search
إصدارات
ارتباطات
مع المنتصر.. في الكرة أو السياسة
6/9/2012

على الرغم من القرب المكاني لمدرستي الابتدائية من نادي الشباب بدبي، إلا أن مشجعي الأخضر في مدرستنا كانوا قلّة، وكانت الغالبية تشجع أندية الأهلي أو النصر أو الوصل، فببساطة، لم يكن نادي الشباب من أندية المقدمة في أوائل الثمانينيات، أما الوصل فقد كان يصول ويجول في الملاعب، وكانت خزائن النصر والأهلي آنذاك مليئة بالدروع.

وليست مصادفة أن قلوب الأجيال الجديدة تهوى الأندية التي تحقق البطولات العالمية، فابني الصغير مثلاً يشجع برشلونة، وأحياناً ريال مدريد، وليس نادي بايرن ميونيخ، على الرغم من أنه زار ميونيخ أكثر من ثلاث مرات ولا يعرف حتى الآن أين تقع إسبانيا.   

وإذا حصل أن بدأ أحدهم مشوار التشجيع باختيار نادٍ مغمور، أو حتى نادٍ عريق لم يعد يحصد الذهب، فيكون ذلك استثناءً ولأسباب خاصة، كأن يكون شقيقه لاعباً في صفوف ذلك النادي، أو شيء من هذا القبيل.

وإذا استطاع نادٍ ما تحقيق البطولات لثلاث أو أربع سنوات متتالية، فإنه يضمن بذلك الاستحواذ على اهتمام الأجيال الجديدة من المشجعين، فهم يتماهون مع الأقوى، والمنتصر، والذي يعتلي منصّة التتويج.  

وتلاحظ أن الشخص، سواء كان صبياً أو راشداً عاقلاً، يمشي مرفوع الرأس حين يفوز ناديه في بطولة أو مباراة، ويسخر من مشجعي الفريق الخاسر، كأنه كان ضمن تشكيلة الفريق الفائز، وكأنّه لعب المباراة ضد المحيطين به.

فهل الوضع يختلف مع المتربّعين على عرش السُلطة؟

حين يصل أصحاب فكر أو توجّه أو تيار معين إلى السُلطة في أكثر من بلد عربي، خصوصاً في الدول المؤثرة، فباعتقادي يحدث أمران شبيهان بما يحدث في الكرة، الأول أن الأجيال الجديدة من الشباب واليافعين ينحازون إليهم وإلى فكرهم وإلى تأييدهم. حصل هذا مع الشيوعية، والقومية. 

والأمر الثاني أن جماهير التيار الذي استحوذ على الحكم والمنتمين إليه، وكذلك من يرى نفسه قريباً من هذا الفكر، لا يمكنه إلا أن يشعر بأنه أصبح مواطناً شرعياً بالكامل، بينما غير المنتمي يشعر بأن مواطنته منقوصة، أو يُعامل على هذا الأساس، خصوصاً إذا كان المجتمع متعصّباً ومتخلّفاً لا يعرف من الديمقراطية أو الحداثة سوى وضع البطاقات في الصناديق.

وحين نقرأ عن حوادث في مصر وتونس لجماعات دينية، أو أشخاص متشددين، يفرضون على الآخرين آرائهم بالقوة، كتحطيم مسجّلة تصدر أنغام موسيقية على رأس صاحبها، أو قتل مغنٍ شعبي، أو إحراق حانة، أو اقتحام معرض ثقافي، أو هدم ضريح، فإن هذه الحوادث، رغم أنها متفرقة، فإنها في الوقت نفسه نتيجة نشوّة الانتصار، حتى لو كانت السُلطة الحاكمة ضد هذه التصرفات، وحتى لو أخذتهم مقيدين إلى المحاكمة، إذ معاقبتهم تبدو في نظرهم مثل أكل الزبيب، ما دامت ضرباً من الحبيب.

ويبدو أننا سنشهد في السنوات القادمة، وربما لعقود طويلة، مدّاً دينياً جارفاً يقوده الشباب، أو المشجعون الجدد، وقد يضطر أولئك الذين يُنظر إليهم باعتبارهم كائنات منقوصة المواطنة النجاة بأنفسهم والصعود في مراكب "الإخوان" و"السلفيين"، ولو كركاب صامتين، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.   


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01