search
إصدارات
ارتباطات
هل الصلاة إنجاز سياسي؟!
1/8/2013

من حق رجل الدولة أن يعلن عن الإنجازات التي حققها لشعبه، لكن هل حقوق الله عليه، كالصلاة والصوم، إنجازات سياسية ليفاخر بها أمام شعبه؟

إن لم تخني الذاكرة فإسماعيل هنية، رئيس الحكومة المقالة في غزة، هو من أطلق لقب "الأيدي المتوضئة" على جماعته، كنوع من الهمز واللمز بخصومه في رام الله، باعتبارهم في نظره، لا يؤدون الصلاة.

ويبدو أن هذه الجماعات تشمخ بأنفها دينياً كلما كسرت استحقاقات الحكم ظهرها، ويتحول معيار الحكم الرشيد من ضمان سيادة القانون ورفع معدلات التنمية والتصدي للفساد، إلى وضوء وصلاة وعبادات لا علاقة لها بحاجات الناس، وإنما هي أمور بين المرء وربّه، لا شأن للآخرين فيها، وليسوا في حاجة إلى معرفتها من الأساس، حتى قيل: إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة.

وقبل أيام مارس اللعبة نفسها أحد الدعاة في مصر، وهو الجيولوجي زغلول النجار، فوصف المؤيدين لمرسي في ميدان رابعة العدوية بأنهم "قادة الأمة والطبقة المثقفة فيها"، بينما الملايين المحتشدة في ميدان التحرير هم "رعاع وحثالة الأمة وزبالة الأمة"، والمعيار كالعادة هو صلاة هؤلاء وأولئك، فصلاة جماعته "فيها شيء من الخشوع، ودعاؤهم فيه شيء من الرجاء، وشيء من الإيمان بالخالق العظيم" كما قال في اللقاء الذي أجري معه على قناة "الجزيرة"، بينما من يصلي في ميدان التحرير يؤديها "على عجل، ويغني ويرقص ويتكلم كلاماً فارغاً".

والشعور بالتفوق الديني يلازم هذه الجماعات لدرجة يشعر فيها المرء بأنهم لا يختلفون كثيراً عمّن ادعوا أنهم أبناء الله وشعبه المختار، ففي ذروة الخلافات بين سلطتي رام الله وغزة سنة 2007، أصدرت رابطة علماء فلسطين في غزة فتوى بمنع صلاة العراء، وهي الصلاة التي دعت إلى إقامتها حركة "فتح" في ساحات الضفة والقطاع احتجاجاً على استغلال "حماس" للمنابر في التحريض والتخوين والتكفير. وكان مما استند إليه علماء "حماس" في فتواهم بمنع الصلاة في الساحات هو أن "الكثيرين ممن يشاركون فيها ليسوا من أهل الصلاة".

هكذا ببساطة، نحن من يتوضأ وغيرنا لا يفعل! وصلاتنا نحن فيها خشوع بينما صلاة غيرنا فيها رقص! ونحن أهل الصلاة بينما غيرنا لا يعرفون اتجاه القبلة! والأمثلة كثيرة على هذا المنّ بالعبادة على الناس والطعن في دين الآخرين.   

ومع هذا، يمكن فهم ادعاء جماعة دينية بأنها قريبة إلى الله وغيرها على غير هدى من ربهم، لكن غير المفهوم هو إقحام هذه الأمور في قضايا سياسية، فمن حق "حماس" مثلاً أن ترفع شعار "الأيدي المصنِّعة" أو "الأيدي البنّاءة" لتصف حكومتها التي افتتحت مثلاً مصانع وظّفت العاطلين، أو شقت الطرق وشيدت الجسور وبنت البيوت، ويمكن كذلك أن ترفع شعار "الأيدي النظيفة" إذا ثبت أنها لم تتورط في الفساد ولم تأكل حقوق العباد، فمثل هذه الأمور تعد إنجازات، ومن ثم يحق لها أن تقارن هذه الإنجازات بما قدمه خصومها، لكن ماذا يستفيد الناس من "الأيدي المتوضئة"؟ وهل صحة الصلاة علامة من علامات الحكم الرشيد مثلاً؟ وهل من يؤدي الدعاء بشيء من الخشوع، على فرض ذلك، يصبح بشكل أوتاماتيكي من قادة الأمة والطبقة المثقفة فيها؟


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01