفي استخدام مصطلح "الخلافة" لنعرف أنه يخاطب المليار ونصف مليار مسلم، ويريد أن ينسف العالم ويقيم نظاماً دولياً جديداً، فيه دولة خلافة إسلامية وحاكمية وأستاذية تتعامل مع بقية الدول باعتبارها دول شرك وكفر يجب هدايتها بالموعظة الحسنة أو بالسيوف الصدئة، وإذا أحسنا الظن أكثر، فجماعته سينظرون إلى بقية شعوب الأرض باعتبارهم تلاميذ عليهم أن يصغوا إلى ما يقوله الأستاذ الفاضل.   
 
ارتدى "الإخوان" المصريون رداء الديمقراطية والدولة المدنية على عجل بينما الرئيس المصري السابق يترنّح على الكرسي، وتظاهروا بأنهم شركاء في الثورة المصرية ويؤمنون بأهدافها التي لم تكن خلافة ولا رشادة ولا أستاذية، ولا أدري ما الذي تبقى من هذا الرداء بعد هذه الرسالة الواضحة والمباشرة، ولا ما الذي تبقى من الشراكة في ثورة مع مجموعة من شباب مصر الحالم، إذ يبدو أنهم أكبر من مصر، وأنهم جماعة شورى وثيوقراطية، وأنهم يهدفون إلى إقامة خلافة إسلامية، وأنهم أساتذة العالم.

ولو كانت هذه الرسالة قد كتبت قبل أن تفوز جماعته (الواجهة السياسية للجماعة متمثلة بحزب الحرية والعدالة) بالأكثرية في الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخراً، لجاز القول إنها كتبت بحبر الأمنيات وبقصد استمالة القلوب، لكن مثل هذه الرؤية (القديمة المتجددة) في هذا الوقت تعني أن الجماعة لا تعترف بالقطرية ولا بالسيادة الوطنية وإنما بالأممية والزعامة الإسلامية وأنها مصمّمة على المضي في طريق تديين الدول ثم لمّ شملها تحت عباءة خليفة المسلمين.

لا تنكر هذه الجماعات اعتقادها بتفوّقها الديني على سائر المسلمين، وتفوّقها الأخلاقي على سائر الخلق، لكن قد يكون مهماً أن يجتمع "خليفة المسلمين الجديد" مع "ولي أمر المسلمين"، ليتفقا على صيغة معينة في توزيع مهام الإشراف على العالم.

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01