search
إصدارات
ارتباطات
منطقياً.. على الشيعة المبادرة
5/9/2013

لو ذهب السُنة والشيعة كأفراد ليعيشوا معاً، وبمفردهم، في كوكب آخر، ولم يأخذوا معهم إلا عقائدهم، فلم يكن على ظهر ذلك الكوكب بشار ولا "حزب الله" ولا نظام إيران ولا "إخوان" ولا "قاعدة"، فإنهم سيسممون ذلك الكوكب بأجواء الكراهية والعداء.

ففي المسألة الطائفية جانب ثابت وجانب متغير، والجانب المتغير يتمثل فيما نشهده الآن من اقتتال في سوريا بدأ منذ أقل من سنتين، وتفجيرات في العراق لم يحدث مثلها في زمن صدام، وتسخين لأجواء الحرب في لبنان لم يكن بهذه الدرجة قبل دخول "حزب الله" كطرف مقاتل في سوريا، والفتنة والبلبلة في البحرين التي كانت إلى ما قبل "الربيع" هادئة ومستقرة .

وغداً، قد تنتهي المأساة السورية ويرحل نظام بشار، وقد يصل العراق إلى حالة من التفاهم بين أطيافه، ومثل ذلك قد يحدث في لبنان والبحرين وفي غيرهما من بلاد ومناطق تغلي فيها المسألة الطائفية.

لكن الثابت في هذه المسألة هو حالة العداء والكراهية بين الجانبين، وهو عداء لا علاقة له بالسياسة على عكس ما يحدث في الجانب المتغير من المسألة الطائفية، إذ تغذيها التقلبات السياسية والمصالح والأجندات.

وفي مسألة العقائد أيضاً هناك جانب ثابت لن يتغير إلى يوم الدين، وجانب يمكن أن يتغير لو أردنا ذلك. وأعني بالثابت هنا هو أن السُنة لن يصبحوا شيعة، والشيعة لن يصبحوا سُنة، أما الذي يمكن أن يتغير هو الحقد والكراهية والعداء، ولا شيء يشعل فتيل تلك المشاعر مثل الإساءة إلى المعتقدات.

وبطبيعة الحال، فإن كل طرف يزعم أن الطرف الآخر هو الذي يبدأ الإساءة، فتكون إساءته هو مجرد رد فعل، وكل طرف يرهن توقفه عن الإساءة بتوقف الطرف الآخر أولاً، تماماً مثل المعارك التي تحدث بين الأطفال. 

لكن لأسباب منطقية بحتة، أعتقد أن على عقلاء الشيعة أن يبادروا إلى لجم جهلاء طائفتهم، ذلك أن أساس الخلاف بين الفريقين هو خلاف على شخصيات إسلامية بعينها. فمن يعتقد بعدالة الصحابة فهو سُني، ومن يعتقد بعصمة الأئمة فهو شيعي، ببساطة ووضوح. ومن هذا المنظور، فإن هذين المبدئين يشكلان معاً بذرة الخلاف، والشجرة العقائدية والفقهية والتاريخية لدى السنة ولدى الشيعة نبتت من تلك البذرة.

والاعتقاد بعدالة الصحابة يقوّض الاعتقاد بعصمة الأئمة، والعكس صحيح. فما دام علي بن أبي طالب صحابياً جليلاً (كما يعتقد السُنة)، فمن خالفه الرأي من الصحابة مجتهد، ولعله كان مصيباً. وما دام علي بن أبي طالب إماماً معصوماً (كما يعتقد الشيعة)، فكل من خالفه الرأي من الصحابة مخطئ.

وبما أن السُنة ينظرون بعين الرضا لكل الشخصيات الخلافية، بينما الشيعة يقدّسون بعضهم فقط، فإن المنطق يقضي بأن يكفّ جهلاء الشيعة أولاً. أعني  أن السُنة يستوعبون رموز الشيعة بشكل عام، بينما الشيعة لا يفعلون ذلك إلا مع الرموز المشتركة، مع إضافة بعض القدسية على تلك الرموز. ومن لا يستوعب هو أولى بأن يكف، لسانه الذي يتلكم ويده التي تكتب وقناته التي تعرض، عمن لا يستوعبهم، وليس مطالبة من يستوعب بأن يضفي على بعض من يستوعبهم المزيد من التقديس ليرضى الطرف الآخر.

كما أنه من غير المنطقي أن نطالب الأكثرية باحترام مشاعر الأقلية، كخطوة أولى، إذ المنطق يقول إن على الأقلية أن تحترم مشاعر الأكثرية، لتحترم الأكثرية مشاعرها. ومنطقياً أيضاً، فإن الفئة الأكثر تضرراً في حال تفاقمت الخلافات المذهبية واستعرت نيرانها، هي الفئة الأقل عدداً، حتى لو كانوا هم أكثرية في بلد ما، إذ يظلون أقلية فيما يحيط بهم من دول.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01