search
إصدارات
ارتباطات
كيف أُسقط التاج من رأس الشاه؟
26/4/2012

أسقط ملايين الإيرانيين عام 1979 التاج الملكي من فوق رأس الشاه محمد رضا بهلوي. فلماذا نزلت الأغلبية الصامتة إلى الشوارع بينما كانت بلادهم تنعم بانتعاش اقتصادي ويعيش فيها المواطن العادي حياة مستقرة نسبياً في ظل نظام يوفر له أساسيات الحياة ويضمن له الكثير من حقوقه، خصوصاً في المدن؟

كانت هناك جماعات معارضة لحكم الشاه من ديمقراطيين وقوميين وشيوعيين ورجال دين، وأهم اعتراضاتهم كانت اعتماد سياسة تغريبية وحمل الناس بنوع من القسر على الانضمام للحزب الوحيد (حزب النهضة).

فالقوميون استاءوا من إعلاء القيم الغربية على حساب القيم الفارسية، والشيوعيون كانوا يرون الشاه دمية بيد أميركا الرأسمالية، أما رجال الدين، فكان عدم تديّن الشاه والطبقة الحاكمة يثير غضبهم، كما لا يمكن للديمقراطيين أن يغمضوا أعينهم عن ممارسات "السافاك" في إسكات كل صوت معارض.

وبقي هؤلاء لسنوات يحفرون تحت العرش الراسخ في قلوب عامة الإيرانيين قبل أن يكون راسخاً في الأرض، لكن العرش لم يهتز إلا حين بدأ المواطن العادي غير المؤدلج وغير المنتمي لأي تيار، يصغي إلى تلك الاعتراضات، وأصبح الشاه بين ليلة وضحاها شيطاناً، فهو غير متديّن (اعتراض ديني)، ومتغرب (اعتراض قومي)، ورأسمالي (اعتراض شيوعي)، ومستبد (اعتراض ديمقراطي)، ولم يسقط العرش إلا حين أصبحت الأغلبية الصامتة أغلبية فاعلة.

ومن عادة الأغلبية الصامتة أو حزب "الكنبة" أنها حين تبدأ في التفكير في الشأن العام فإنها تتبنى وجهة نظر كل فصيل معارض في الجزئية التي يعترض عليها والتي لا تتوافق مع مبادئ هذا الفصيل بالذات، متجاهلة حقيقة أن هذه الفصائل لا تتفق مع بعضها بعضاً إلا في المعارضة.

فلم يخطر ببال المواطن الإيراني العادي استحالة حدوث مصافحة بين تيار يُعلي من شأن الحضارة الفارسية القديمة وبين تيار ينتمي إلى الحضارة الإسلامية التي أضعفت الحضارة الفارسية؟ ولم يفكر بكيفية توليف برلمان يضم نواباً ديمقراطيين، وهم أقرب إلى الغرب، ونواباً شيوعيين يدخلون القاعة وهم يرفعون المطارق والمناجل؟ وكيف سينظر إيراني قومي يقرأ شعر الفردوسي إلى إيراني شيوعي يقرأ كتب لينين، بينما الروس اقتطعوا أجزاء من بلاده وضموها للاتحاد السوفييتي؟ ولم يسأل نفسه عن اللغة المشتركة بين ديمقراطيين وبين رجال دين لا يعترفون بالديمقراطية؟ وإذا كانت طبيعة الديمقراطية تنافي وجود جهاز أمني متوحش كـ"السافاك"، فهل مثل هذا الجهاز غريب على الشيوعيين أو القوميين المتعصبين مثلاً؟

ولنبتعد عن الفرضيات وننزل إلى الأرض ونسأل عن نتيجة الثورة التي أطلق عليها لاحقاً اسم "الثورة الإسلامية"، وهذا الاسم يغني وحده عن بقية الكلام؟ لم يتحمّل الخميني وجود أصوات مختلفة في العهد الجديد واعتبرها نشازاً، فكانت الإعدامات الهائلة التي نفّذتها المحاكم الثورية برئاسة صادق خلخالي (الذي مات مجنوناً) بحق "إخوة المعارضة"، الشيوعيين بالذات، باعتبارهم الفصيل الأقوى والمسلّح. كما دفع "الفافاك" الإسلامي المعارضين الجدد إلى الترحّم على "السافاك" الإمبراطوري، وربما اعتباره منظمة إنسانية بالقياس إلى "الفافاك".      

لم يكن نظام الشاه رائعاً، وإلا ما قامت ثورة شعبية ضده، لكنه لم يكن سيئاً بالنسبة للإيراني العادي بالشكل الذي صوّرته كاميرات وأشرطة المعارضين. ونعرف جميعاً أن الدنيا تغيرت، فلم يعد للشيوعيين ذكر مثلاً، لكن الدرس الذي يعلمنا التاريخ هو أن آلية نزول الأغلبية الصامتة إلى الشوارع تتشابه أحياناً، والنتيجة تكون متشابهة أيضاً.


Share |
|
|
|
ابو سارا
31/1/2013 2:04 PM
في مذكرات او أمالي السيد طالب الرفاعي (اللذي صلى على جنازة الشاه" يقول ان احد الصحفيين اجرى مقابلة صحفية واخبره لو ان الايرانيين يعلمون وفي مدينة قم بالذات بانه من قام بالصلاة على جنازة الشاه لمزقو ثيابه للتبرك بها بعدما حصل لهم في الثورة(لالأسلامية)
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01