search
إصدارات
ارتباطات
المثرثرون الخليجيون
9/8/2012

يحق لي كخليجي إبداء رأيي في الديمقراطية الكويتية، وفي مناكفات الأصولية لليبرالية السعودية، وفي الفتنة المذهبية في البحرين، وفي الدور القطري في صراعات إقليمية عديدة.

ففي كل هذه القضايا، أستطيع الوصول إلى معلومات وحقائق، ويكفي أن أطالع الصحف الكويتية، لأكوّن صورة واضحة للديمقراطية القائمة هناك. ويمكن ببعض المتابعة والاستقصاء، إنشاء قاعدة معلومات، ومعطيات، تؤهلني لإبداء رأي موضوعي، أو بعيداً عن الشطط، على أقل تقدير.  

وأزعم أنني أملك هذا الحق بحكم أننا أبناء إقليم واحد، وسنواجه مصيراً واحداً، ونبحر على ظهر قارب واحد، ويعنينا جميعاً التنبه لمكامن الخلل وسد الثقوب في هيكل سفينتنا، فالفتنة المذهبية إن اشتعلت في أي بلد خليجي، فإن دخانها سيتصاعد في سماء بلادي. مثلما يحق لأي خليجي إبداء رأيه في التركيبة السكانية للإمارات، فعدا عن كون أوراق هذا الملف معلنة، فإن الخليجي معني بهذا الخلل، ويكفي أن يطرح هذا الملف على مجتمعه للتحذير مثلاً من زيادة أعداد الوافدين على حساب مواطني بلاده.

لكن ممارسة هذا الحق مشروطة بانتقاء عبارات لائقة، هذا ثانياً، أما أولاً، فالحصول على الحد الأدنى من المعلومات والمعطيات قبل ممارسة هذا الحق.

لكن للأسف، تسابقت بعض الوجوه التلفزيونية الخليجية، وأغلبها من تيار معين، بالثرثرة في شأن محلي معروض أمام القضاء، وبكلمات تشتم منها رائحة العداوة، ألا وهو ضبط تنظيم يهدف إلى ارتكاب جرائم تمس أمن الدولة ومناهضة الدستور، يتبع تنظيمات خارجية. وحجتهم في ممارسة الثرثرة هي أن خليجنا واحد، وأن الدعوة للاتحاد الخليجي لا تستقيم مع صمتهم عن إبداء الرأي في أي شأن خليجي.

لكن من يستمع إلى برامج البث المباشر، يجد المذيعين يعتذرون للمتصلين إن طرحوا على الهواء مباشرة مشكلة وصلت ساحة القضاء، إذ لا يمكن لمن لم يطّلع على أوراق القضية إبداء الرأي فيها، ويكفي وجود ورقة واحدة لتغير مجرى القضية. كما أن غير المتخصص في القانون، لا يحق له أن يهرف بما لا يعرف، مثلما لن يستطيع الشخص العادي قراءة صورة الأشعة الطبية حتى لو وضعها في برواز وعلقها في مجلس بيته.

وأذكر قبل ثلاث سنوات انتشرت رسالة إلكترونية تقارن بين حكمين متفاوتين صدرا من محكمة واحدة في وقائع تبدو متشابهة، الأول بحق سائق إماراتي بالسجن عشر سنوات، لاتهامه بدهس امرأة أجنبية والتسبب في مقتلها، والثاني بحق سائق أجنبي بالحبس سنة، لاتهامه بقيادة سيارة وهو ثمل وتجاوز الإشارة الحمراء والتسبب في وفاة شخصين.

وأثارت الرسالة ضجة بين الناس رغم أن الأمر كان واضحاً لمن يعرف القانون، ففي الحالة الأولى كنا أمام جناية قتل عمد، و"أدنى" عقوبة لها السجن 3 سنوات، وفي الحالة الثانية أمام جنحة قتل خطأ، و"أقصى" عقوبة لها الحبس 3 سنوات.

يضاف إلى هذا أن قضية "التنظيم" قضية تمس أمن الدولة قبل أن تكون قضية جنائية عادية، والحكمة تقتضي أن تكون المعلومات عنها شحيحة، خصوصاً أن القضاء لم يقل كلمته بعد، وعلى الرغم من هذا، تحدثت تلك الوجوه كأنها قضاة المحكمة. 

لا أدري على أي أساس يمكن أن أبدي رأيي في قضية خلية التجسس التي أعلنت عنها الكويت قبل فترة، أو في قضية إبعاد بعض الأشخاص من دولة خليجية، أو في قضية الاعتقالات هنا أو هناك، وأنا لا أملك إلا خبراً صغيراً في جريدة؟


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01