search
إصدارات
ارتباطات
احترام "المتباكسين" في المسجد
31/5/2007

 

كانت المباراة في دقيقتها الأخيرة بين فريقنا وفريق "الفريج" الآخر حين بدأت صلاة المغرب قبل أوانها في المسجد المجاور للملعب، لكننا أوقفنا اللعب لسماع ما يدور؛ فاثنان يتبادلان ألفاظاً بذيئة عبر الميكرفون. تركنا الكرة في وسط الملعب لنستطلع الأمر وعرفنا أن الإمام الرسمي تأخر قليلاً فتبرّع أحدهم وأمّ في الناس لكن الإمام حضر ودفع الإمام المؤقت وحصل ما حصل.

انتشر الخبر في "الفريج"، فهجر بعضهم المسجد إلى مسجد أبعد لأنهم قالوا إن الإمام الذي يقطع الصلاة ويتلفظ بألفاظ بذيئة في المحراب من دون مراعاة لحرمة المسجد ولقدسية الصلاة لا يعتبر مؤهلاً ليؤمّ الناس. 

قريب من هذا حدث في المسجد الوحيد في العاصمة الأسترالية "كانبيرا" حين وقعت مشاجرة تخللتها ضربات "بوكس" أثناء صلاة الجمعة بين أتباع إمام المسجد الشيخ محمد الصويتي وبين معارضين له كانوا يحاولون استبداله ما أدى إلى حدوث انقسام بين سكان المدينة من المسلمين، ما حدى بمحكمة أسترالية في الأسبوع الماضي إصدار الأمر للشيخ بعدم التعرّض أو مهاجمة معارضيه من المصلّين. 

واللافت أن الذي تدخل لإصلاح ذات البين هو مكتشف نظرية "اللحم المكشوف" مفتي أستراليا الشيخ تاج الدين الهلالي القائل في خطبة له في شهر رمضان ومن داخل أستراليا: "إذا وضعت لحماً مكشوفاً في مكان ثم جاءت القطط وأكلته، فخطأ من يكون هذا؟ القطط أم اللحم المكشوف؟ إن اللحم المكشوف هو المشكلة"، بما يعني إلقاء اللوم على النساء عند تعرّضهن إلى الاغتصاب بسبب عدم تقيّدهن بارتداء الحجاب الإسلامي. 

وحين أوقفت الجمعيات الإسلامية المفتي عن الوعظ مدة ثلاثة أشهر سأله صحفي إن كان ينوي الاستقالة، فرد بجرأة يحسده عليها جميع المشايخ والمفتين في العالم الإسلامي: "ليس قبل أن ننظف العالم من البيت الأبيض"، ما جعل إحدى تلك الجمعيات تستعين بمؤسسة محترفة للعلاقات العامة لعلها تستطيع تحسين صورة المسلمين هناك. 

يعترف زعماء المسلمين بأن أستراليا تعترف بالإسلام ديانة ثانية وتكفل لمواطنيها حرية العقيدة والدعوة، وأن الشعب الأسترالي شعب مسالم.. لكن هل يكون غريباً لو أبدى الأستراليون في نهاية المطاف ضجرهم وتململهم من المسلمين بسبب "حركاتهم" العجيبة؟ وهل سنصرخ إذا صدّق الأستراليون ما يُقال عن الإسلام وخرج من بينهم من يسخرون من رموزنا الدينية؟

أم الواجب على كل أسترالي وأسترالية أن يترك كل ما في يده ويتفرّغ لكتب المسلمين فينكبّ عليها ليتعرف على عظمة الإسلام كي لا يخلط بين ما يقرأه على الورق وبين ما يراه بأم عينه من أئمة وأتباع "يتباكسون" في دور عبادتهم ويكتشفون نظريات مضحكة من فوق المنابر؟ 

إذا كان أهل "الفريج" وهم مسلمون أباً عن جد وربما كانوا من أحفاد الصحابة والتابعين لم يحترموا إمام المسجد وتركوه وحيداً في المحراب، فماذا يكون شعور الأسترالي وهو يرى المسلمين يتدافعون خارج المسجد بملابس ممزقة ووجوه تقطر دماً يُحملون في سيارات إسعاف ويُساقون إلى المحكمة؟ 

Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01