search
إصدارات
ارتباطات
حياة برلمانية زرقاء
7/11/2013

لو بسطنا خريطة دول العالم أمامنا من حيث كونها ذات أنظمة ديمقراطية أو غير ديمقراطية،  لسنة 1910 مثلاً، وأشرنا باللون الأزرق للأولى وبالأحمر للثانية، فإننا سنجد بضع نقاط زرقاء هنا وهناك، تمثل 20 دولة فقط اجتاحتها الموجة الأولى للديمقراطية بحسب بعض الباحثين.

ولو بسطنا الخريطة نفسها للأعوام من 1920 – 1960، فإننا سنلاحظ اللون الأزرق بوضوح هذه المرة بعد دخول 30 دولة أخرى نادي الديمقراطية، وهي الموجة الثانية كما يطلقون عليها. وابتداءً من عام 1974، سنلاحظ اللون الأزرق آخذاً في الانتشار، إذ اجتاحت موجة الديمقراطية الثالثة 60 دولة.

وربما يلاحظ الأحياء منا خريطة العقود القليلة القادمة وقد اكتست باللون الأزرق، إذ من الواضح أن الدول تسير في هذا الطريق بخطى حثيثة، مع عدم إغفال أن بعض الديمقراطيات الموجودة معيبة وليست كاملة، وبعضها مجرد ضحك على ذقون الناخبين، حيث النظام الديمقراطي هناك مفرغ من معناه ولا يؤدي الغاية منه.

ووُضعت أولى لبنات الديمقراطية بمفهومها الحديث في الإمارات بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي أوائل سنة 1972، وكانت بداية المشاركة السياسية كما هو معروف من خلال تعيين أعضاء المجلس الوطني، وكان هذا أمراً طبيعياً وضرورة تفرضها البدايات.

وأخذت الإمارات تتدرج في إتاحة المشاركة السياسية بخطوات مدروسة إلى أن كانت النقلة النوعية مع تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان – حفظه الله - قيادة البلاد، وإطلاق سموه برنامجاً لتطوير المشاركة السياسية، فكانت انتخابات 2006 وانتخاب نصف أعضاء المجلس، ثم كانت انتخابات 2011 وزيادة عدد الناخبين إلى 130 ألف شخص، اختاروا نصف الأعضاء وعيّنت الحكومات المحلية نصفهم الآخر، مع إعطاء المرأة حق الترشيح والتصويت.   

وهذا التدرج في المشاركة السياسية من الطبيعي أن يتطور إلى انتخاب جميع أعضاء المجلس من كافة أفراد الشعب الذين يحق لهم التصويت، وتفعيل دور المجلس وإعطائه المزيد من صلاحيات الرقابة والتشريع، والحديث هنا عن هذا اليوم الذي ينبغي الاستعداد له منذ الآن، لنحصد حينها برلماناً منتخباً ومتجانساً يليق بسمعة الإمارات، ويلبي طموحات الشعب.

ورغم أن الدولة أنشأت وزارة معنية بشؤون المجلس الوطني، تضطلع ضمن ما تضطلع به بالجوانب التوعوية والتثقيفية للتنمية السياسية، فإننا كأفراد معنيين بمساندة الدولة في هذه المهمة الوطنية.

ولعل من أهم الأدوار التي يمكن لنا كأفراد القيام به هو التمسك بقيم مجتمعنا المتسامح، ففي ظل مجتمع متسامح ينبذ الأفكار العنصرية والطائفية والفئوية، يمكن لهذا المسار الديمقراطي أن يحافظ على وحدة الشعب وتجانسه ويحقق من خلاله تطلعاته مع صون منجزاته، ولا يكون سبباً في التفتيت والتشرذم والتحزب والدخول في مناقشات لا طائل من ورائها، كما يحدث في بعض الدول، ولا يصبح هذا المسار سلماً يصل من خلاله غير المؤهلين إلى البرلمان.   

ومن المهم أيضاً أن نعزز الولاء الوطني فيما بيننا ونغرسه في أبنائنا، لئلا نجد يوماً الأنانيين أو أصحاب المصالح الشخصية أو متعددي الولاءات ومن لا يعنيهم الوطن والمواطن هم الذين يتحدثون باسمنا نتيجة سوء اختيارنا.

مثلما أبهرت الإمارات العالم بتميزها في مختلف مجالات الحياة، فإنه من واجبنا العمل من الآن لضمان توفير حياة برلمانية زرقاء صافية بلون السماء.  


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01