search
إصدارات
ارتباطات
الغول الذي يطير
16/10/2014

في زيارة لإحدى العيادات، وكانت الأدخنة ما تزال تتصاعد من أبنية 11 سبتمبر 2001، فوجئت بالطبيب في أثناء حديث عرضي يقول بتأثر إنه يرى النور في وجه "بن لادن"! ولأن النور لا يكون إلا في وجوه الأبرار، وكان "بن لادن" حتى لحظة ابتلاعه "اللمبة"، متورطاً على الأقل في تفجيرات دار السلام ونيروبي التي راح ضحيتها المئات من المسلمين، فقد أخرسني الموقف وخرجت مذهولاً.

وفي ذروة حرائق العراق سنة 2005، التقيت في مهمة عمل مديراً لشركة كبرى، رجل على أعتاب الستين، لا تبدو عليه مظاهر التدين، بل كانت قفشاته توحي بأنه يعيش حياته طولاً وعرضاً. وأخذنا الكلام إلى تفجيرات "الزرقاوي"، فقال "أبو القفشات" بجديّة أب فخور بابنه العظيم: لا أدري لم أُحبُّ هذا الرجل! وقبل أن أستوعب الموقف، انبرى مساعده الذي كان حاضراً، وهو ستينيٌ عريق، وقال إن قريباً له "استشهد" في عملية تفجيرية، وأنه كان دائم الإشادة بأبي مصعب.

تذكرت هذين الموقفين وأنا أقرأ تساؤلات بعضهم بشأن جدوى مشاركة بعض الدول الخليجية في التحالف الدولي لدحر "الدواعش"، والتخويف من تداعيات مشاركتها في معركة ممتدة ومفتوحة على كل الاحتمالات.

وقد تخطر مثل هذه التساؤلات ببال شخص يعيش في نيوزلندا أو الإكوادور، لكن كيف لا يدرك بعدُ، ابن هذه المنطقة، خطر الإرهاب وخطابه الذي يُسكِر حتى الأشخاص البعيدين جداً عن أوكاره، والذين يعيشون حياتهم طولاً وعرضاً، والذين خِبروا الحياة وعُجنوا فيها، فكيف بمن هم أقرب لقيم الجهل وثقافة الموت وعمر الاندفاع؟!

هناك رأي لا يزال يُردد بأنه لابد من مواجهة فكرية للتطرف بالتوازي مع مواجهته بالقبضة الحديدية، وكان هذا الرأي مقبولاً قبل عقد من الآن، حين بدأت المواجهات الأمنية ولم تكن هناك علاجات أخرى، لكن دول الخليج بالذات بدأت تعمل للسيطرة على التطرف على أكثر من صعيد، وكل ما في الأمر أن الإرهاب يطوّر نفسه كأي فيروس مميت يجد له البشر لقاحاً، ويجدد خطابه بمعادلاته القائمة على ثنائية الأمور، ويجد دائماً مبررات جديدة، ونتذكر كيف أعادت الوحشية الطائفية في سوريا، الروح في جسد الإرهاب الذي كان رمزه الأول يقبع آنذاك في قاع بحر العرب.

لكن الذي استجد في الأمر، أن العالم كله أُسقط في يديه من "داعش" التي تجاوزت كل الحدود، حرفياً بهدم حدود الدول بالجرافات، ومعنوياً بممارساتها التي دفعت الناس إلى الترحم على زمن الإرهاب "الجميل"، ولم تجد الدول الخليجية بُداً من التوجه إلى ملاذات "الدواعش" وضربهم هناك، وأصبح التخويف من تداعيات هذه المعركة، ضرباً من التخاذل أو "الاستعباط" أمام تداعيات الاكتفاء بمراقبة ما يحدث.

"داعش" ليست غولاً يفترس الناس بين الحدود السورية والعراقية، حتى نقول إننا غير معنيين بمواجهته، باعتبار أننا نتخيل الغول كائناً ضخماً يحتاج وقتاً طويلاً ليقطع المسافات، ويمكن حشد القوات العسكرية على الحدود لضربه إن اقترب، بل هو فكرة تطير في الهواء.

