search
إصدارات
ارتباطات
كن سعيداً يا صديقي السمين
16/6/2012

 

لا ألوم أي رجل سمين يسعى للتخلّص من الوزن الزائد لأي هدف آخر غير لفت أنظار النساء، فمن يفعل ذلك من أجل نظرات النساء هو مجرد سمين غبي فاقد للبصيرة.

ولست سميناً لو لم أدعم إخواني السمان وأحثّهم على المزيد من الأكل والتقليل من الرياضة، إذ يجب أن يعرف أي سمين في العالم بأن المرأة لا تهتم أصلاً بشكل أو هيئة الرجل. هذه قضية تشغل بالنا نحن معاشر الذكور ونعتقد بأن النساء ينظرن إلينا من خلال عيوننا.

أضع أطروحتي المضادة للرشاقة الرجالية اعتماداً على نتائج اختبار أجري على رضع ورضيعات في سن 14 شهر، عن مدى تأثرهم وتأثرهن البصري والسمعي، فاختبروا الرضع مرة من خلال إثارة بصرية عبر شكل ملوّن، ومرة بواسطة إثارة سمعية عبر صوت رخيم، فكانت النتيجة أن الرضع الذكور انتبهوا أكثر للإثارة البصرية، والإناث انتبهن أكثر للصوت الرخيم. 

وما يؤكد صحة هذه النتائج، ومن ثم دقة أطروحتي غير الرشيقة، أن دراسة حديثة أجريت في بريطانيا أشارت إلى أن الرجل البريطاني يقضي سنة كاملة من عمره مبحلقاً في النساء، بمعدل 43 دقيقة في اليوم، بينما المرأة تبحلق في الرجل 20 دقيقة في اليوم.

وبما أن أطروحتي تخص البدناء العرب، فإن هذه الأرقام تتضاعف لدى طرف وتقل لدى طرف آخر، بحكم جوع الرجل العربي وحياء المرأة العربية.

وأستطيع القول إن الرجل العربي الفاضل يقضي 960 دقيقة في اليوم في البحلقة وتوابعها. صحيح أنه لو أجريت دراسة محترمة على الرجل العربي فإن النتيجة ستكون صفراً من الدقائق، لكننا نعرف أنفسنا جيداً، على الأقل أنا أعرف نفسي.

وكل من لهم باع طويل وخبرة في عالم الغزل العفيف وغير العفيف يؤكدون أن الرجل قتيل عينيه، والمرأة قتيلة أذنها. لذلك، فإنه يمكن الجزم بأن الرجل يحب بعينيه، والمرأة تحب بأذنيها، وهذه هي الجزئية التي تهم القارئ السمين.

وعليه، أؤكد أن الرجل الطبيعي، أي الذي لم يتفلسف بعد، لا يهمه عقل المرأة، ولا أفكارها، ولا شخصيتها، فأهم شيء أن يدغدغ شكل المرأة مشاعره، وأن تُرضي عينيه. لكنه لا يستطيع أن يعبر سياجها إذا لم يحصل على إذن بالدخول من الأذن، الحاكم بأمر المرأة، "والغواني يغرّهنّ الثناء" كما قال الشاعر.  

الكلام يا سمين، لا العضلات ولا بقية الخزعبلات، فما دمت تستطيع أن تتكلم كثيراً، وتجمّل حقائق الحب بقليل من مساحيق تمويه المشاعر، فأنت "كده" كما يقول المصريون.   

وكن على ثقة بأن الأشخاص الذين يفكرون بأنك سمين هم إما رجال، وأنت لا تبالي بهم، وإما فتيات صغيرات لم يكتشفن بعد لذة الكلمات المنسابة، ويعتقدن أن الحياة هي حصان أبيض وفارس سخيف يأخذهن في رحلة إلى الأفق، ويجب ألا تبالي بالمراهقات.

فإذا اجتثثت الرجال والمراهقات من أرض أحلامك بالرشاقة، فإنه لا أحد في العالم سيعرف أو سيبالي بأنك سمين، أعني النساء الناضجات، فعليك بهن وعش معهن سمنتك وأنت تتكلم في الحب، وعذاب الفراق، واللوعة التي تشعر بها بعد وجبة دسمة. 

وتخيّل لو أن وزنك كان ألف رطل مثلاً، ولا أعرف ما يعادله بالكيلو غرام، لكنني أفضّل استخدام الرطل كوحدة قياس للوزن، فليست هناك كلمة تعطي للوزن وزنه الحقيقي مثل كلمة "رطل"، والمهم أنك استطعت تنحية تلك الأرطال من أمام ذراعك وأمسكت قلماً وأخذت تكتب عن مشاعر الحب ولهيب الغرام، والدموع التي تنهمر من العيون على دفعات، فهل تعرف عدد النساء اللاتي سيقعن أسير صوت فؤادك ويحلمن بأن يجلسن تحت "البلكونات" البارزة من جسمك؟ 

وألا تلاحظ أن النساء عموماً يثرثرن كثيراً؟ هن يفعلن ذلك لأنهن ينجذبن إلى الرجل الذي لا يجف نبع الكلام في فمه، فيعتقدن أن كثرة الكلام من علامات الجمال لدى الجنسين. وكما أن النساء لا يعرفن أن ثرثرتهن أمر مقرف في نظر الرجال، فإن الرجال لا يعرفون أن قوامهم الرشيق أمر مقرف في نظر النساء، وإن لم يكن مقرفاً، فهو شيء لا يلفت أنظارهن.

الرجل لا يرغب في سماع المرأة، وهي تحاول بشتى الطرق إسماعه حديثها الذي تعتقده عذباً. والمرأة لا ترغب في رؤية الرجل، وهو يحاول أن يُريها قوامه الذي يعتقده جذاباً. كلاهما يرغب في العكس، وكلاهما لا يعرف أين المشكلة.

وقد تتضايق المرأة من إكسسورات بدانة الرجل، كانكبابه على الطعام بدلاً من أن يهتم بها، وعدم رغبته في مسك يدها والمشي على الكورنيش، وشخيره العالي أثناء النوم، واليقظة أحياناً، وكل هذه الأمور ليست هي البدانة نفسها.   

فكّر في ما قلته لك، واقعد أبكي على المعاناة التي شعرت بها طيلة تلك السنوات لأنك كنت تعتقد بأنك شخص غير محبوب، وتذكّر كل المشقة التي تحملتها وأنت تمتنع عن الطعام وتحاول زحزحة أردافك، إنك كنت تفعل ذلك لتنال إعجاب الرجال، وبعض المراهقات.. يا للخيبة!

يجب أن تشكرني الآن يا صديقي السمين لأنني أنهيتُ معاناتك، لكن لن أتقبّل منك كلمة شكر واحدة إلا إذا ألقيت هذا المقال جانباً وذهبت لتأكل بشكل همجي وأنت تضحك.  


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01