search
إصدارات
ارتباطات
لم أصبح ابن القرود صديقاً عظيماً؟!
27/3/2014

منذ اليوم التالي لانتخاب رئيس ينتمي لـ"الإخوان"، أخذت قوىً مصرية تعمل على إفساد حفل الجماعة، والسعي نحو إزاحتهم قبل أن يُطفئوا شمعة عامهم الأول. وفعلاً، تمكنت تلك القوى بدعم شعبي حصلت عليه نتيجة لأخطاء "الإخوان" ومحاولاتهم المكشوفة في أخذ جمل الحكم بما حمل، من الضغط على الجيش المصري باحتشادهم الكبير في الميادين، حتى حدث ما حدث.

لكن من جانب آخر، ألا تعمل جماعات الإسلام السياسي على إفشال الحكومات والمساهمة في تجسيم الأخطاء ودفعها إلى الإصرار عليها والمضي فيها إلى نهاياتها، حتى توصم بالفشل وتسقط من أعين شعوبها قبل أن تسقط فعلياً؟ نعم، هناك أنظمة على درجة من السوء بحيث يستغرق فشلها أي محاولة إفشال، مثل الجثة التي لا تؤثر فيها الطعنات، لكن هذا الحال لا ينطبق على دول كثيرة تلعب فيها تلك الجماعات بذيلها، وتصنع من الحبّة قبّة، وتتمنى لو تفلت أعصاب النظام ويرتكب خطيئة القتل، لتتاجر بالدم المسفوح وتصنع من القبّة قباباً.  

وكانت إحدى المآخذ الشعبية على نظام مبارك أنه منبطح أمام الغطرسة الإسرائيلية، ورغم أن تلك الجماعات "تعرف البير وغطاه" فإنها كانت ترفع درجة غليان الشارع وتعزف على وتر الكرامة، من صفوت حجازي و"على القدس رايحين شهداء بالملايين"، إلى مرسي الذي ظهر في شريط فيديو إبان الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2010 وحثّ فيه على إرضاع الأبناء كراهية الصهاينة اليهود، واصفاً إياهم بأحفاد القردة والخنازير. ولا يمكن اليوم قياس تأثير تلك التصريحات النارية في إظهار نظام مبارك ذليلاً، وهو جزء من خطة الإفشال، إذ تبين أن الموقف الناري لم يكن سوى فرقعة، وسرعان ما أرسل مرسي بعد توليه السُلطة رسالة للرئيس الإسرائيلي يصفه فيها بـ"العزيز والصديق العظيم".

ولو قررت حكومة ما البدء في خطة إصلاح شاملة لتصل إلى مستوى من التنمية يحقق رضا الأفراد ويبلي طموحاتهم، فهل تتخذ تلك الجماعات موقفاً إيجابياً منها أو حتى تلتزم الصمت أم تبدأ في إلقاء العصي في الدواليب؟! وكيف تفسّر من فوق المنابر قضايا مثل تطوير المناهج التعليمية، وتحديث القوانين، والمساواة بين الجنسين، والاستثمار الأجنبي، والحرية الدينية، وحتى الاحتراف في الكرة؟!

وتوضع برامج الأحزاب المتنافسة على طاولة المشرحة في الدول الديمقراطية، لكن شتان بين تشريح يتم على أيدي خبراء ومتخصصين، وعلى ضوء معلومات وحقائق وأرقام ومؤشرات وإحصاءات، وبين تشريح يتم على أيدي وعّاظ يرى أتباعهم النور في وجوههم، وعلى أيدي مفسّري أحلام لا دليل على كلامهم سوى الحلف بالله والصراخ. وهكذا معارضة تكون أدواتها تشريح نوايا الطرف الآخر وتدينه وأخلاق أهله، إذ يكفي أن تنشر صورة لابنة المسؤول وهي تسير مع كلبها على الشاطئ، مع تعليق خبيث، ليسقط الرجل ويسقط معه برنامجه. وإذا فلت من الهمز واللمز والطعن، أخذوا في التشريح بناء على خيالات، وفبركات، وإشاعات، ونصوص مقدسة لدى الجمهور.  

إذا كانت الأنظمة العربية عموماً لا تحبّذ الإصلاح السياسي، سواء بدافع التمسّك بالسُلطة، أو لأنه يتضمن الاحتكام إلى الصناديق التي غالباً لا تأتي إلا بتلك الجماعات التي أكدت في كل مرة أنها جماعة هدم فقط.. فمن مصلحة تلك الأنظمة العمل على إصلاح بقية روافد التنمية، وهي كثيرة، وهذه المصلحة التي تتضمن مصلحة الناس أيضاً، تتعارض مع مصلحة جماعات الإسلام السياسي التي تهدف في المقام الأول إلى إفشال تجارب غيرها، لتحل هي محله.


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01