search
إصدارات
ارتباطات
منصّة الدّم برعاية فكر "الإخوان"
11/7/2013

مع إغلاق القنوات الفضائية الموالية لـ"الإخوان" بالتزامن مع البيان الشهير الذي تلاه القائد العام للقوات المسلحة المصرية متضمناً عزل الرئيس السابق، خرج مشايخ تلك القنوات من الاستديوهات ليعتلوا المنصة المقامة في ميدان رابعة العدوية، حيث يحتشد أنصار الرئيس المعزول، ليصبح من السهل على المشاهد متابعتهم من مكان واحد، والتعرّف على الهواء مباشرة على الوجه الحقيقي لـ"الإخوان".

وأول ما يُلاحظ هو حالة الهيستيريا التي يصاب بها من يعتلون تلك المنصة، سواء من قيادات "الإخوان" أو من الجماعات الدينية المؤيدة لهم، والتي يؤيدها "الإخوان" أيضاً، وإلا ما دعوهم للمشاركة في حفلة الصراخ والعويل والولولة، كأن مسّاً يصيبهم فيفقدهم الصواب.

ومن ضمن ما يتردد هناك أن القصد من إغلاق تلك القنوات هو "محاربة" الإسلام، والجميع يعلم أن الإغلاق فرضته ظروف تلك اللحظة الحرجة، وأن ما أغلق هو القنوات المؤيدة لـ"الإخوان"، إلا إذا كانوا والإسلام مسميين لمعنى واحد! ويمكن في دقيقة التنقل بين عشرات القنوات الإسلامية الأخرى التي ما زالت تبث من مصر.

وتلحّ جماعة المنصة على تصوير انحياز الجيش لمطالب عشرات الملايين من المصريين الذين تظاهروا وهم يرددون كلمة "ارحل"، والتدخل للحيلولة دون وقوع الحرب الأهلية، بأنه حرب على الإسلام والمسلمين!

فهذا يدعو للاحتشاد في الميادين "نصرة لرئيسكم، وحماية لدينكم"، و"بالروح والدم نفديك يا إسلام". وآخر يحذر من تأسيس دولة علمانية في مصر، والعياذ بالله! والثالث يذكّر بغزوة الأحزاب! والرابع لا يستحي من الله وهو يصرخ بأن فلاناً سيورد النار حتماً! مع خلفية موسيقية لأغاني انتصار مصر على إسرائيل في حرب أكتوبر! وترديد كلمات مثل: ملاحدة، طغاة، أهل الباطل، كأنها "السلام عليكم".

والغريب أن جماعة المنصة يتباكون على الديمقراطية، ثم يستشهدون بآيات قرآنية نزلت بحق الكافرين والمشركين، كأنّ الكافرين والمشركين الذين نزلت فيهم الآيات أصبحوا كذلك لأنهم كانوا غير ديمقراطيين!

أما الشرف، فماركة مسجلة باسمهم، ولم يخجل أحد خطبائهم وهو يطعن في أخلاق ملايين المصريين من القول بأن مظاهرات المؤيدين تقام فيها الأعراس، ومظاهرات المعترضين تُنتهك فيها الأعراض!  

وإذا كان المصريون المسلمون لم يسلموا من بذاءتهم ومرض قلوبهم، فمن باب أولى ألا يسلم منهم من يفترض أنهم شركاؤهم في الوطن، فقد قال قائلهم: "نحن نعلم أنهم نصارى، لكننا نغض الطرف عنهم حماية للحمة الوطنية"!

أما التحريض على القتل، فيحدث علانية ووسط تأييد الجموع الغاضبة، إذ ما معنى أن يقول أحد مشايخهم "إن النبي قرر إذا بويع لخليفة ثم بويع لآخر، فاقتلوا الثاني منهما"؟ أو ذلك الذي يعيد ويكرر: "ثمن الخيانة هو الدم".

والأخطر من هذا كله هو الدعوات المبطنة للجيش للانشقاق على قادته بإيراد قصة هابيل وقابيل، ثم دعوتهم بألا يكونوا تحت لواء قابيل! ثم جلب شخص يزعم أنه عقيد في الشرطة، ليعلن أمام الملأ انشقاقه عن النظام. هكذا، يسعون لتفتيت المؤسسات العسكرية ليتحول الأمر من مجرد مظاهرات إلى قتال بالدبابات والصواريخ.  

والغريب أن هذا المنشق المزعوم يعترف بأنه ما جاء إلى المنصة إلا لشعوره بالغربة في العمل، والشارع، والمسجد، وفي بيته، حتى قال لزوجته وأولاده: "هذا فراق بيني وبينكم"! وهو اعتراف منه بأن كل من يلتقي بهم مؤيدون لعزل مرسي، حتى زوجته وأولاده.

هناك جماعات في الخليج تزعم أنها متأثرة فحسب بفكر "الإخوان"، وليست جزءاً من تنظيمهم. حسناً، فكر "الإخوان" يعبّر الآن عن حقيقته على منصة الدم.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01