search
إصدارات
ارتباطات
لا تقلقوا بشأن أسعد شعب!
3/10/2013

يصر بعضهم على فتح ملف الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة في أي حوار يكون الطرف الآخر فيه إماراتي، لدرجة أنني كنت كنت أتابع سجالاً بين شخصين في "تويتر" بشأن المسلسلات الرمضانية، وفي خضم حديثهما عن الدراما وضعف الإنتاج وغياب النصوص، أقحم شخص ثالث نفسه بينهما وقال لأحدهما، وهو من مواطني الإمارات: حرّر جزرك بدلاً من متابعة القنوات التلفزيونية!

لا أحد في الإمارات يجهل قضية الجزر الثلاث التي تحتلها إيران، فعدا عن الموقف الإماراتي المطالب بحل القضية عبر المفاوضات المباشرة بين البلدين، أو بالموافقة على اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، وهو الموقف الذي تجدد في الخطاب الذي ألقاه سمو وزير الخارجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، فإن قضية الجزر تندرج ضمن المنهاج المدرسي لطلبة الإمارات، لتدخل في صميم وعي الأجيال.

والغريب أنه إلى ما قبل الموقف الحازم للإمارات ضد المتاجرين بالدين، الذين استغلوا أجواء "الربيع العربي"، كان بعض الكتّاب العرب يلومون الإمارات على مطالبتها بجزرها، وكانوا يتساءلون باستغفال كلما طرحت الإمارات القضية: لم في هذا التوقيت بالذات؟! كما كانوا يرفضون تشبيه ذلك الاحتلال بالاحتلال الإسرائيلي.

واليوم تجد الكتاب أنفسهم تقريباً، مع مريديهم المنتشرين في "تويتر"، يفعلون العكس تماماً، ويطالبون الإمارات بتحرير جزرها فوراً، وبالقوة العسكرية! وهو ما يؤكد أن القضية ليست وقوفاً مع الحق الإماراتي، ولا بغضاً في الاحتلال الإيراني، ولا قلقاً على أي شيء يخص الإمارات، وإنما في المآرب الشخصية لأولئك الكتّاب المنتفعين، ومناكفة طفولية من السذج الذين ينساقون وراءهم.

وما لا يفهمه هؤلاء، أن محاولات استغلال هذه القضية تعطي نتائج على عكس ما يحلمون به، ويزداد اقتناع الإماراتي بحكمة قيادته في التعاطي مع هذا الملف، بل تبرهن طريقة التعاطي تلك، أي اعتماد الوسائل السلمية، على حب قادة هذا البلد لشعبهم، إذ لم يمنع تعثر هذا الملف من أن تمضي الإمارات قدماً في البناء والتنمية وتوفير الرفاهية لمواطنيها وتحقيق جودة الحياة فيها، حتى أصبح شعب الإمارات أسعد شعب عربي، والرابع عشر على مستوى شعوب العالم في المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب. 

بينما رأينا في دول أخرى كيف يستغلون مثل هذه القضايا لابتزاز مواطنيهم، وجميعنا سمع بالمقولة الشهيرة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، وجميعنا يعلم كيف استغلت بعض الأنظمة العربية هذه المقولة لضمان التزام مواطنيها بأداء واجباتهم على أتم وجه، في مقابل عدم التزام أولئك "القادة" إلا بالحديث عن تلك "المعركة" في الليل والنهار، وعلى مدى عقود وأجيال، وإسكات أي صوت مطالب بحقه في الحياة الكريمة، بحجة أن "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".

تشكّل الأجزاء المحتلة من بلد ما تحدياً لأبنائه، مثله مثل عشرات التحديات الأخرى التي تواجه شعوب الأرض كافة، والتزام الإمارات بالحل السلمي لقضية جزرها المحتلة، وفي موازاة ذلك تقدمها في كثير من المجالات حتى أصبح شعب الإمارات أسعد شعب عربي، دليل على حكمة قادة هذا البلد وحبهم لأهله.

من يقدّرون الإمارات حق قدرها كثرٌ حول العالم، خصوصاً من الأشقاء العرب، وإلا ما جاءت الإمارات في المرتبة الأولى كبلد الإقامة المفضل بالنسبة للشباب العربي على مستوى العالم بأسره، وهذا أبلغ رد على أولئك "القلقين" على الإمارات، وأراضيها، وشعبها، وهويتها، إذ لا يحتاج أسعد شعب عربي أن تقلقوا من أجله.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01