search
إصدارات
ارتباطات
فلان وعلان يقرران الجهاد
20/6/2013

لو كان رجل قد نام في إحدى ليالي سنة 1514 ميلادية، ثم استيقظ بعد خمسة قرون وسمع عن "النفرة والجهاد بالنفس والمال والسلاح لنصرة الشعب السوري"،  لاعتقد أنه نام ليلة واحدة فحسب، وأن الدعوة للجهاد تدعم جيش السلطان العثماني في حربه ضد جيش الشاه الصفوي بمنطقة "جالديران" بالأناضول.

لن يعرف الرجل أن مقتنيات السلطان والشاه تعرض الآن في المتاحف، ولن يعرف أن الدنيا تغيرت، ولن يعرف أن هناك نظاماً عالمياً لا يقر الدعوات التي أُطلقت من المؤتمر الذي عُقد قبل أيام في القاهرة بعنوان "موقف علماء الأمة تجاه القضية السورية".

وقد يقول قائل إن الطرف الآخر هو من أوصل الأمور إلى هذه النهاية الجنونية من منطلق طائفي بحت، وهو كلام صحيح، لكنه منطق من يلقي بنفسه في البحر وسط أسماك القرش وراء غريمه الذي سبقه إليه. ويقول الكاتب مأمون فندي إنه لا أحد يريد أن تكسر إيران شوكة العرب في سوريا، لكن هذا لا يعني أن ننتحر من خلال إطلاق العنان لجماعات خارج الدولة، سواء من الطرف الشيعي أو السُني، لتختطف قرار الحرب والسلام.

ويرى فندي أن أولى علامات سيادة الدولة هي انفرادها من دون غيرها على أرضها بقرار الحرب والسلام، وأن امتلاك الجماعات مثل هذا القرار ينهي الدولة العربية بمعناها الوطني، مستشهداً بالدولة اللبنانية التي لا تتعدى وظيفتها إصدار جوازات السفر وإدارة الوزارات، أما القرارات السيادية، كإعلان الحرب والسلم، فبيد "حزب الله".

كما أن مثل هذه الدعوات تبدد الجهود التي بذلتها الدول العربية للحدّ من ظاهرة التطرف منذ أحداث 11 سبتمبر، وسيبدو في نظر الكثيرين أن النهج الذي خطه بن لادن كان صحيحاً، وهو قتال من أسماهم بالصليبيين، خصوصاً أن المجتمعين في القاهرة يعتبرون من أبرز مشايخ الدين، وبينهم ممثلون عن 76 رابطة ومنظمة إسلامية، ومن يأخذون دينهم من هؤلاء مجتمعين يقدّرون بالملايين حول العالم.

وعالج الكاتب محمد آل الشيخ الموضوع من ناحية شرعية، وقال إن "الدعوة إلى النفرة هي حصراً من صلاحيات ولاة الأمور في الدول العربية والإسلامية"، وأن من صاغ البيان ووقعه افتأت على سلطة شرعية ليست من سلطاته. وفعلاً، إذا كان فلان وعلان هما من يتخذان أهم وأخطر القرارت، فماذا بقي لولي الأمر من السمع والطاعة؟

ومن وجهة نظر الإسلام، الذي يفترض أن الدعوة صدرت على هديه، فإنه لا فرق بين نظام الأسد الذي يتعاون مع "حزب الله" على الإثم والعدوان، وبين حكومة ماينمار التي تغض الطرف عن الجماعات البوذية المتعصبة التي تقتل وتهجّر أقلية الروهنجيا المسلمة. فهل سنسمع عن "النفرة" هناك أيضاً؟ 

ويتفهّم الكاتب عبدالرحمن الراشد كل ذلك بسبب "بشاعة جرائم النظام السوري، ودخول (حزب الله) وقوات إيرانية وميليشيات عراقية، كلها شيعية، حولت الحرب إلى طائفية"، لكنه يقول إن الجماعات الجهادية "ستتحول لاحقاً إلى تنظيمات إرهابية ضد السوريين وضد المنطقة والعالم"، وأن الحل هو في تمكين السوريين من الدفاع عن بلدهم، بالأسلحة والدعم والتدريب والمعلومات الاستخبارية.

ويرى فندي أن ما نعانيه الآن هو نتيجة الإعلان الذي أصدره بن لادن عام 1998 من فوق جبال الهندوكوش ضد الصليبيين والصهاينة، وأن "القصة ليست بن لادن ولكنها الخروج على نظام عالمي أساسه الدول لا العصابات والجماعات"، مؤكداً أنه لن يكون الإعلان الأخير من نوعه، وأن "هذا الإعلان قد يكون جاء من جماعة لك، وغداً يأتي من جماعة عليك".


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01