search
إصدارات
ارتباطات
من يجلس وراء كواليس الكواليس؟
12/5/2012

 
هيا بنا يا أصدقائي نلعب لعبة اكتشاف الحقائق الحقيقية، ولنبدأ بشخصية عالمية كغاندي، فما يقوله التاريخ عن هذا الرجل محض أكاذيب، وسيرة حياته التي كتبها بقلمه مجرد رماد ذَرَّهُ في عيون محدودي التفكير، ولا شيء حقيقي موجود عنه في الإنترنت، فما سأقوله عجز التاريخ عن معرفته، وباختصار، كان غاندي يعمل لصالح من يجلس وراء كواليس الكواليس، ولم تكن حكومة صاحب الجلالة نفسها تعرف هذه الحقيقة، ولا الملك جورج السادس، ولا حتى الماسونية التي هي وراء الكواليس في المستوى الأول، والتي لم تكن تدري ما الذي يدور وراء كواليس الكواليس.

وأصل حكاية غاندي أن الذي يجلس وراء كواليس الكواليس كان يخشى من انتشار الإسلام في شبه القارة الهندية، باعتبار الإسلام ثاني أكبر ديانة في الهند، وكان الخوف من أن يؤدي التعايش بين الهنود المسلمين والهندوس إلى دخول الهندوس إلى الإسلام أفواجاً بشكل يصعب التحكّم فيه، وكان وجود كتلة بشرية هائلة من المسلمين في تلك البقعة من العالم سيؤدي إلى نشر الإسلام تدريجياً في شرق آسيا واليابان، ومن ثم الصين وروسيا، فأوروبا، ويكون إسلام أميركا والجماعة الذين هناك تحصيلاً حاصلاً، وتصبح الكرة الأرضية الكرة الإسلامية، وكان هذا سيعني نهاية من يجلس وراء كواليس الكواليس.

ونعود الآن إلى نقطة البداية، وهو المحامي الهندي موهانداس كرمشاند غاندي الذي كان يجب أن يتعرض للإهانة في قطار في جنوب إفريقيا ليضع فكرة تحدي التفرقة العنصرية في رأسه، ويمضي في طريق النضال وينادي باستقلال بلاده، ومن ثم يطالب قادة المسلمين الهنود بدولة مستقلة، فتقع الحروب بين الجماعتين، وتخرج باكستان من ضلع الهند، وتستقل بنجلاديش بدورها من باكستان، وينتهي الموضوع عند هذا الحد، ويستمر العالم في أن يكون عالَماً.

والآن، لنلعب الجولة الثانية من لعبة الحقائق الحقيقية مع المناضل المعروف نيلسون مانديلا، وللأسف، فإن من يجلس وراء كواليس الكواليس لا خيال له، فما قبل ظهور مانديلا كمناضل ضد دولة الفصل العنصري، كان من يجلس وراء كواليس الكواليس يعرف بأن الأكثرية بصدد الثورة ضد الأقلية بقيادة قائد، هو في الحقيقة لم يصبح قائداً، وكان اسمه ملالاتو، ويقال إنه فتك بقطيع من الأسود بشفرة حلاقة، وكان ملالاتو سيقود ثورة بالسيوف والشواطير تبيد البيض عن بكرة أبيهم، وكان هذا سيعني انتقال ثورة وقوة البيض بيد السود الذين كانوا سينطلقون لتحرير إفريقيا من الجهل والمرض والاستعمار، لتنافس أوروبا مع مرور الأيام، وباعتبارها قوة صاعدة وفتية، فإنها كانت ستلتهم أوروبا في غضون أسابيع قليلة.

والآن تخيلوا وجود دولة تبدأ من أقرب نقطة إلى القطب الشمالي تقع في النرويج، وتنتهي في أقرب نقطة إلى القطب الجنوبي تقع في جنوب إفريقيا. وكانت الصيرورة التاريخية ستحتم بأن تتجه جيوش ملالاتو شرقاً لتبتلع روسيا وما تحتها من دول، يعني نحن، ومن ثم سنبتلع نحن بدورنا تحت راية ملالاتو، الهند وشرق آسيا وستذهب كتيبة منا لضم أستراليا. وعلى الضفة الأخرى، كانت الجيوش ستشق طريقها في البحر نحو الأميركيتين، وسيصبح العالم كله بيد ملالاتو العظيم.

وكان ملالاتو سيبحث عن أفراد قبيلته الأصليين، وسيكتشف أن أصوله تعود إلى بقعة في إفريقيا هي الآن نيجيريا، وكان الشمل سيلتئم في مقره الرئيسي بباريس، وفي إحدى فترات الاستراحة كان سيلاحظ أحد أفراد قبيلته يقف في خشوع ويركع ويسجد، وكان سيسأله: ماذا تفعل يا أيها الملالوتي؟ وكان سيعرف السر، وكان قلبه سيخشع، ويدعو مواطني كوكبه إلى الإسلام، وبالطبع كان الجميع سيلتزم، وإلا الساطور.

