search
إصدارات
ارتباطات
القرضاوي بين السلاح والورد
9/5/2013

 

يبدو أن خطبة الداعية يوسف القرضاوي تتحدد صباح كل يوم جمعة على ضوء التحالفات في الغرف المغلقة وعلى آخر المستجدات والتطورات على الأرض. ومن يتابع أحداث السنوات القليلة الماضية، خصوصاً ما جرى في العراق ومصر وسوريا، سيلاحظ تطابقاً غريباً بين فتاوى هذا الداعية وبين رؤية "الجزيرة"، وكأنّ توزيعاً للأدوار يتم بين أطراف تتحرك سياسياً وتوجِّه إعلامياً وتضرب دينياً.  

في آخر خطبه، وبعد أن نسب إلى نفسه ضمناً الفضل في تأسيس "الجيش الحر"، إذ قال إنه دعا ضباط وجنود الجيش السوري للانضمام إلى إخوانهم المطالبين بالحرية والكرامة، حتى هيأ الله لسوريا جيشاً حراً تسرّب أفراده من الجيش النظامي، طالب القرضاوي العرب، ثم المجتمع الدولي، وتحديداً، وبالاسم: أميركا، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، بالوقوف إلى جانب الشعب السوري.

إنه زمن العجائب، القرضاوي المعروفة مواقفه، يطلب تدخل هذه القوى في بلد عربي من فوق منبر صلاة الجمعة! ويعلم الله ماذا سيقول في خطبته التالية، بعد أن وجّهت إسرائيل قبل أيام ضربات صاروخية لمواقع تابعة لقوات الأسد.  

ولأن القرضاوي رجل مسنٌّ خبِر الدنيا، فهو يعلم أن الدول الكبرى لن تتدخل حباً في السوريين، ولا في الحرية والكرامة، فلم كان هو نفسه يفتي قبل سنوات قليلة ضد الأميركيين حين تدخلوا في العراق؟ وهل يريد عراقاً آخر في سوريا، خصوصاً أن توماس فريدمان، الكاتب الأميركي المعروف، كتب مؤخراً أنه لإنهاء الحرب الأهلية السورية يجب احتلال البلاد بأسرها من قبل قوة دولية.

وإذا كان بشّار ظالماً متجبّراً، كما يصفه القرضاوي ويصفه أي منصف، والشعب يكرهه، علماً بأن قلةً تؤيده، فإن صدام كان ظالماً متجبراً، كما يصفه أي منصف، وكان الشعب يكرهه، وكانت قلة تؤيده. أم للقرضاوي وجهة نظر أخرى لا علاقة لها بظلم وجبروت وشعب مظلوم؟!

كما أن صدام الذي تبنى القضية الفلسطينية وأطلق الصواريخ على إسرائيل، كما جاء في تأبين القرضاوي له، فعل مثله بشار ووالده حين تبنى نظامهما حركة "حماس" وغيرها من جماعات أطلقت الصواريخ على إسرائيل. وبطبيعة الحال، الكل يعلم أن بشار استغل اسم فلسطين، كما استغله صدام، إلا القرضاوي، يعلم تارة ويتظاهر بعدم العلم تارة أخرى.

والغريب أن القرضاوي استدعي إلى استديو "الجزيرة" على عجل عشية الثورة المصرية، وأخذ يبتهل إلى الله أمام الكاميرا، وهو يعتصر الألم داعياً لنصرة شباب مصر على "الطواغيت والفراعين" الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، مشبهاً مبارك ونظامه بقوم عاد وثمود! 

وخصص القرضاوي جانباً من خطبته لرئيس وزراء العراق، فبعد أن وصفه بالجبّار المتكبّر الذي قتل عشرات الآلاف من العراقيين (لولا تدخل الأميركيين في العراق لكان المالكي إلى الآن يبيع المسابيح في أسواق دمشق) أخذ يدعو الشعب العراقي للوقوف صفاً واحداً ضده، لا بالسلاح كما يدعو ليل نهار الشعب السوري، وإنما بالسلم، رغم أن بشّار والمالكي، كليهما في نظر القرضاوي الذي يفترض فيه أنه صاحب مبدأ لا يخاف في الحق لومة لائم، جبّاران متكبّران يقتلان شعبهما. فلم على السوريين قتال بشّار بالسلاح، وعلى العراقيين قتال المالكي بالورود؟ أم أنه لم يأتِ بعد الإذن بالدعوة إلى الخروج على المالكي بالسلاح؟


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01