ورغم أن طيران الفكرة لا يشكل تهديداً ما دامت المطارات تمنع هبوطها، فإن الحقيقة المحزنة أن من رأى نوراً خافتاً في وجه بن لادن، سيرى الأنوار تشعّ من وجه البغدادي. ومن أحبَّ الزرقاوي المتخفي بين الخِرب، سيغرم بأمير المؤمنين الذي يعتلي المنابر ويصدر الفرمانات، محولاً الهذيان حول الخلافة إلى دولة لديها وجود مسلح، وإن لم يكن لديها وجود قانوني في نظر العالم الذي لا ينتظر المرضى، وما أكثرهم، اعترافه أساساً.  

 

* نُشر بجريدة "الاتحاد"


Share |
|
|
|
احمد عبدالله الهاشمي
2/6/2015 11:05 PM
لا أريد أن أثير شفقة القراء عليك .... حفنه من الطيبين ( القدماء) يتصورون أنك لا شغل ولا مشغله غير هذه الكتابه والسهر الى الساعه الواحده ليلا على قنوات الساتلايت ( حتى ولو ما عندك كرت يفتح 8 قنوات ) . موضوعك مهم وصحيح 100 % أيام المدرسه قبل اربعون عاما تقريبا حدثت ضرابه و قدم أحد الشباب وقال لشلة من الشباب ( ما فيكم ريال ) !!! (الحبيب لابس بنطلون رياضه فانيلة مايكل جاكسون وجوتي بوتريت شعره كيرلي) أين الخطأ ؟ في مقولته ؟ في الموقف الخايس الذي وضع نفسه فيه ( وان طبقت مقولة الشردة نص المرجله ) ؟ بالفعل هي كذلك ... وكعادت الردايه ( الجبناء) جلست على جدار المدرسه حتى لا اكون ظالما بالحكم على الموقف فعلا امره عجيب وقصة هذا الشاب قصيره الكل يتأمل فيه وبدأ يتلون وجهه واتخذت زاويه افضل للمتابعه والتأمل في وجه الشباب انتظارا للكفخ . الفكره : نموذج لاسرار اللعب بالاعصاب قل انها محاولة ولا بأس بالتجربه تنكر في زي واحد لوث شليتي راعي سكيك يخوفك فتخاف فتضحك له وتحاول ان تكون ربيعه في النهايه وهذه هي الحقيقه . الارهاب مهما كان اسمه القاعده داعش بوكو حرام .... قائمة طويله نوع من التنكر مثل تنكر المرأه في زي الرجل لغرض ما والرجل في زي المرأه لاغراض عده فالنهايه امامك واحد متزعبل . الحين بتوقل هذا شو يبغي ( الزبده) : الذي يفعله الارهاب هو اللعب على وتر الدعايه واجتذاب ضعاف النفوس وبث الفتنه انه استنساخ لمجرمين سابقين لوثوا سمعة الاسلام واوطانهم بخيانتهم قلي كيف ؟ هل شاهدت اشكالهم انهم فعلا مشوترين ( متعاطين مخدرات ) راكبهم الف عفريت !!! والا كيف يحنون الرؤس ويقطعونها متسترين خلف اقنعه وان تكاد ان ترى الدهشه في عيونهم على ما فعلوا مستحيل يكون مرض نفسي او جسماني !!! ان مثل هذه الظواهر ليست غريبة علي عبر التاريخ ‏ مرورا باصحاب الاخدود واصحاب الايكه وغيرهم .‏ التفسير لمثل هذه الاشياء هو استخدامهم القوي للاعلام وبث الاوهام والمخاوف والتسلط علي عقول فئة ضعيفه .‏ الحل : أنا أن أجيب لا نيابة عن غيري‏,‏ ولكن بالاصالة عن نفسي‏.‏ ولا ازال أشعر بأنني لم أجب‏ كل المشكلات تعاطي المخدرات ..... الرسوب في المدرسه .... العنف ..... المغالاة في التدين ....يجب احالتها الى مختبر يجمع اصحاب الخبره ليجدو له حلا ...ولا خوف بعدها وفي النهاية ستجد ان الكل يوقول .... نحن فداء للوطن
حقوق نشر المقالات في الإنترنت وتداولها إلكترونياً غير محفوظة.. لكن يرجى الإشارة إلى المصدر
كل رأي منشور هنا يعبّر بالضرورة عني وقت كتابته
 
موقع الكاتب أحمد أميري
أطلق الموقع رسمياً في 2010/10/01