search
إصدارات
ارتباطات
ماذا فعل خالد الحمد بثورة الملايين؟
24/10/2013

في ظل الهرج والمرج الحاصل في سوريا، وصعوبة عمل وسائل الإعلام العالمية والهيئات الدولية فيها، ليس من السهل الجزم بعدد الضحايا من كل جانب، ولا معرفة الفاعل الحقيقي لكل تلك الجرائم التي ارتكبت وأنهار الدماء التي سالت، خصوصاً أن الأطراف المتنازعة هناك تلقي بالمسؤولية بعضها على بعض.

ومع هذا، فإننا نعرف أن الكثير من الضحايا، خصوصاً في المراحل الأولى من الثورة السورية، سقطوا على يد القوات النظامية وعصابات "الشبيحة"، ومع هذا أيضاً، تسبّب عمل وحشي ارتكبه شخص واحد في خلط أوراق القضية السورية في الفترة التي كانت فيه الأمور واضحة تقريباً.  

ظهر هذا الشخص، ويدعى خالد الحمد، وهو من مقاتلي المعارضة، في شريط فيديو وهو يشق صدر جندي من القوات النظامية وينتزع قلبه ويبدأ في أكله، وفي غضون أيام قلائل كانت وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن هذه الواقعة وتصفها بالوحشية والمقززة.

ويمكن القول إن هذا العمل الإجرامي الذي اقترفه شخص نكرة لا يمثل إلا نفسه، غير مسار الثورة السورية، أو ساهم بعمله في ذلك، بعد أن تغيرت النظرة إليها من ثورة شعبية تطالب بالحرية، إلى مجرد عصابات إرهابية تريد أن تفرض تطرفها على السوريين، وهي الصورة التي تشكلت لدى الكثيرين من بعد تلك الواقعة.  

وبطبيعة الحال، فإن الداعمين للنظام السوري، ومن كانوا يتابعون الأحداث في سوريا من خلال الفضائية السورية، لم يتغير فيهم شيء بعد رؤية ذلك المشهد، بل أصبح لديهم دليل واحد يطرحونه على الطاولة في كل مرة ويغطون بفضله على عشرات الأدلة التي تدين النظام، وإنما التغيير المؤثر حصل لدى المحايدين، أو الذين لم يكونوا قد قرروا بعد تبني أي من وجهات النظر المطروحة، أو الذين لم يسمعوا عن الثورة السورية إلا بعد رؤيتهم ذلك المشهد، وبدرجة أقل حصل التغيير لدى المؤيدين للثورة، إذ لم تعد الثورة في نظرهم سلمية ولم يعد النظام هو الدموي الوحيد.

وفي أحد البرامج الأميركية الشهيرة، عرض مقدم البرنامج ذلك المشهد على الجمهور، ثم تساءل: هل نحن ندعم هؤلاء؟! وبين ليلة وضحاها، تلاشى ذلك التعاطف العالمي مع ثورة السوريين، إلى سؤال استنكاري عن جدوى دعم "هؤلاء القتلة الوحشيين"، وأصبحت المعادلة هكذا: بشار الأسد الذي يرتدي ثياباً أنيقة ويضع رجلاً على رجل وهو يعطي التصريحات، أم أولئك الذين يأكلون القلوب وسط الخراب والدمار؟!

مجرم واحد، ارتكب جريمة همجية واحدة، غطى على آلاف المجرمين الذين ارتكبوا آلاف الجرائم البشعة المصورة والثابتة، أو على الأقل، ساوى بين هذا الفريق وذاك في نظر الكثيرين حول العالم.

وأزعم أنه بسبب ذلك المشهد، ولأسباب أخرى، انتشرت عدوى الوحشية لدى الفريق الذي شعر بأن العالم وقف ضده لجريمة بشعة واحدة رغم استنكاره لحدوثها، وزاد عناد الفريق الآخر وأصبح مقتنعاً بأنه يقاتل جماعات دموية رغم معرفته بأن الانتقام الوحشي نتيجة طبيعية للجرائم البشعة التي اقترفها.  

ورغم أننا نردد عبارة "أصابع اليد ليست واحدة"، وأن مواطن أي بلد لا يمثل إلا نفسه، إلا أن البشر في الواقع يفكرون ويصدرون أحكامهم على شعوب بأسرها بناء على مواقف فردية، قد تصدر من أشخاص مغمورين ولا تأثير حقيقي لهم، وخالد الحمد، والجريمة الوحشية التي اقترفها، مجرد مثال لتقريب فكرة أننا نمثل أهلنا وشعوبنا وأوطاننا، سواء قصدنا ذلك التمثيل أم لم نقصده.    


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01