search
إصدارات
ارتباطات
ماذا عن أخوات "القاعدة"؟
26/7/2012

بفضل تحالف عربي ودولي تراجع الفكر المتطرف لدى السُنة، بحيث صار فكر الاعتدال أسرع منه في الوصول إلى عقول الناس. فمنذ أحداث سبتمبر، انتهجت معظم الدول العربية سياسة محاربة التطرف، بملاحقة رموزه واحتوائهم ومناصحتهم، ومحاولة إزالة الأسباب التي تنشّط خلايا التطرف، ومراقبة المنابر، ومراجعة المناهج، ونشر الفكر المعتدل، والدفع بمشايخ وسطيين ليدلوا بدلائهم في الفضاء العام، والتعاون والتنسيق وتبادل المعلومات مع الدول الصديقة، وتجفيف منابع الأموال المشبوهة.. الخ. ولولا هذه الجهود الجماعية المنظّمة، لربما وجدنا بن لادن زعيماً يستطيع تحريك الملايين بتصريح واحد، هذا إن لم تكن الحرب الشاملة قد وقعت بين المسلمين والغرب.

لكننا نعلم أن التطرف لا دين له ولا مذهب، ومثلما هناك "قاعدة" هناك تنظيمات شيعية متطرفة في العراق ولبنان واليمن والبحرين، والاختلاف بينها وبين التطرف السُني هو اختلاف في النوع وليس في الجنس. وبطبيعة الحال، فإن خفض التطرف لدى السُنة، الموجّه في جزء منه ضد الشيعة، من شأنه تخفيف الاحتقان لدى الشيعة. كما أن محاصرة المتطرفين السُنة يُشعر الشيعة بالمزيد من الأمان ويعزّز من ولاءهم لدولهم، ومن ثم فإن عملية استغلالهم تكون صعبة.

لكن هل بذلت أية جهود جماعية دولية للتصدي للتطرف الشيعي؟ وهل يعني الشيعي أن يستمع إلى صوت الاعتدال السُني المضاد للفكر المتطرف ذي الجذور السُنية؟ وهل يساهم ترويج فكر الاعتدال بين السُنة في انتشاره بين الشيعة تلقائياً؟ وهل يجرؤ مشايخ الشيعة المعتدلون على نشر فكرهم وليست هناك دولة تحميهم من الغوغاء؟ وهل هناك منابر إعلامية مؤثرة يمكن نشر الاعتدال عبرها بين الشيعة؟ وهل يبقى رجل الدين الشيعي المعتدل محل ثقة في نظر جمهوره لو أخذ ينشر فكره من خلال وسائل مملوكة لدول أو جهات ليست شيعية؟ ألن يعتبر حينها مجرد بائع لـ"القضية"؟

وماذا عن عقلاء الشيعة الملامين بالاكتفاء بالصمت إزاء استغلال النظام الإيراني للشيعة؟ من يقف إلى جانبهم؟ وكيف سيصلون لعقول الشيعة؟ وهل سيكون لهم تأثير في الجمهور الذي يتوجهون إليه إن هم احتموا بنظام سني؟ وهل سيبقون شيعة في نظر أتباع مذهبهم؟

وإذا جاز تقسيم الأنظمة مذهبياً، فلن نجد سوى نظام شيعي بالكامل في إيران، وحكومة نصفها شيعي في العراق، وهي متحالفة مع إيران، وحكومة نصفها شيعي في لبنان، ويمثلها حزب تابع لإيران، ويمكن القول إن نصف الأفق الشيعي مغطى بعباءة الولي الفقيه الذي يدرك بأنه سيسقط فور توقفه عن أن يكون متشدداً، وليس من مصحلته أن يكون الشيعة معتدلين، كما أنه لن يترك الورقة المذهبية، وهي ورقة ناجحة في لعبة الاستقطاب ومدّ النفوذ وممارسة الضغط وتمرير الخطط والمشاريع التوسعية.

والجزء غير المغطى نجد فيه الحوزات الدينية للشيعة في النجف وقم. النجف على وشك السقوط في يد النظام الإيراني، وقم هي العاصمة الدينية للنظام الإيراني أصلاً. وحتى لو كان مراجع الدين الشيعة مستقلين وينشرون صوت الاعتدال، فإنه يستحيل مواجهة التطرف من خلال الخطب والفتاوى، خصوصاً أن الإعلام الذي يمثّل صوت الشيعة، هو إعلام إيراني أو تابع لإيران بشكل غير مباشر، أو إعلام مستقل لكنه يتحاشى الاصطدام بنظام "الملالي".  

وكل صوت شيعي اشتهر برفض ولاية الفقيه ونادى بنبذ الفرقة، سنجده إما محاصراً أو مهمشاً أو متهماً، كالمرجع اللبناني علي الأمين، والمرجع العراقي جواد الخالصي، ورجلي الدين المتنوّرين العراقي إياد جمال الدين، والبحريني ضياء الموسوي.

التطرف لدى السُنة يحاصر أولاً بأول من قبل حكومات لديها الإمكانيات الهائلة والأدوات اللازمة لكسب معركة العقول، بينما الوضع على الجانب الشيعي يسير بالعكس.  


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01