search
إصدارات
ارتباطات
الكتب.. والطريق على الأرض
12/7/2012

أثناء قضاء فترة محكوميته في سجن لاندسبرج، على إثر اتهامه بتدبير انقلاب في ألمانيا، وضع أدولف هتلر كتاباً بعنوان "كفاحي".

صدرت الطبعة الأولى من "كفاحي" سنة 1925، أي قبل وصول هتلر إلى السلطة بـتسع سنوات، وتضمن نتفاً من سيرة مؤلفه، وكان آنذاك زعيماً للحزب القومي الاشتراكي العمالي الألماني، وشرحاً تفصيلياً لأيديولوجية هتلر النازية.

وعلى الرغم من أن الكتاب لم يحقق نجاحاً في سنواته الأولى، إلا أنه بعد تسنّم هتلر السلطة، تم توزيعه مجاناً على الجنود والعرسان الجدد، وأصبحت مقاطع منه تدرّس في المدارس، وبات من لا يزيّن به رفوف مكتبة منزله مشكوكاً بوطنيته.

ويمكن القول إن النازية بُنيت على أساس من هذا الكتاب المشؤوم. وقد مهّدت كلمات هتلر المكتوبة للأسلحة والذخائر لتفتك بـ 50 مليون إنسان راحوا ضحية "الهولوكوست" والحرب العالمية الثانية، فـ"الحرب أولها الكلام" كما يقول الشاعر.

وفي إيران، خرجت أدخنة الثورة على الشاه للمرة الأولى من كتب المفكر اليساري علي شريعتي. ورغم أن شريعتي هاجم في كتبه التشيّع الصفوي، إلا أنه في الوقت نفسه دعا إلى تبني الإسلام الثوري. وكانت كتب الفيلسوف مرتضى المطهري، تنظيراً هاماً للثورة الإيرانية. والخميني نفسه شرح في كتابه المسمى "الحكومة الإسلامية"، الذي كتبه قبل تسلّمه السلطة، رؤيته للحكم في ظل ولاية الفقيه. 

ويمكن القول إنه ما من فلسفة في الحكم، أو أيديولوجية سياسية، إلا كانت من خلال كتب في المقام الأول، فهي الوعاء المعرفي الأولي، وهي وحدها القادرة على حمل الأفكار. ثم بعد أن تولد الأفكار من بطون الكتب، تتولاها بقية أوعية المعرفة من صحف ومجلات وتلفزيون..

وإذا ما نظرنا إلى رؤية جماعة "الإخوان المسلمين" للدولة ونظام الحكم، في ضوء ما سلف بيانه، من باب التوضيح لا التشبيه، فإننا سنجد في كل مرة كتابات سيد قطب، "لينين الإخوان" كما يصفه حازم صاغية، خصوصاً كتابه "معالم في الطريق" الذي وضعه أثناء فترة سجنه، بحيث أصبح من المستحيل فصل الفكر "الإخواني" عن فكر سيد قطب. ومن ثم، فلا يمكن أن تزول المخاوف من وصول هذه الجماعة للحكم بالدعوة إلى التفاؤل وإعطائها الفرصة لتثبت حسن نواياها. ويخدع نفسه من يعتقد بأن هذه الجماعة طوّرت رؤيتها لهوية الدولة ولشكل الحكم وللحريات العامة.

ويرى الكاتب مأمون فندي أن "الإخوان" اعتدلوا سياسياً لكنهم على مستوى الفكر لم يتغيروا، إذ لا يزالون أسرى رؤية سيد قطب للدولة وللمجتمع، بدليل أنهم لم ينتجوا، بعد كتب سيد قطب، كتاباً واحداً يمكن اعتباره من كلاسيكيات الفكر "الإخواني"، ويقول: "نحن نتحدث عن اعتدال سلوكي فرضته بنية السياسة في المجتمع المصري، ومتى تغيرت هذه البنية، فربما نكون أمام مفاجآت لا نتوقعها".

ويؤكد فندي أن الاعتدال "الإخواني" المزعوم "يحتاج إلى تأصيل فكري له، وحتى هذه اللحظة لم نعرف من هذا الاعتدال سوى عبارات متناثرة هنا أو هناك في الصحافة السيارة"، وأنه إلى الآن لم يظهر منظرون "يطرحون أفكاراً جديدة من منطلقات جديدة".

وإذا افترضنا أن شاباً قرر الانضمام إلى هذه الجماعة، أو حتى التعرف على أفكارها ومبادئها، فأي كتاب يفترض عليه أن يقرأ؟ أم يبقى يلاحق التصريحات الصحفية وخطب الجمعة ليفهم من خلالها "الإخوان"؟ 

ولعل الرسالة التي كتبها مرشد "الإخوان" قبل أشهر قليلة وضّحت فكرة فندي أكثر، إذ تحدث عن غاية الجماعة التي "تبدأ بإصلاح الفرد، ثم بناء الأسرة، ثم إقامة المجتمع، ثم الحكومة، فالخلافة الراشدة، فأستاذية العالم... أستاذية الهداية والرشاد والحق والعدل".


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01