search
إصدارات
ارتباطات
عودة "الإخوان" إلى السوق
23/5/2013

كان "الإخوان" يتوقعون أن سوق المزايدة على الإسلام ستغلق فور خروجهم منها إلى قصور الرئاسة، لكن هاهم يعودون إليها ويتهمون هذه الجماعة أو تلك بالمزايدة عليهم واستغلال العواطف الدينية، فتضيع أصواتهم وسط الهمهمات وصراخ المزايدين الجدد.  

كلنا يذكر الأذان الذي رفعه نائب سلفي تحت قبة البرلمان المصري، وأكمل الأذان رغم اعتراض رئيس مجلس الشعب، وهو من جماعة "الإخوان"، حتى قال له: "ليس هذا مسجداً لتؤذن فيه للصلاة. أنا مسلم أكثر منك. لست أكثر حرصاً مني على الصلاة".

وبطبيعة الحال، كان رئيس المجلس يتوقع ألا تنطلي هذه المزايدة على الناس، فندبة السجود أو "الزبيبة" الموجودة في جبهته أكبر من "زبيبة" النائب السلفي، لكن المزايدة انطلت، ولو تتبع الرجل تعليقات زوار المواقع الإلكترونية التي نشرت الخبر لأدرك أنهم كانوا يكسبون في السوق حين كانوا في المعارضة، لكنهم يخسرون فيها منذ أن وصلوا إلى السُلطة وعرفوا أن الحُكم ليس شعارات وخطب رنّانة، إذ كانت أغلبية التعليقات مؤيدة للنائب المؤذن، وهذه نماذج منها: "لا عز إلا بالإسلام.. جزاه الله خيراً.. الله يثبته على الحق.. هكذا الرجال، نصركم الله.. من حقه أن يبلغ نداء الصلاة لنواب بلد مسلم.. فجر جديد للإسلام والمسلمين.. الله أكبر رغم أنف الكفرة.. لا صوت يعلو على صوت الحق.. اللهم ارفع ذكره في الدنيا والآخرة".

والشهر الفائت، عقد حزب سلفي في مصر مؤتمراً جماهيرياً لدعم "قضية" الضباط الملتحين، هاجموا فيه الحزب الحاكم لعدم إفصاحه عن موقفه من القوانين التي تمنع أفراد الجيش من إعفاء لحاهم، وعدم وفائه بتعهداته بشأن تطبيق الشريعة، وقالوا إنهم دعموا الجماعة لأنها رفعت شعار "الإسلام هو الحل"، لكنهم لم يروا حتى الآن تفعيلاً للشعار. وكان الشيخ حافظ سلامة، قد هاجم الرئيس المصري عقب خطبة الجمعة بقوله: "إذا كانت اللحية حلال لك، فهل هي حرام على غيرك؟".

أما الشيخ محمد عبدالله نصر، المعروف بـ"خطيب التحرير"، فقد شن الجمعة الماضية من على منصة ميدان التحرير هجوماً على "الإخوان" متسائلاً: "كيف للرئيس المؤمن أن يجدد ترخيص الخمور في مصر 3 سنوات في الوقت الذي يحبس فيه نشطاء الثورة؟ وأين صفوت حجازي صاحب مقولة (على القدس رايحين شهداء بالملايين)؟".  

وإذا اتجهنا ألفي كيلومتر غرباً، سنجد "إخوان" تونس في سوق المزايدة عليهم، فقبل أشهر قال رئيس الحكومة الائتلافية، وهو من "حركة النهضة": "نحن لسنا كفاراً ولا يحق لأي جزء من الشعب أن يفرض شيئاً على الجانب الآخر"، على إثر مواجهات مع جماعة سلفية أحرقت حانات ومركزاً للشرطة في إحدى المدن، واتهمت الجماعة الحكومة بأنها متواطئة مع بائعي الخمور.

وقبل أيام وجّه قيادي في "جماعة أنصار الشريعة" تهديداً لحكومة "النهضة" إثر التضييق على الجماعة، ووصف شيوخ "النهضة" بـ"الطواغيت المسربلين بسربال الإسلام"، وكتب عبدالرحمن الراشد يقول: المفارقة أن إسلاميي "النهضة" كانوا يشككون في وجود جماعات إرهابية (يقصد أيام بن علي)، ويستنكرون منع الحملات الدعوية والنشاطات الخيرية بحجة إنها إسلامية. التاريخ يعيد نفسه. مضيفاً أن جماعة "النهضة" كانوا يصفون ممارسات بن علي بالديكتاتورية وبأنه يختلق الأزمات لاتهام الإسلاميين بالإرهاب لمنعهم من العمل السياسي.

السوق ربح وخسارة، وجاء الدور على "الإخوان" ليخسروا في سوقهم المفضّل.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01