search
إصدارات
ارتباطات
بيت داخل البيت!
30/5/2013

يؤكد من يطلقون على أنفسهم دعاة الإصلاح في الخليج المرة تلو الأخرى بأنهم ليسوا جزءاً من تنظيم عابر للحدود، وإنما هم متأثرون فحسب بفكر "الإخوان المسلمين". ومع هذا، وعلى افتراض أنهم مجرد مـتأثرين بـ"الإخوان" وليسوا فرعاً لهم، يمكن القول إن ضرر هؤلاء أكبر من نفعهم.

يكمن الضرر في أن الشؤون الدينية في جميع بلاد المسلمين ليست متروكة لاجتهاد الأشخاص والجماعات، وإنما منظمة وتدار من قبل جهات رسمية، مثل أي قطاع آخر، وهذه المؤسسات الدينية الرسمية هي المكلفة بالإرشاد والتوجيه الديني، ونشر الثقافة الإسلامية، وتنمية الوعي الديني، وإدارة المساجد والإشراف عليها، وإبداء الرأي في المسائل الشرعية.  

وفي ظل هذا الواقع، تأتي هذه الجماعة "المتأثرة" بالفكر "الإخواني"، على افتراض ذلك بطبيعة الحال، لتصف نفسها بأنها دعوة إصلاحية شاملة: دعوة وإصلاح وتربية وأخلاق ومنهج واجتهاد وأنشطة، بوسائل تعتبرها هي متوافقة مع الشرع الإسلامي.

فكيف يمكن تصوّر وجود بيت داخل البيت، ووجود منهجين يعملان في وطن واحد في مسألة واحدة؟ كيف يمكن التسليم باجتهاد المؤسسة الرسمية في أي مسألة دينية عامة في ظل وجود اجتهاد لجماعة أخرى، خصوصاً إذا كانت الجماعة المعنية تتحدث باسم مذهب البلد نفسه؟ وهل ما تراه جماعات "الإصلاح" الأصلح للشعوب الخليجية في دينهم ودنياهم يتوافق مع ما تراه المؤسسات الرسمية؟ وهل وسائل ربط شعوب الخليج بقيم وتعاليم الإسلام واحدة بين المنهجين؟

وإذا كان المنهج واحداً والوسائل واحدة، فما الحاجة لهذه الجماعات؟ فإذا كان هناك خلاف في المنهج والوسائل، فمن يفصل فيما هو الأصلح؟ سنعود بالطبع إلى الكتاب والسُنة، وهذا يعني العودة إلى المربع الأول، فأيُّ الفهمين للكتاب والسُنة هو الأصح؟

ولست معنياً هنا بالأصح والأصلح، لكن الذي ينبغي توضيحه هو أننا نتحدث عن شعوب مسلمة لديها عقيدة ومنهج حياة يقوم على الدين، ووجود منهجين وأسلوبين في التمسك بهذا الدين، ولفهم الحياة على ضوئه، ولإقامة العلاقات بين الأفراد وبين الدول وبين العالم الخارجي على أساسه، سينتهي أغلب الظن إلى تمزيق نسيج المجتمع وإثارة الفتنة والبغضاء فيه، وإلى وقوع الصدام الذي يبدأ بالكلام في المساجد، ويتطور إلى التشابك بالأيدي في الشوارع ثم إلى إسالة الدماء.  

القضية ليست رأياً مختلفاً ينبغي احترامه، ولا تعددية علينا المحافظة عليها، وإنما بوضوح شديد في أن تكون المنابر الدينية العامة حكراً على المؤسسات الدينية الرسمية.

أن يكون هناك خطاب ديني واحد هو ضرورة قصوى في هذا الزمن الذي يجد فيه المسلم نفسه محاصراً بالإفتاء العابر للحدود، وبالفضائيات الدينية والعقائدية التي تبث من شتى أنحاء العالم، وبالمواقع الإلكترونية لشيوخ الدين وصفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.

وإذا كان مشايخ الدين قديماً يدلون بعشرة آراء متضاربة بعضها ببعض في المسألة الواحدة، فإننا الآن نسمع ألف رأي ورأي، ولا يعرف المرء أين الصواب، ولا يحتمل الوضع المزيد من الاختلاف والتضارب. 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01