search
إصدارات
ارتباطات
الشعوب وإنتاج الأنظمة
2/8/2012

ما دامت الكويت عادت لأهلها، فما الداعي لإنتاج مسلسل يتناول الغزو العراقي لدولة الكويت؟

هذه وجهة نظر بعضهم في مسلسل "ساهر الليل وطن النهار"، إذ أن إحياء تلك الفترة درامياً يجدد مشاعر الكراهية بين الأشقاء، بحسب المعترضين، رغم أن مخرج العمل اتفق مع المؤلف على ربط الأزمة بصدام نفسه، كما صرّح للإعلام.  

وباتت عبارة "النظام الصدامي" متداولة على نطاق واسع. ويصف الكثيرون الجيش السوري بـ"الجيش الأسدي". أما "حزب الله" اللبناني، فأصبح فجأة الحزب الإيراني.  

وقد تكون نوايا من ابتدعوا هذه الأوصاف طيبة، ففي الحالة العراقية ربما قصدوا بدء صفحة جديدة مع العراق. وفي الحالة السورية ربما كان ذلك لرفع معنويات الثوار السوريين أو لتمييز أطراف القتال. أما من يصف "حزب الله" بالإيراني، فغايته تعرية مواقف هذا الحزب وارتهانه لسياسات طهران.

لكن هذا النوع من الأوصاف فيه نوع من خداع الذات وتجنّب مواجهة الحقيقة، صحيح أن النظام العراقي السابق كان نظاماً ديكتاتورياً يحكمه صدام حسين التكريتي، لكن الصحيح أيضاً أن صدام لم يرتكب الجنايات بمفرده، فقد كان حوله حلقة من المؤثرين والمتنفذين، ربما يتجاوز عددهم الآلاف، وخلف هؤلاء، أعني في الحلقة الأكبر، سنجد ملايين العراقيين.

فإذا كانت هدى عماش مثلاً، العالمة العراقية التي اتهمت بإحياء البرنامج النووي العراقي، مجرد بعثية تعمل لحساب النظام، فإن لهدى أسرة وبيت وأب وأم، ولا تزر وازرة وزر أخرى، لكن في المقابل، لا يمكن استخراج هذه المرأة كالشعرة من العجين، وأغلب الظن أن العجينة نفسها لم تكن صالحة. وحتى لو تصادف أن هذه الميتة كانت قد خرجت من عائلة حية، فإن هذه المصادفة لا يمكن أن تحدث مع جميع من عملوا بإمرة صدام.

فأين جنرالات الجيش، وقادة الحرس الجمهوري، والوزراء، والمحافظون، والسفراء، وغيرهم، الذين هم مرتبطون بعائلات وأسر يشكّلون في مجموعهم جزءاً لا يستهان به من العراقيين؟ لذلك، فإن الربط الدائم بين ذلك النظام وبين شخص صدام، فيه مجافاة للواقع المرّ الذي لا نحب أن نتذوقه.

 

وإذا كان عدد القتلى في سوريا قد تجاوز 20 ألف قتيل، وآلاف الجرحى ومثلهم من المفقودين والمهجرين، فإنه لا يمكن القول إن النظام هو نظام الأسد، بل هو نظام سوري وجيش سوريا الذي يتكون من أفراد كثر، فلم يهبط النظام من المريخ، ولم يتشكّل الجيش من كائنات فضائية، وليس "الشبيحة" من إنتاج معامل يملكها شخص يُدعى بشار حافظ علي بن سليمان الأسد.

ويمكن وصف بشار، حالياً، بأنه طاغية ينكّل بشعبه، لكنه في وقت ما، ما كان ليصبح ما أصبح عليه الآن لولا وجود من يدعمه، ولو بالكلمة والهتاف.

و"حزب الله" لبناني حتى النخاع، كل أفراده المعروفين هم لبنانيون ينتمون إلى طائفة بعينها، ولولا أنهم كانوا مهيئين، أو لديهم الاستعداد لإنتاج حزب يعمل لصالح إيران، لما ظهر "حزب الله" اللبناني إلى الوجود.   

إن عدم تسمية الأشياء بمسمياتها يعفينا كشعوب من مسؤولية مراجعة أنفسنا، ويجعلنا لا نعرف أين مكامن الخلل، بل نعيد إنتاج الطغاة، وبناء الجيوش التي تضرب أبناءها، وإنشاء الأحزاب ذات الولاءات الخارجية، فنحن نخدع أنفسنا بإلقاء مسؤولية الأخطاء على كاهل قائد النظام ومجموعة قليلة من الأفراد.  

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01