search
إصدارات
ارتباطات
الطفيلي يكشف أم يعترف؟
13/6/2013

"من يُقتل في سوريا من (حزب الله) إلى جهنم.. حجة الدفاع عن المقامات ما هو إلا غطاء مذهبي زائف لتبرير القتال إلى جانب النظام السوري.. أدخل سلاح المقاومة المنطقة بحرب مذهبية قذرة دفاعاً عن حاكم ظالم لا يخاف الله.. الحزب بعقلية طائفية يريد حماية النظام.. بات (حزب الله) ينحر الأمة ويمزقها..

هناك دعايات تنشر بقصد التضليل، منها أن: كربلاء هي سوريا، وإذا أراد الشيعة أن يكونوا أنصاراً للحسين فليذهبوا إلى سوريا.. نعم، في سوريا أطفال يقتلون، وأعراض تهتك، وطائرات تقصف، والشعب السوري المظلوم البريء هو كربلاء، وهم يمثلون اليوم أبناء الحسين، وهم يمثلون تلك الأسرة الطاهرة.. لا يمكن لأي جهة أن تخدم إسرائيل كما يخدمها (حزب الله) بالدخول في سوريا.. ما يجري في سوريا لا يصب إلا في خدمة إسرائيل، ولا يفعله إلا عميل إسرائيلي..إن واصل (حزب الله) قتال السوريين وتوسعت الحرب، فإنه في لحظة ما سيضطر إلى التعاون مع الإسرائيليين ليحمي نفسه".

تلك مقتطفات من لقاءات تلفزيونية عدة أجرتها قنوات فضائية مع صبحي الطفيلي، الأمين العام السابق لـ"حزب الله"، بشأن مشاركة الحزب في القتال الدائر في سوريا بقرار من طهران، ومن لم يشاهد هذه اللقاءات، سيعتقد أن المتحدث هو الناطق الإعلامي باسم "الجيش الحر" أو حتى "جبهة النصرة"، فليست هناك إدانة أقسى من هذه الإدانة لـ"حزب الله" وإيران، يوجهها معمّم شيعي، يعد مؤسساً لهذا الحزب، ويعد فقيهاً يحق له الإفتاء حسب مذهبه.

ومع هذا، فكل شيعي لدى بعض المشايخ الذين يفترض فيهم التحلي بقدر من الإنصاف، متورط بالدماء السورية، ومتهم بأنه يعد العدّة وينفق المال من أجل تنفيذ مجازر في سوريا للفتك بأهل السُنة، سواء كان هذا الشيعي في سوريا، أو في لبنان، أو يعيش على بيع أصص الأزهار في ماليزيا، أو يملك محل بقالة في كندا، أو حتى كان مسيحياً من أميركا فأسلم وفق مذهب الشيعة.  

كلما ارتكبت جماعة تنسب نفسها للإسلام جريمة إرهابية في الغرب، وبدأت وسائل الإعلام هناك تحذر من الإسلام وتحمّل المليار ونصف المليار مسلم جريرة فعل مجموعة من الأشخاص، تساءلنا، وبالذات مشايخ المسلمين: ما هذا التعصّب؟ ما ذنب الإسلام في أفعال أتباعه؟ لكن هذه الأصوات تفعل كما يفعل الإعلام الغربي عند الحديث عن جرائم ترتكبها جماعات تنتمي لمذهب معين.   

والغريب أنه في حين كان الطفيلي يوجه، ومنذ سنوات طويلة، النقد اللاذع لـ"حزب الله"، ولنظام الولي الفقيه في إيران، كان الشيخ المتباكي على أهل السُنة يدافع عن الحزب ويكتب في مدح قائد الثورة الإيرانية.

والعجيب أن لقاءات الطفيلي التي يفضح فيها سياسية إيران، ويكشف الأكاذيب التي يروج لها "حزب الله"، تستخدم في الإنترنت لإثبات أن الشيعة (كلهم) يحقدون على السُنة (كلهم)، كأن المتحدث نفسه ليس شيعياً، وفي كل مرة تستخدم كلمة "يعترف" ضمن عنوان الفيديو، كأنه مذنب يدلي باعترافاته، وليس صوتاً من الطائفة نفسها يكشف ويفضح ممارسات من اختطف صوت المذهب.

والطفيلي ليس الوحيد ضمن الطائفة الشيعية الذي يتخذ مثل هذه المواقف الصلبة، فهناك غيره من مشايخ وشخصيات يقولون مثله، لكن سياسة التعميم التي يمارسها بعض مشايخ السُنة، والتي تساهم في الاصطفاف المذهبي، تجعل أولئك المنصفين منبوذين في طائفتهم، ويبدون في نظر جمهورهم كأنهم يقدمون الأدلة ضد مذهبهم.   

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01