search
إصدارات
ارتباطات
الجريمة والجمهور
4/7/2013

حين يشاهد الجمهور شخصاً يجذب طفلاً وهو يصرخ محاولاً خطفه، فإنهم غالباً سيبادرون إلى نجدة الطفل، وإذا سمع المارة صياح امرأة على رجل يجري مسرعاً، فإن عدداً منهم سيبادر إلى ملاحقته. لكن هذا التفاعل الإيجابي من الجمهور لمنع وقوع الجرائم أو التصدي لمرتكبيها، لا يحدث غالباً في العالم الافتراضي الذي تقع فيه جرائم لا تقل خطورة عن الجرائم التي تحدث على الأرض.

وإذا كان يصعب تخيل وقوع جرائم كالقتل والخطف في الفضاء الإلكتروني، فإن جرائم كثيرة يمكن أن تقع في الإنترنت أمام الجميع، وعالجها المشرع في قانون تقنية المعلومات، وهي الجرائم التي تقع من خلال وسيلة تقنية معلومات أو باستخدام شبكة معلوماتية، وتشمل كذلك مواقع التواصل الاجتماعي، كـ"تويتر" و"فيسبوك"، والصفحات الشخصية والمدونات.

صحيح أن التقصي عن الجرائم يدخل في صميم عمل مأموري الضبط القضائي، لكن "على كل من علم بوقوع جريمة، مما يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها".  

ومن المعلوم أنه يحق للأفراد، الذين يسود الاعتقاد بأنهم غير معنيين، الإبلاغ عن كل الجرائم التي تقع، ما عدا جرائم قليلة لا يجوز رفع الدعوى الجنائية فيها إلا بناء على شكوى من المجني عليه أو ممن يمثله قانوناً، كسب الأشخاص وقذفهم، وبعض الجرائم التي تقع بين أفراد البيت الواحد.

لا أعرف تفسيراً لهذه السلبية الحقيقية في العالم الافتراضي، وربما يكون السبب في شعور المرء بالمسؤولية حين تقع جريمة على الأرض، بينما يعتبر المسؤولية عامة بين كل البشر في الجرائم الإلكترونية. وربما كان السبب في الفهم الخاطئ لمسألة عدم خوض المرء فيما لا يعنيه، أو في ضعف الثقافة القانونية.

وإذا كان المقام لا يتسع لذكر الجرائم التي تقع في العالم الافتراضي، فمن المهم الإشارة إلى بعض منها، كالإساءة إلى الذات الإلهية أو إلى ذات الرسل والأنبياء، أو جرح الأسس والمبادئ التي يقوم عليها الدين الإسلامي أو ما علم من شعائره وأحكامه بالضرورة، كالاستهزاء بفريضة الصلاة، والإساءة إلى أحد المقدسات في الأديان الأخرى متى كانت مصونة وفقاً لأحكام الشريعة، كالإساءة إلى الصليب، وسب أحد الأديان السماوية المعترف بها، وتحسين المعاصي أو الترويج لها، وبث أو إرسال أو نشر مواد إباحية أو مسيئة للآداب.

وكذلك إجراء تعديل أو معالجة صورة أو مشهد بقصد التشهير، أو الإساءة، والترويج لبرامج أو أفكار تثير الفتنة أو الكراهية أو العنصرية أو الطائفية أو تضر بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي أو تخل بالنظام العام.

ونشر معلومات أو أخبار أو إشاعات بقصد السخرية أو الإضرار بسمعة أو هيبة أو مكانة الدولة، والتخطيط أو التنظيم أو الترويج أو الدعوة لمظاهرات أو مسيرات من دون ترخيص، وتقديم معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة أو مضللة لمنظمات أو مؤسسسات بشكل يضر بمصالح الدولة أو يسيء إلى سمعتها.

وكذلك نشر معلومات لجماعة إرهابية أو لمجموعة غير مشروعة بقصد تسهيل الاتصال بقيادتها أو أعضائها أو لاستقطاب عضوية لها أو ترويج أفكارها، أو تمويل أنشطتها، والدعوة أو الترويج لجمع التبرعات من دون ترخيص.

حين يبادر المرء بالإبلاغ عن وقوع جريمة على الأرض، فإنه يفعل ذلك باعتباره واجباً أخلاقياً تجاه المجتمع، وللمساهمة في إشاعة جو الأمن والسلامة فيه، ولإرساء مبدأ سيادة القانون في ربوعه، وهو دليل تحضر قبل كل شيء، والعالم الافتراضي اليوم هو جزء لا يتجزء من العالم الواقعي، وما يؤثر وينطبق هنا، يؤثر وينطبق هناك.

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01