search
إصدارات
ارتباطات
العودة إلى الإسلام الأصيل!
18/10/2012

بدأت الحكاية بتغريدة في "تويتر" من سيدة مواطنة تلقي مسؤولية مقتل طفلة على يد والدها وصديقته على كاهل قانون الأحوال الشخصية الإماراتي.

دخلت في نقاش مع تلك السيدة وأخريات مدافعاً عن القانون، بينما الفريق النسائي كان يصر بأن والدة الطفلة تنازلت عن حضانة طفلتها كي تحصل على الطلاق، ولو كانت الطفلة في حضانة أمها لما انتهت بتلك النهاية المأساوية.  

ورغم أن مسألة الحضانة لا علاقة لها بالطلاق، والتنازل لا يعتد به من الأساس، وكان يمكن للزوجة الحصول على الطلاق للضرر وسوء المعاملة، وتحتفظ في الوقت نفسه بحضانة طفلتها إلى أن تبلغ الثالثة عشرة من عمرها، على الرغم من ذلك، فإن فريق المثقفات بقي مصراً على رأيه في أن القانون يقف إلى صف الرجال.

وانتقلنا في النقاش إلى مرحلة تالية حين ذكرتُ بأن قانون الأحوال مستقى من الشريعة، وإذا افترضنا أنه يحابي الرجال، فإنه لا لوم على اللجنة التي وضعت مشروع القانون، فهي لم تضع مادة واحدة إلا بالعودة لآراء الفقهاء.

في المرحلة التالية انصبّ النقاش حول العودة إلى الإسلام نفسه وليس لآراء الفقهاء، بحجة أن الفقهاء فسّروا الإسلام بطريقتهم، وأن فهمهم لم يكن دقيقاً في الغالب وميّالاً للذكور. وعند هذه النقطة سألتُ عن الحل على افتراض أن الفقهاء فسّروا الإسلام بطريقة غير صحيحة، فقالت إحداهن ببساطة: العودة إلى الإسلام الأصيل.

وفكرة المقال لا علاقة لها بالجدل الذي ثار حول ملابسات وفاة تلك الطفلة، وإنما بالرأي القائل بأنه علينا العودة للإسلام الأصيل، كأنّ هناك صندوقاً أثرياً بداخله "الإسلام الأصيل"، وليس علينا سوى فتح الصندوق وتنتهي فوراً كل المشكلات!

الرأي القائل بالعودة إلى الإسلام الأصيل يتعامل ببساطة شديدة مع أكثر الأشياء تعقيداً في دنيا المسلمين، متجاهلاً كل الألغام المزروعة في التاريخ الإسلامي، ومتناسياً العوامل التي أضعفت الحضارة الإسلامية، وكل المشكلات التي نعانيها اليوم.

العودة إلى الإسلام الأصيل فرضية أكثر استحالة من فرضية أن نذهب لنعيش على كوكب الشمس ونحوّل الأرض إلى شمس تنير الكون بالمصابيح الكهربائية. إذا كان المسلمون الأوائل، لم تتفق كلمتهم جميعاً حول ما هو الإسلام الأصيل، وضرب بعضهم رقاب بعض، فكيف نستطيع نحن بعد أكثر من 1400 سنة؟

إذا كانت العودة إلى الإسلام الأصيل لا تحتاج إلا إلى نوايا صادقة، والتجرّد عن الهوى، فما معنى ظهور فرقة كالخوارج مثلاً، ونحن نعلم أن نواياهم كانت صادقة لكنهم أخطأوا فهم الإسلام، لا عن تعمّد ولا حباً في الضلالة.  

والعجيب أن بعضهم يحمّل بعض الشخصيات التاريخية مسؤولية أنهار الدماء التي سالت، كابن سبأ مثلاً، فحتى لو كان ابن سبأ هو الذي فعل كل شيء، فهل نتصوّر أننا سنمضي في طريق "الإسلام الأصيل" ولن يعترض طريقنا ابن سبأ جديد، خصوصاً أن الطريق أصبح أكثر ظلمة وأبعد عن نقطة البداية؟

يقال: كل مشكلة لها حل، لكن أعتقد أن مشكلة ما هو "الإسلام الأصيل" ليس لها حل، ولم يتوصل أحد إلى حلّها على مرّ القرون لدرجة تخرجها من نطاق المشكلات، فما دام أمر ليس له حل، فهو ليس مشكلة أصلاً، على الأقل في هذه الدنيا.  


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01