search
إصدارات
ارتباطات
شهداء العراق مراهِمٌ للخليج
20/1/2012


إذا ناحت العراق دمعت عين الخليج، وألف مرة قيل إن تجدّد الصراع الطائفي في العراق هو الذي يزيد من الاحتقان الطائفي في دول الخليج، وهو الذي يربك العيش المشترك بين السُنة والشيعة في كل بلد إسلامي يعيش فيه أبناء الطائفتين اللتين تمثلان معاً الغالبية الساحقة من المسلمين.

ويبدو أن ارتفاع أسهم التسامح أو التعصّب المذهبي بين المسلمين يتوقف على حركة صعود وهبوط أسهم المذاهب في سوق العراق للأوراق الإسلامية. وكما أن مصر تؤثر على العرب سياسياً، فإن العراق يؤثر مذهبياً، والصراعات التي تحدث بين أبناء الطائفتين في أماكن أخرى لا تؤثر كما يؤثر ما يحصل بينهما في العراق.

والحاضر العراقي في جانبه المذهبي لا يبشّر بمستقبل تشرق فيه شمس العيش المشترك، ورغم هذا، فـ"لو خليت لخربت". والأمثلة قليلة لكن كل واحدة منها تعادل ألف مثال، وكان بود المرء ألا يأتي على ذكر المذاهب، وهي صغيرة، أمام أسماء الشهداء، وهم كبار، لكن كما يقولون "إيش جابرك على المرّ غير الأمرّ منّه"، إذ لا يمكن تخفيف الاحتقان المذهبي إلا بمراهم معروفة المنشأ والمصنع. 

ومن ذلك ما فعله الشهيد عثمان علي العبيدي، وهو شاب سُني من منطقة الأعظمية ببغداد، هبّ لنجدة إخوته الشيعة الذين كانوا يسيرون فوق جسر الأئمة وهم في طريقهم إلى زياراتهم الدينية، وتسبّبت إشاعة بوجود قنبلة في تدافعهم وسقوط الكثير منهم في نهر دجلة، فما كان من عثمان إلا أن ألقى بنفسه في الماء وأنقذ ستة منهم، وعند محاولته إنقاذ الروح السابعة، وكانت لامرأة بدينة، التفّت عباءتها بعثمان واستقرا معاً في قعر النهر.

وقعت هذه الحادثة سنة 2005، وهي سنة ذروة الطائفية في العراق، وكان بطلها شاب من حي اتهم كثيراً بموالاته لصدام وبأنه يحتضن الإرهابيين أو يتعاطف معهم. وتدافع الناس من مختلف الطوائف على بيت أسرته معزّين ومهنئين.

وقبل أيام لحق بقافلة الرائعين الملازم نزهان الجبوري، والعريف علي السبع، وكلاهما من أهل السُنة. وكانا على رأس عملهما في تأمين الزوار الشيعة المتوجهين إلى كربلاء، ويبدو أن الجبوري لاحظ اقتراب انتحاري من الجموع، فاحتضنه قبل تفجير نفسه وساعده السبع في إبعاده، لكن الحزام الناسف انفجر وقتل العشرات في الحادث، ولولا تدخّلهما لتضاعف عدد الضحايا.

في العراق احتفوا بالشهداء الثلاثة بأوسمة وتكريم لأسرهم، ونحن في الخليج بحاجة إلى استحضار تضحياتهم وشهامتهم في الوقوف مع إخوتهم وشركائهم في الوطن الواحد، من خلال خطب المنابر والأعمال الفنية والثقافية بل وفي دروس المناهج. 

إذ لا تخلو المناهج المدرسية من قصص عن البطولات العربية والإسلامية، والهدف منها بث روح البطولة والفداء والدفاع عن الأوطان في الناشئة. ولا أعرف إن كانت هناك قصص عن عظماء في التسامح ، فكما نحن بحاجة إلى أبطال فإننا بحاجة إلى عظماء، وإلى من يحافظون على نسيج الأوطان مثلما نحتاج إلى من يدافعون عن حياضها.

وفي التاريخ والتراث قصص من هذا النوع، وقد تكون بعض نماذجها موجودة في المناهج، لكن للأسف نحن نعتقد أن النماذج المضيئة ولّت إلى غير رجعة، وحين تقرأ عن الذين مضوا من الرائعين، لا تفكر لحظة في أن تصبح مثلهم، لأنك تقول: كانوا في عصر غير عصرنا، وفي زمن أفضل من زمننا، وبين أشخاص أكثر فضيلة منا، وهذا غير صحيح بشكل عام.
 

Share |
|
|
|
ابو سارا
26/2/2012 1:06 PM
الموضوع قديم حتى ان الكاتب حسن العلوي كتب عنه ...لا اخفيك في حينها جميع وسائل الاعلام تجاهلت الخبر ولم يكتب عنه احد ...واشكرك اخي العزيز انك كتبت عنه(وان كان متأخرا) لكن ان يأتي متأخرا خير من ان لايأتي...يا اخي العزيز العراق ابتلي من 6000 سنة بالطغاة ابتداء من النمرود مرورا بالحجاج وانتهاء بطغاة (مدعي التدين) والعراقيين على اصلهم وعلى طبعهم ...اقسم لك ي اخي احمد اميري باننا في العراق لم نسأل اي كان عن دينه او طائفته لكن الساسة جميعهم لااستثني احدا منهم على الاطلاق من دق اسفين الفرقة بيننا لجعلها ارجل لكراسيهم فكم من مرقد لامام محسوب لطائفة وموجود في اراضي طائفة اخرى واجزم ان كل شيعة العراق هم عثمان ونزهان عندما يتعلق الامر باخيه العراقي ايا كان دينه ومذهبه (اللهم لاتجعل مصيبتنا في ساستنا ).
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01