search
إصدارات
ارتباطات
حيوانات مفترسة وقانون بلا مخالب
14/4/2012

فهد إفريقي وُجد مؤخراً "يتسكّع" في منطقة اليحر بمدينة العين، وهو بالبداهة ليس من البيئة الطبيعية للإمارات، ومن المؤكد أنه خرج من قفص صاحبه، أو ربما تركه يتدبّر بنفسه أمر جوع بطنه، حتى لو كانت وجبته إنساناً غير مسؤول أبداً عن تحمّل نتائج هواية شخص آخر.

وفي الشارقة فزع المارة برؤية ثعبان طوله ثلاثة أمتار يشق طريقه في الشارع بعد أن تسلل عبر فتحة تهوية في شقة شخص يعمل في تجارة الزواحف.

ولسان حال من يفاجئ بحيوان مفترس أمامه سيكون كما قال عادل إمام في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة" حين رأى أسداً يجلس إلى جانبه: "أنا أخاف من الكلب؛ يطلع لي أسد؟".

لكن ما هو رأي القانون في هذا التصرف، علماً بأن وزارة البيئة والمياه لا تعطي تراخيص للأفراد بامتلاك حيوانات مفترسة وتربيتها في المنازل؟

للأسف، ليس هناك نص جزائي يعاقب على استيراد حيوان مفترس أو تربيته في المنزل، فمن يخبئ تمساحاً صغيراً في حقيبته ويدخل به البلاد، فإن أقصى ما يواجهه هو مصادرة الحيوان منه، والبيت الذي يصدر منه زئير، لا يمكن فعل أي شيء مع صاحبه، حتى لو علمت السلطات بوجود أسد بداخله.

عدم وجود عقاب جزائي رادع يغري الكثيرين في استيراد هذه الحيوانات التي ربما تباع في بعض الدول بأسعار رخيصة، وحتى لو كانت باهظة الثمن، فإن سعرها في السوق المحلية يتضاعف فوراً، وهو وحظه وشطارته، فإن ضُبط الحيوان فإنه لن يخسر كثيراً، وإن لم يُضبط باعه أو أدخله بيته، وحين يشعر بأنه أصبح خطراً وأخذ يتنكّر له، فإن أفضل طريقة للتخلّص منه هو إطلاق سراحه، فمن يجرؤ على قتل أسد رباه صغيراً، وكم عدد العقلاء الذين يمارسون هذه الهواية لنقول إنهم سيلجؤون إلى الجهات المختصة، كحدائق الحيوانات، لتتولى هي أمر الحيوان المفترس؟

أعني أن مغامرة جلب الحيوان المفترس تستحق في نظر من لديه هذه الهواية القاتلة، ولنتخيل حجم المخدرات التي ستدخل البلاد لو كان أقصى ما يتعرض له المهرّب هو مصادرة الكمية منه؟

لكن إن كان هناك نص جزائي يعاقب على مجرد ارتكاب فعل استيراد الحيوان المفترس أو تربيته في المنزل، فإن ثمن المغامرة سيكون باهظاً، وسيقل عدد المغامرين تلقائياً.

وربما يجادل بعضهم بأنه يمكن تكييف فعل ترك حيوان مفترس أو حتى هروبه بأنه جريمة "تعريض حياة الآخرين للخطر"، لكن هذه الجريمة من جرائم العمد، وما دام صاحب الحيوان لم يتعمد إطلاقه، ولم يتعمد بالبداهة تركه يهرب، فإن الجريمة لا تتحقق. علماً بأن استخلاص نيّة العمد ليست بالأمر الهين في جريمة بطلها حيوان.  

ولا يتحرك القانون إلا في حال مزّق الحيوان شخصاً أو فتك به، فيوجه لصاحبه تهمة التسبّب خطأ في إصابة أو وفاة شخص. بينما المنطق يقضي بأن يُعامل الحيوان المفترس كما يعامل السلاح غير المرخّص، فمجرد حيازة سلاح غير مرخص تعد جريمة، بل إن السلاح في كل الأحوال لا يتحرك من تلقاء نفسه، ولا يقع إلا بأيدي بشر، بينما الحيوان غير عاقل كما يعلم الجميع، ويتحرك بفطرته وغريزته.    

وهناك قانون يعاقب بالحبس والغرامة بحق من يتعامل بالحيوانات المنقرضة، لكن نصوصه لا تنطبق غالباً، إذ لا يمكن اعتبار بعض أنواع الكلاب المتوحشة أو الثعابين السامّة أو بعض القرود غير الأليفة، بأنها مهددة بالانقراض.

أعتقد بأنه آن الأوان، وبالتوازي مع إطلاق حملات توعوية وتحذيرية، لإدراج هذه التصرفات ضمن باب التعريض للخطر في قانون العقوبات، بمعاقبة كل شخص يحوز أو يمتلك حيواناً مفترساً في غير الأحوال المصرّح بها، مع تشديد العقوبة في حال تسبّب الحيوان في أي نوع من أنواع الأذى.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01