لكن كل هذا البناء الرائع أسقطه الشرير بالإيعاز إلى الأقلية البيض في جنوب إفريقيا بأن يمارسوا العنصرية ويرتبوا الأحداث ليظهر شخص مثل مانديلا ويكافح ضد سياساتهم التمييزية على شكل نضال سلمي مع قليل من العنف، ويذهب سيناريو ثورة ملالاتو الهائج أدراج الرياح، ويصبح مانديلا هو البطل، وينتهي الأمر عند الحد الذي نعرفه الآن: مانديلا رئيس متقاعد، والأكثرية تحكم بلادها، والأقلية تعيش حياتها، وصلَّ اللهم وبارك.

وستلاحظون أن غاندي بدأ من جنوب إفريقيا، وأن مانديلا كان يعتبر غاندي ملهمه في النضال، وجنوب إفريقيا هي آخر نقطة في العالم من الأسفل، وهي المكان الذي يناسب السافل الذي يجلس وراء كواليس الكواليس. وأرجو ألا يخطر ببال أحد أن أقصى نقطة إلى أسفل خارطة العالم تقع في تشيلي، فهذا تمويه من الذي يجلس وراء كواليس الكواليس لئلا يكتشف أحد مكانه. 

والآن، إلى المرحلة النهائية والأصعب من لعبة اكتشاف الحقائق الحقيقية، وهي أن هذه الدنيا ليست هي الدنيا الأصلية، والذي حصل أن الدنيا تطورت كثيراً إلى درجة لم يعد بعدها شيء قابل للتطوير، فعقد البشر اجتماعاً حضره جميعهم بطريقة مطوّرة يصعب أن أشرحها لكم باعتبار أن من يحرككم لم ينقر على زر الفهم في عقولكم المبرمجة، وبعد محادثات مليارية توصلوا إلى آخر قرار، كان في حقيقته الحقيقية من صنع الذي يجلس وراء كواليس الكواليس، وهو: إيجاد دنيا موازية تكون مجرد لعبة، وكل شخص يحق له أن يلعب بلاعب واحد هو نسخة منه يشبهه تماماً في كل شيء، ومن يموت منا، أي أنا وأنت، فإن صاحبنا الحقيقي سيصرخ: سحقاً، ثم يرمي أداة التحكّم من يده، ويجلس يراقب اللعبة من بعيد ولا يفعل أي شيء آخر سوى انتظار يوم القيامة.  

أرجوكم، لا تتصوّروا أنني أكذب عليكم، وأنني أنكر وجود الأكوان ووجود الشمس ووجود الحياة ووجود كل شيء نعرف جميعاً أنه موجود، فليست هذه هي المسألة، وإنما في أننا نحن في لعبة يلعبها البشر الذين هم في الدنيا التي فيها الشمس الحقيقية وكل الأشياء الحقيقية الأخرى.

والآن، في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا الكلام، هناك شخص حقيقي يدعى أحمد إكس 123، يجلس في الدنيا الحقيقية وبيديه أداة تحكّم وهو ينظر إليّ وأنا أكتب هذا المقال ويرتعد من الخوف، لأنه هو في الحقيقة الذي يكتب ويكشف سر اللعبة الكبرى، ويوجد أشخاص حقيقيون هم الآن يجعلون من يتلاعبون بهم يتخذون وضعية القرّاءة، يعني أنتم، ويجعلونكم تقرؤون هذا المقال، وهم مصدومون من أحمد إكس ويتجهون إلى بيته الآن لإسكاته إلى الأبد.

باختصار، ما نراه أمام أعيننا في مجريات العالم وأحداثه الكبرى قد لا يكون حقيقياً كما هو، وربما هناك أمور تحدث بطريقة لا تصل إلينا أخبارها، لكن لنتمكن من العيش وتمضية الأيام في هذه الدنيا الفانية يجب أن نكتفي بتحليل ما نعرفه يقيناً، ونربط الأحداث الحقيقية، والمعلن عنها، والمعروفة، بعضها ببعض، أما الاعتقاد بوجود كواليس ومنظمات خفية، فهذا يفتح الباب للاعتقاد بوجود كواليس وراء الكواليس نفسها، وهي عتبة الجنون التي إن تخطاها شخص يجب إيداعه مستشفى المجانين، لأنه بعد النظر إلى ما وراء الكواليس للمستوى الألف مثلاً، الذي ليس بعده كواليس، لن يجد أحداً يجلس على كرسي في الفراغ ويقول له: هنيئاً لك بعقلك الفذ، أنا آخر شيء.  

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01