search
إصدارات
ارتباطات
الحاجة لمظلة اتحادية للشأن الديني في الإمارات
28/8/2014

بات الدين المحرك الأول للأحداث في المنطقة، وأعني بالدين هنا استغلاله واستخدامه والمتاجرة به من قبل الساسة والأحزاب والطوائف، ومن الواضح أن العامل الديني يلقي بظلاله على أحداث العراق وسوريا ولبنان، وكذلك في مصر واليمن وليبيا،  وفي بعض المجتمعات الخليجية التي تبتعد يوماً بعد يوم عن السلم الاجتماعي والتوافق الأهلي.   

ورغم أن الوباء الذي يحمل طابعاً دينياً ما يزال بعيداً عن أجواء الإمارات، فإنني أعتقد أننا لسنا مستعدين لدرء ذلك الخطر عنّا إن اقترب من أجوائنا بسبب غياب التنسيق. ولعلّ أول ما تفكر به أي وزارة صحة في بلد معرض لخطر الوباء، هو تهيئة الأطباء للتعامل مع المخاطر وفق سياسات محددة وموحدة.

ولدينا في الإمارات ثلاث جهات رسمية تتصدى للمسائل الدينية، هيئة اتحادية واحدة إضافة إلى دائرتين محليتين في دبي والشارقة. ورغم أن الخطوط العريضة لتلك الجهات واحدة، فإن التنسيق بينها – حسب علمي - لا يتعدى موضوع خطبة الجمعة الموحدة. أعني أن التنسيق غائب في تفاصيل الخط العام، علماً بأن التفاصيل في الأمور الدينية، ليست مسألة هامشية ويمكن التجاوز عن الاختلاف فيها، فنحن نرى ما يحدث هنا وهناك بسبب الخلاف حتى على تفاصيل التفاصيل، ضمن التيار الواحد في المذهب الواحد.  

وجود مؤسسات محلية جنباً إلى جنب مؤسسات اتحادية، تتقاسم فيما بينها الصلاحيات والاختصاصات، يأتي في صميم فكرة الدول ذات النظام الفيدرالي كالإمارات، ومن المقبول جداً أن يكون هناك اختلاف في رؤية ورسالة وأهداف ووسائل مؤسسات محلية ذات نشاط واحد تتبع إمارات مختلفة، أعني أن السياحة في إمارة تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية تختلف عن السياحة في إمارة لا تمتلك تلك المقومات، لكن لا يمكن تصوّر ذلك في الأمور الدينية، خصوصاً أننا كما ذكرت في بداية المقال، نواجه وضعاً لم نشهد له مثيلاً من قبل.  

وإذا كانت شؤون الدفاع مثلاً تناط بالحكومة الاتحادية في الأنظمة الفيدرالية، لأنها تتعلق بكل المواطنين، فإن ترسيخ الإسلام الوسطي بين أفراد المجتمع، والمحافظة على إرث التسامح الإماراتي، وحماية الأجيال الجديدة من التطرف الديني، لا تقل أهمية عن المحافظة على الحدود وحماية الدولة من الاعتداء الخارجي. كما أن قضايا مثل خلل التركيبة السكانية، وتحديات الهوية الوطنية، وانحسار دور اللغة العربية، لا يمكن معالجتها من دون مظلة اتحادية يعمل الجميع تحتها، وكذلك الأمر بالنسبة للشأن الديني الذي أصبح المشكلة الأولى في منطقتنا، فإن لم يكن تحت إشراف جهة واحدة، فعلى الأقل ينبغي أن يكون هناك تنسيق كامل بين الجهات المتعددة.

للشؤون الدينية تفرعات كثيرة، ومنها ما هو مقبول تعدد الجهات المختصة به، وتنوع وسائل إدارته، كالأوقاف، وبناء المساجد وإدارتها، وحملات الحج والعمرة، وطباعة المصاحف وتوزيعها، ومنها ما ينبغي وجود تنسيق تام في إدارته في ظل وجود أكثر من جهة تختص بها حالياً، كالتوجيه الديني، ونشر الثقافة الإسلامية، وإبداء الرأي في المسائل الشرعية، وتأهيل وإعداد الأئمة والخطباء، ومراجعة المطبوعات والتسجيلات الدينية.

ورغم أن الخطاب الديني صار عابراً للقارات، خصوصاً بعد ظهور القنوات الفضائية والإنترنت، ويمكن للمسلم في جاكرتا أن يستفتي شيخ دين باكستاني يقيم في لندن، فمن باب "ما لا يدرك كله لا يترك جله"، نحتاج إلى تنسيق أكبر بين المؤسسات الدينية على مستوى الدولة.

 


Share |
|
|
|
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01