search
إصدارات
ارتباطات
عصا الدين والدعوة والمآرب الأخرى
23/1/2014

في القرآن الكريم آيات تشير إلى أن أتباع الأنبياء كانوا غالباً من الفقراء والضعفاء ومن الذين كان ينظر إليهم الكفار والمعاندون باعتبارهم أراذل القوم، وحين سَأل هرقل ملك الروم أبا سفيان عما إذا كان الذين اتبعوا النبي عليه السلام هم أشراف الناس أم ضعفاؤهم، قال له: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: هم أتباع الرسل.

وفي زماننا هذا، يلاحظ وجود الضعفاء والفقراء في الجماعات الدينية جنباً إلى جنب المشاهير والأثرياء وأصحاب النفوذ والمميزين واللامعين في مجتمعاتهم والذين يُشار إليهم بالبنان، كما في الطرق الصوفية، وكما في جماعة التبليغ والدعوة، وكذلك الحال مع السلفيين، ولدى الجماعات من داخل المذاهب الإسلامية الأخرى.

فما دام الرابط الذي يجمع بين جماعة من الناس هو رابط الدين، فإن هذا الرابط كافٍ وحده ليلتفوا حوله بشتى طبقاتهم الاجتماعية وأحوالهم المادية والجنسيات التي ينتمون إليها، خصوصاً إذا كان ثمن ذلك الالتفاف زهيداً.    

ولا أريد أن ألقي الكلام على عواهنه بشأن جماعة "الإخوان"، لكنني ألاحظ كمتابع، وأرجو أن تكون ملاحظتي دقيقة، أن هذه الجماعة نخبوية، فالوجوه التي نراها ضمن هذه الجماعة هي إما لأشخاص ينتمون لعائلات معروفة، أو يتبوؤون مراكز ومناصب، أو حاصلون على شهادات جامعية، أو يعدون من ميسوري الحال، أو لأشخاص اجتمعت فيهم كل هذه الظروف، أو بعضها.     

كما ألاحظ أن "إخوان" بلد ما، ليس بينهم في الغالب أفراد من جنسيات غير جنسية البلد نفسه، رغم أن هناك الملايين من المسلمين والعرب يعيشون في دول غير دولهم التي توجد بها فروع هذه الجماعة، ومن الطبيعي أنهم سمعوا بـ"الإخوان"، ولا يمكن استبعاد فكرة أن نفراً منهم حدثته نفسه بالانضمام إلى هذه الجماعة، على الأقل قبل الأحداث الأخيرة.

وإذا افترضت أن هذه الملاحظات في محلها، فما الذي يمنع هذه الجماعة من قبول الأفراد "العاديين"؟ وهل التربية التي تفرضها الجماعة على أفرادها منذ مستهل شبابهم هي التي تدفعهم لشق طريقهم نحو الحصول على المؤهلات الجامعية وتبوؤ المناصب؟ أم الجماعة منذ البداية تضع عينيها على فئة معينة تتوسم فيها التأثير مستقبلاً؟

وإن كانوا فعلاً كذلك، فأين محل الدعوة إلى الله من الإعراب في هذه الجماعة، ونحن نعرف أن الدعوة لا تفرق بين غني وفقير، أو بين شخص مؤثر يصول ويجول وآخر مسكين في حاله يمشي "جنب الحيط"، أو بين شخص لامع وآخر لا أحد ينتبه إلى وجوده، أو بين جامعي وآخر غير متعلم، أو بين عربي وغير عربي، أو بين شخص ينتمي إلى جنسية معينة وبين شخص يعتنق الدين نفسه، ويتبع المذهب نفسه، لكنه من جنسية أخرى؟

وإن كان هذا يأتي ضمن خطة التمكين، والتي لا تقوم بالبداهة إلا على الأشخاص المؤثرين في مجتمعاتهم، فهل هذا يعني "زحلقة" البسطاء وصرف النظر عن الضعفاء والفقراء الذين ربما رغبوا في الانضمام إليهم باعتبارهم جماعة دينية؟ وهل هذه النخبوية تتوافق مع الكلام الجميل عن الإصلاح والتربية والدعوة إلى الله وبث الوعي الإسلامي، ومع الدين الذي لا يعترف بالنخبوية ولا يقيم لها وزناً؟!

إن كانت هذه الأسئلة قائمة على استنتاجات سليمة، فليس من الظلم القول إن هذه الجماعة تهش على الناس بعصا الدين والدعوة، ولها فيها مآرب أخرى.         


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01