search
إصدارات
ارتباطات
العصف الذهني الإماراتي
5/12/2013

بعد 9 ساعات فقط من إطلاق الوسم الذي حمل اسم "العصف الذهني الإماراتي" على موقع "تويتر"، كان قد وصل إلى 12 مليون مستخدم، كما أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، مستقبلاً نحو 15 ألف تغريدة تضمنت أفكاراً واقتراحات متنوعة.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد دعا من خلال ذلك الوسم جميع أفراد المجتمع إلى المشاركة بأفكارهم لتطوير قطاعي الصحة والتعليم، موضحاً سموه أن الوزراء سيكونون في خلوة يناقشون خلالها تلك الأفكار.

الوسم، والمشاركة الواسعة فيه من موظفين، وموظفات، وربات بيوت، وشبان وشابات، من مختلف الأعمار، حوّل الأمر إلى ما يشبه المجلس الشعبي الذي يناقش قضيتين من قضايا الشأن العام.

ولو حصل أن أُطلقت وسوم لتلقي الاقتراحات والأفكار في أي شأن عام آخر، كالإسكان أو العمل أو الثقافة أو الرياضة، فإن حجم المشاركة لن يقل عما شهده وسم الصحة والتعليم، لا سيما أن المشارك يعرف أن صوته سيطرق أبواب مجلس الوزراء. 

كان الوسم فكرة مبدعة من رجل عُرف بالأفكار الخلاقة، مؤكداً سموه أن "الحكومة تستمع إلى أصحاب الرأي والخبرة.. إلا أنه في بعض الأحيان يتوجب الاستماع إلى الجميع"، فالفرد العادي، يمرض ويذهب بحثاً عن الطبابة في المستشفيات. والفرد العادي كان طالباً في يوم من الأيام، وقد يكون طالباً جامعياً اليوم. والفرد العادي من الأساس قد يكون طبيباً، أو معلماً، يعرف دقائق الأمور في الصحة والتعليم.

ويعرف الفرد العادي أشياء كثيرة في الخدمة المدنية، لأنه يعمل موظفاً أو يعرف موظفين كثيرين. ويعرف أشياء في الإسكان، وفي الاقتصاد، وفي الثقافة، وفي الرياضة، وفي العمل، وتقريباً لدى الفرد العادي، المتوسط الخبرة والاطلاع والاهتمام، إلمام كاف بمختلف مجالات الشأن العام التي تخصه ويعيشها.

والفرد العادي، حتى وإن كان قليل الاهتمام، يجد الحافز للمشاركة ما دامت الوسيلة سهلة وفي متناول اليد، بدلاً من الدخول في متاهات أنظمة الاقتراحات التقليدية، ومرور فكرته بأقسام وإدارات، أما في "تويتر"، فهو يطرح فكرته بأريحية، ويمضي في طريقه. 

أين يمكن الحصول على فكرة كالتي طرحها أحدهم في الوسم تقول: لكل فندق نجومه التي يستدل من خلالها على فئته، فمتى يكون لكل عيادة "هلالها" الذي يدل على مستواها العلاجي؟! أو الاقتراح الذي تقدم به آخر يدعو من خلاله إلى إدراج دروس في المناهج لأمثلة واقعية من تجربة دبي، والإمارات، في التطوير والإبداع والتميز والإنجازات؟ أو ذلك الذي طرح فكرة تخفيض تكلفة الاتصال بالإنترنت في حال استخدامه لأغراض تعليمية.

يتمنى المرء أن يحذو كافة المسؤولين والجهات الحكومية حذو رئيس مجلس الوزراء ويوفروا مثل  تلك المنصة المباشرة والسريعة لسماع صوت الناس في الشؤون التي تخصهم، وتمسهم، والأهم من ذلك، في الأمور التي يعيشونها ويعرفون خلفياتها ومشكلاتها وسلبياتها وأوجه القصور فيها، وهو ما يضمن المزيد من التطور والتحسين والتميز في كافة المجالات في الدولة.   

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01